القدس بين معركة التهويد ونصب بوابات التفتيش

تاريخ الإضافة الإثنين 24 تموز 2017 - 12:38 م    عدد الزيارات 4993    التعليقات 0     القسم مقالات

        


صالح أبو ناصر

كاتب وإعلامي فلسطيني

 

تستغل سلطات الاحتلال الاسرائيلي عملية إطلاق النار التي وقعت في المسجد الأقصى المبارك الأسبوع الماضي والتي أسفرت عن مقبل جنديين من الشرطة الاسرائيلية، لتحقيق طموحاتها المتعلقة بالمسجد والمندرجة على قائمة الشق الديني من المشروع الصهيوني، فبعد أن تمكن قادة الاحتلال من تحقيق انجازات سياسية من مشروعهم القومي على مستوى إقامة الدولة وكسب الاعتراف بها إضافة إلى انجازات اقتصادية وقدرات عسكرية وغير ذلك، لم يبقَ أمام منظري المشروع الصهيوني إلا تنفيذ الشق الديني من طموحاته، والذي لطالما شكل عامل جذب لاستقطاب اليهود من مختلف أنحاء العالم من خلال التسويق للمبدأ الشهير الذي نادى به ساسة الصهاينة ،وهو : تأسيس وطن قومي ليهود في هذه الجغرافيا من المشرق العربي المعنونة بالتاريخ والمعتقد.

احتل الجيش الاسرائيلي القدس عام 1967 ثم أقدم أحد المستوطنين على إحراقه عام 1969 لكن إرادة المقدسيين لم تهتز أمام هذه العبثية التي أقدم عليها الصهاينة في إحراقهم للمسجد القبلي، فمنذ عام 1967 ولم تستطع سلطات الاحتلال أخذ خطوات سريعة في تنفيذ مشروعها الديني المتعلق ببناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، بمعنى آخر لم يجرؤ الصهاينة بكل قوتهم العسكرية وقواهم الدبلوماسية وأذرعهم في مراكز صنع القرار الغربية على أخذ قرار إزالة الأقصى من الوجود، رغم المآسي التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي، وإن سمحت لها هذه الظروف في تهويد مدينة القدس عبر تغيير معالمها، وتأجيل بناء الهيكل المزعوم.

ومن تغيير المعالم إلى التغيير الديمغرافي حيث نشطت سلطات الاحتلال في القدس بكل أظافرها للجم الوجود العربي في القدس وقد تمكنت من تحقيق بعض مساعيها في ذلك وبأذرع عربية في بعض الأحيان، أما السيطرة على الأقصى فإمكانية حدوث ذلك لم تكن سهلة لغاية تاريخ ما قبل عملية إطلاق النار التي وقعت الأسبوع الماضي، ليجد الاحتلال العملية ذريعة لتطبيق أولى خطواتها التنفيذية لإحكام السيطرة على المسجد رغم الوصايا الأردنية عليه.

أخذت سلطات الاحتلال إجراءاتها هذه، في أجواء تطبيعية مع بعض العواصم العربية وهي تجهر في ذلك، لكن المفارقة في الموضوع أن في مثل هكذا حالات تبين العلاقات الدولية أنه لا يمكن للدولة المُطبَع معها أو المستعادة معها العلاقة والمعزولة عن محيطها أن تتجاوز الضرورات الحساسة مع الدولة المُطَبِعة معها أو المستعاد معها العلاقة، بل إن الدولة التي قررت التطبيع مع الدولة المعزولة هي الأقوى، أما بين دولة الاحتلال والعواصم العربية فالصورة معكوسة فالدول التي قررت التطبيع هي المحرجة ولم يسمع لها صوت في معركة القدس الحالية.

هذه الأجواء ساعدت سلطات الاحتلال على أخذ قراراتها تجاه القدس والأقصى بشكل تصاعدي حتى أن مجلس الكابينت انقسم على ذاته فجهاز الشاباك المعروف بـ بإجرامه أوصى برفع البوابات الإلكترونية نظرة لمعرفته بالحالة السلوكية التي يمكن أن تسببها هذه الإجراءات، لكن عملية التطبيع دعمت موقف شرطة الاحتلال الرافضة لإزالة البوابات وبالتالي قرر نتنياهو إبقاءها.

إن استمرت البوابات الإلكترونية فذلك يعني تكبيل يد الأوقاف الإسلامية على المسجد الأقصى وإضعاف حجم المرابطين في باحات المسجد الأقصى ما يسهل حرجة الاقتحامات اليومية للمستوطنين، وممارسة طقوسهم الدينية في باحات المسجد، في وضح النار فالأعداد التي كانت تواجههم أصبح التحكم بها بيد سلطات الاحتلال عبر البوابات الالكترونية.

استمرار البوابات يعني إلغاء مشروع حلقات مصاطب العلم التي تشكل العامود الفقري للرباط داخل المسجد ما يعني تفريغ المسجد من المصلين والمرابطين، وبالتالي سيصبح مشهد صمود الشباب في المسجد القبلي جزءًا من الماضي.

كل هذا يشير إلى أن التقسيم الزماني والمكاني مسألة وقت ستقرها سلطات الاحتلال ريثما تتوفر فرصة الحد الأدنى لتنفيذ القرار. وبذلك تنتهي الوصايا الأردنية عليه.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

10 دلالات لعملية الأقصى 

التالي

لله درّكم أيها المرابطون في الأقصى

مقالات متعلّقة