الحاج محمد أمين الحسيني .. مهاجر القرن العشرين

تاريخ الإضافة الخميس 26 آذار 2009 - 12:35 م    عدد الزيارات 25623    التعليقات 0

        

إن في التاريخ شخصيات فريدة تفردت بمزايا وخصائص لا تتاح إلا للأفذاذ القلائل الذين يُحيون بعد الموت ذكراهم، ويبقون سيرتهم - العطرة بأعمالهم - تفوح عطرًا نتنسمه على مدى الأزمان، وتلكم الشخصيات في تاريخنا قليلة، فعلينا أن نقتدي بها وبعلمها الذي استمدته من علم الله (كتاب الله وسنة نبيه)، وكان مفتينا الحاج محمد أمين الحسيني - مفتى الأقصى الأسير - من هؤلاء القلائل الذين ملأ ذكرهم الدنيا في حياتهم وبعد مماتهم، فقد جاب الدنيا شمالاً وجنوبًا، شرقًا وغربًا من فلسطين إلى سوريا إلى تركيا إلى أفغانستان، ثم إلى ألمانيا وإيطاليا يدافع عن قضية بلده، ويحث المسلمين على انتشال مقدساتهم من أيدي الذين دنسوها - ليس ذلك فحسب - بل ويريدون إزالتها كلياً.
جاب مفتينا البلاد مدافعًا عن قضيته وقضيتنا عارضًا لها تارة، ومنددًا بأعدائنا تارة، ومهددًا لهم تارة، فجمع بذلك صفات رجل الحرب والسلام، ولكن الحرب التي يتمنى صاحبها الشهادة أو النصر والسلام الذي يتصف صاحبه بالعزة والكرامة، فحاول أن يهادن الأعداء فلما علم ألا جدوى من المهادنة أعلنها حربًا شعواء في مقره ومنفاه في بلاد المسلمين وغيرها، فاستحق بذلك أن يسمى مهاجر القرن العشرين، حيث هاجر مدافعًا عن مقدساته ودينه وبلده.
وفي هذه السطور القلائل نشير إلى الضوء؛ لأن الشمس أوضح من أن نلقى الضوء عليها؛ من خلال الغوص في بعض جوانب حياة هذا العلم الشامخ، لعل بعضنا أن يكون قد غفل عنه أو لم يعلمها.
نشأته وأهل بيته
هو الحاج محمد أمين بن الشيخ طاهر الحسيني، ولد في القدس عام 1895م، وهو الابن الثالث لطاهر الحسيني - مفتى القدس - الذي انتقل إلى رحمة الله عام 1908م.
وكان الشيخ طاهر وأخوه الشيخ عمر الحسيني - نقيب الأشراف - يشغلان أعلى المناصب في فلسطين، مما يدل على رفعة قدر العائلة الحسينية.
وللحاج أمين الحسيني تسعة إخوة: هو وأخ له من أم هي زينب، وثمانية إخوة من أم أخرى هي محبوبة، وتولى أخو الحاج أمين وهو الحاج كامل الحسيني منصب مفتى القدس بعد أبيه الحاج طاهر، وتولى بعده الحاج أمين.
أما عن نشأته، فقد نشأ نشأة دينية، حيث تعوّد منذ طفولته على صيام رمضان كاملاً، وصلاة الجمعة، والعيدين في المسجد الأقصى.
وقضى تعليمه الأوَّلي في «الكتاب»، ثم أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في المدارس الحكومية، ثم درس ولمدة سنتين في مدرسة الفرير في القدس، حيث تعلم اللغة الفرنسية، وكان الحاج طاهر - والد الحاج أمين - مهتمًا بتعليم  أبنائه، حيث عيَّن لهم مدرسًا خاصًا - للحاج أمين وأخويه كامل وفخري - ليعلمهم العلوم الدينية في المنزل.
ولم يقتصر الحاج أمين على التعليم النظري، بل تعلم إلى جانب ذلك الفروسية، حيث أصبح فارسًا وهو في الثانية عشرة من عمره، ومن المواقف التي تدل على شجاعة الحاج أمين من صغره، وتدل كذلك على وجود الوازع الديني عنده: أن هرتزل أراد أن يؤسس مستوطنة «موتسا» قرب قرية قالونيا - التي كان الحاج أمين يتعلم بها - فزرع شجرة لهذه المستوطنة فذهب الحاج أمين وأصدقاؤه ليظهروا عداءهم للصهيونية، وقام هو بقطع هذه الشجرة.
وأدى الحاج أمين فريضة الحج مع والدته، وهو في الثامنة عشر من عمره في عام 1913، ولذلك لقب بالحاج أمين خلافًا لغيره من رجال الدين، حيث كانوا ينادون بالشيخ فلان.
أما عن تعليمه
فبعد أن قضى المرحلة الإعدادية في القدس، وانتقل إلى مدرسة الفرير سافر إلى مصر ليكمل تعليمه في الأزهر الشريف، حيث كانت العائلة الحسينية تعده ليكون مفتيًا بعد أخيه الشيخ كامل، وفي عام 1913 ذهب إلى الحج بعد أن أنهى دراسته في الأزهر، ولم يعد إلى القاهرة ثانية، وإنما عاد إلى القدس، بسبب قيام الحرب العالمية الأولى، وكان قد استطاع حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره.
أما عن وظيفته
فقد عين الإنجليز الحاج أمين بعد تخرجه كاتبًا في مكتب جبريل حداد، وكان حداد يعمل مسؤولاً عن الشؤون العربية لدى الحاكم العسكري رونالد ستورز، وكان هذا ديدنهم، حيث كانوا لا يعينون أحدًا في مكانه الحقيقي، وكانوا يؤثرون اليهود والمسيحيين على غيرهم، ويحاولون أن يضعوا المسلمين في الأماكن التي لا تجعلهم يتحكمون في شيء من أمور الدولة.
ولم يقبل الحاج أمين بهذه الوظيفة، حيث انتقل للعمل في المدرسة الرشيدية في القدس، ثم درس الحاج أمين في مدرسة روضة المعارف، وتعتبر هذه المدرسة بؤرة حركة النشاط القومي العربي الفلسطيني، وكانت هي ومدرسة النجاح في نابلس، والتي تأسست عام 1918م من أعظم المدارس الفلسطينية في تعليم أبنائها الحركة القومية العربية، والحركة الإسلامية وقد دعمها الحاج أمين عندما أصبح مفتيًا للقدس فيما بعد.
الحاج أمين مفتيًا للقدس
أما عن: كيف توصل الحاج أمين إلى منصب مفتى القدس؟ فقد ذكرت سابقًا أن العائلة الحسينية والحاج كامل الحسيني خاصة - أخو الحاج أمين - قد أرسلوا الحاج أمين إلى الأزهر حتى يجهزوه لمنصب مفتى القدس فيما بعد، وبالفعل وعقب مرض الشيخ كامل الحسيني رشحت العائلة الحاج أمين ليكون مفتيًا بعده، ولكن الإنجليز قرروا تعيين فخري الحسيني أخو الحاج أمين لما يعرفون عن الحاج أمين من موقفه العدائي من مخططهم، ولكن نظرًا لما تلقاه الإنجليز من برقيات ورسائل، والتي وصلت إليهم من مختلف المناطق الفلسطينية تلتمس من المندوب السامي تعيين الحاج أمين مفتيًا بعد أخيه كامل اضطرت السلطات الإنجليزية أن تعينه في منصب المفتي بالرغم من توجسهم منه؛ لأنه كان قد سبق أن حكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً لاشتراكه في تظاهرات عام 1920، ولقد سبق لهم وأن حاولوا اغتياله، وهو في بيت أخيه كامل ولكن الله نجاه.
كل ذلك يدل على أن الحاج أمين تولى هذا المنصب رغمًا عن الإنجليز وباختيار الشعب الفلسطيني، وتولى الحاج أمين منصبه في 10/3/1921، حيث أخبره صموئيل بذلك شفهيًا.
نشاطه ودوره في خدمة القضية الفلسطينية
لقد انقسم نشاطه ودوره في خدمة القضية الفلسطينية إلى أربع مراحل:
المرحلة الأولى- بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة :
حيث قام بجمع كثير من المتطوعين من أهالي فلسطين للانضمام إلى الجيش الذي كان يقوده الأمير فيصل بن الشريف حسين، حيث جمع 3000 متطوع من القدس والخليل، وسافر معهم إلى الأردن للانضمام إلى جيش فيصل الذي كان في العقبة، وكان الحاج أمين يحارب في صفوف جيش الأمير فيصل.
وأنشأ الحاج أمين النادي العربي، والذي كان من أهم أهدافه أو مبادئه - والتي كانت تطابق أهداف النادي العربي بدمشق - الاستقلال والوحدة العربية، وكان الحاج أمين ينادي بسوريا الكبرى - وفلسطين جزء منها - ويشجع الشعب العربي الفلسطيني علي ذلك، وتصدى الحاج أمين كذلك لراغب النشاشيبي، وعارف الدجاني؛ لأنهم نادوا بفصل فلسطين عن سوريا.
ولعب الحاج أمين دورًا مهمًا في تقوية أفكار الحركة الإسلامية ونشرها.
وفي عام 1920 قامت المظاهرات احتجاجًا على تصرفات اليهود، حيث اعتاد أهل فلسطين زيارة مقام النبي موسى عليه الصلاة والسلام كل سنة في احتفال ديني رائع، وفي هذا العام تحول الاحتفال إلى تظاهرة سياسية، ومن ثم إلى معركة اعتدى فيها اليهود على المسلمين، وقتل في هذا الحادث كثير من العرب واليهود.
واتهم اليهود الحاج أمين بأنه كان المشجع الأول لأهالي القدس للاشتراك في هذه الحوادث، ولذلك قرروا قتله، وبالفعل توجه خمسة من العملاء في 9/4/1920 يلبسون اللباس البريطاني العسكري إلى بيت المفتي الأكبر - أخو الحاج أمين - وأطلقوا الرصاص على الحاج أمين ولكنه لم يصب وأصيب ابن أخيه.
المرحلة الثانية- بعد توليه منصب مفتي القدس :
فبعد أن تولى الحاج أمين منصب مفتي القدس في 1921 اتجه إلى العمل من أجل تحسين حال أهالي فلسطين الاقتصادية والتعليمية، حيث طالب في 19/10/1922م بتسليمه الأوقاف التي تسيطر عليها الحكومة، وكذلك أعشار القرى التي كانت قد جمعتها الحكومة من بداية عام 1917م، وتم له ذلك.
وفي عام 1923م قام بتأسيس كلية دينية في ساحة الأقصى المبارك، وهدفها تعليم الطلاب وتدريسهم لاستلام مراكز مهمة كأئمة ومدرسين في المساجد وقضاة في المحاكم الشرعية، حيث حاول الإنجليز - ومن ورائهم اليهود - أن يقضوا على حالة التعليم في فلسطين.
ثم في نفس العام قام بتأسيس مكتبة المسجد الأقصى التي احتوت - عند تأسيسها - على 3000 كتاب، كما دعم الحاج أمين مدرسة الروضة ومدرسة روضة المعارف في القدس، وهما تعتبران مع مدرسة النجاح من أشهر المدارس في القدس، وكان شعار المدارس كلها: «نحن جنودك يا حاج أمين».
وفي عام 1925 قام بتأسيس فرق كشفية عسكرية التدريب، والتشكيل، ولكن بلباس الكشافة، وهكذا عمل الحاج أمين على تربية وتعليم، وتدريب أبناء بلده لعلمه بما لذلك من أهمية، ولعلمه بأهمية التعليم والتوعية لمواجهة العدوان، وهو نفس المنهج الذي كان يتبعه المجاهد عز الدين القسام في حيفا من خلال مسجد الاستقلال.
وفي نفس الوقت ومع عمل الحاج أمين على تعليم أهل القدس، وإعدادهم لم يهمل الجانب السياسي، حيث قام في 1925 بإرسال مئات الرسائل والبرقيات إلى زعماء المسلمين في العالم محتجًا على أعمال الفرنسيين اللاإنسانية، حيث قامت فرنسا بضرب الأهالي المدنيين من السوريين في دمشق بالقنابل والطائرات في تشرين أول/ أكتوبر أيام 18، 19، 20عام 1925 لقمع الثورة التي قادها سلطان باشا الأطرش، والتي عمت جميع المدن السورية لدرجة أنها أقلقت الفرنسيين، بل وهددت وجودهم في سوريا.
ولم يكتف الحاج أمين بإرسال الرسائل والبرقيات، وإنما شكل في تشرين ثاني/ نوفمبر عام 1925 اللجنة المركزية الفلسطينية لإغاثة السوريين المتضررين، وقدم كثيرًا من المساعدات التي تلقاها من المسلمين في العالم حتى يوصلها للثوار السوريين، ويقول الحاج نويهض مبعوث الحاج أمين إلى الأزرق التي انتقل إليها الأطرش وإخوانه: "إنه رأى وسط الثوار مسلمين مقاتلين من السنغال انضموا إلى إخوانهم بتشجيع من المفتي الحاج أمين الحسيني عندما كان في مكة للمشاركة في المؤتمر الإسلامي عام 1926."
المرحلة الثالثة- بعد أحداث حائط البراق :
اتسمت سياسة الحاج أمين في الفترة السابقة على أحداث حائط البراق باللين من جانبه للإنجليز واليهود، حيث اقتصرت على الشجب والتنديد، وإرسال البرقيات ومساعدة الثوار، بينما كانت  أحداث البراق 1929م هي الفاصل الذي نقل المفتي من مرحلة التفاهم مع إدارة الاحتلال إلى مرحلة الصراع، فقد أدرك المفتي درس المشروع الوطني الفلسطيني الأساس في أن القيادة السياسية تحمل على أرضية الصراع مع المحتل والمخطط الصهيوني على السواء، فبعد هذا الحادث بدأ المفتي وشيوخ المسلمين اتباع خطة جديدة لحماية الأقصى فأسسوا جمعية «حماية البراق الشريف»، حيث كان اليهود قد أسسوا جمعية «أنصار حائط المبكى»، ونشرت الصحف العربية مقالات تؤيد الجمعية الإسلامية لحماية البراق الشريف، وشجعت أعضاء الجمعية على السهر على حماية المقدسات الإسلامية والعربية كلها، وانتقل المفتي من بيته الذي يقع خارج القدس ليسكن في بيت يشرف على الحائط مباشرة، وكان المفتي يهدف من هذا العمل إلى:
1.    مراقبة اليهود في حالة إذا خالفوا الوضع عما كان سابقًا.
2.  لكي يظهر للصهاينة والإنجليز أنه حامي المقدسات الإسلامية وعلى استعداد ليبذل روحه في سبيل الحفاظ على الحائط إذا لزم الأمر.
وبعد ذلك حاول اليهود أن ينشئوا معبدًا يهوديًا فقاومهم المسلمون، وحدثت مجازر عند حائط البراق، وذلك في 1929، فشكل الحاج أمين منظمات سرية للدفاع عن المقدسات الإسلامية، وعن كل فلسطين، ومنها «الكف الأخضر» الذي قال عنها الإنجليز: إنها تشكلت من قبل شيوخ فلسطين برئاسة مفتى القدس الحاج أمين الحسيني، وكان هدفها حماية المقدسات، ومنع اليهود من شراء الأراضي، وقتل الخونة الذين يفكرون في التعاون مع الصهاينة.
وعلم المفتي أن بريطانيا لن تغير سياستها في دعم الصهيونية، وأنها لن تحترم العهود والمواثيق المقطوعة للعرب، ولذلك قرر الانتقام، وذلك بإعلان الجهاد، فاتصل بالزعيم الأردني محمد العجلوني، وطلب منه أن يهاجم الإنجليز في فلسطين، وأقيمت تظاهرات كثيرة في مدن عربية وإسلامية استنكرت خطة التقسيم، وأصدر علماء المسلمين فتاوى بتحريم التنازل عن أي جزء من الأراضي الفلسطينية.
فنجد علماء العراق يصدرون فتوى بأن أي شخص يقبل التقسيم يجب ألا يدفن في مقابر المسلمين، وأصدر علماء المسلمين فتوى بتحريم التنازل عن أي جزء، وكان من نص الفتوى: "نحن نعلن بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أراضي فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن تقر اليهود على أرض فلسطين، أو تتنازل لهم عن أي جزء منها، أو تعترف لهم بأي حق فيها"، ووقَّع على الفتوى مجموعة من العلماء من جميع الدول العربية والإسلامية.
محاصرة الحاج أمين في بيته وذهابه إلى لبنان
حاول الإنجليز بكل الطرق اعتقال الحاج أمين الحسيني، فذهب الحاج أمين رأسًا إلى بيته بجوار المسجد الأقصى المبارك معتقدًا أن الإنجليز لن يجرؤوا على دخول المسجد الأقصى المبارك، والذي يعني خرق حرمة الأماكن المقدسة؛ لأن ذلك سيثير المسلمين في كل مكان، ولكن الإنجليز كانوا مصممين على اعتقال الحاج أمين فقرروا أن يقوم بعض الجنود الهنود المسلمين العاملين في الجيش البريطاني بالقبض على المفتي وتسليمه لهم، وبذلك يتجنبوا غضبة المسلمين، وتسربت هذه الأنباء إلى المفتي فغادر المسجد الأقصى خوفًا من إثارة الفتنة بقتال المسلمين بعضهم لبعض إذا حاول هؤلاء الجنود الوصول إليه، ومن هنا قصد لبنان، ولكن حرس السواحل الفرنسي ألقى القبض عليه قرب بيروت، وطلب من حرس السواحل حق اللجوء السياسي، ولكن بعد الضغوط من الجانب الإنجليزي قرر الفرنسيون تحديد إقامة المفتي في بلدة «جونيه» اللبنانية، وذلك لأنها مسيحية بالكامل، بحيث يحدون من نشاطه ضد الإنجليز، حيث إنه لم يتوقف عن مطاردتهم حتى وهو في منفاه.
المرحلة الرابعة- أثناء الحرب العالمية الثانية:
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية حاول الحاج أمين استغلال دول المحور، حيث حاول أن يحصل منهم على اعتراف باستقلال البلاد العربية في حالة كسب الحرب مقابل تأييد نشاط دول المحور ضد الحلفاء، أي أنه حاول أن يأخذ من المحور وعدًا يشبه وعد بلفور، ولكن لمصلحة العرب، وكانت مقابلاته مع موسوليني في روما، وهتلر في ألمانيا تركز دائمًا على ذكر جملة «استقلال العرب التام» لكن ألمانيا بدأت تخسر الحرب تدريجيًا، وحاول المفتي الهرب إلى سويسرا، إلا أن الفرنسيين قبضوا عليه وفرضوا عليه الإقامة الجبرية في فرنسا، غير أنه تمكن من مغادرتها إلى القاهرة بعد أن مارست جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسها الشيخ حسن البنا، وجماعة الشبان المسلمين وعلى رأسها محمد صالح حرب والاتحاد العام للجمعيات والهيئات الإسلامية بمصر وعلى رأسه عبد الواحد سبل، وغيرهم من الشخصيات السياسية والوطنية مثل: محمد على علوبة، وعبد الرحمن عزام، وعلي ماهر وغيرهم - مارس هؤلاء جميعًا ضغوطًا سياسية وشعبية حتى وافقت حكومة مصر على لجوئه رغم اعتراض بريطانيا على ذلك، وتمكن بعد ذلك من مغادرة فرنسا إلى القاهرة سرًا.
وهكذا ظل الحاج أمين يكافح الإنجليز واليهود قدر جهده في سوريا، وفي فلسطين وفي ألمانيا وإيطاليا تارة بالخطب والخطابات التحريضية، وتارة بقيادة التظاهرات، وتارة بالجهاد بالسلاح، يقول الأستاذ عبد الله عقيل: زرته في أواخر أيامه في بيروت مع بعض الإخوة الكويتيين والسوريين والمصريين، فوجدت هذا الشيخ المهيب والكهل الوقور يتوقد حماسًا يفوق حماس الشباب، ويعرض الأمور ويحلل الأحداث بعين الناقد البصير والسياسي المحنك، الخبير المجرب، وكانت وصيته ألا نقطع الأمل، وأن نبقى على العهد في مواصلة الجهاد.
ونقول مثلما قال الشيخ حلمي المحتسب: «ليت فلسطين تنجب أمينًا آخر».
المراجع
   الحاج محمد أمين الحسيني - مفتى القدس دراسة في نشاطاته الإسلامية (1921 - 1937) تأليف د. تيسير جبارة - دار الفرقان ط1 - 1995م.
        من أعلام الحركة الإسلامية - المستشار عبد الله العقيل - دار التوزيع النشر الإسلامية - ط1 - 2000م.
        تاريخ فلسطين - تأليف د. تيسير يونس جبارة - دار الشروق للنشر والتوزيع عمان - الأردن - ط3 1998م.
        الإمبريالية والصهيونية والقضية الفلسطينية.. د. تيسير موسى نافع.
   فتاوى علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أى جزء من فلسطين - مركز الإعلام العربي للأبحاث والمعلومات والنشر - القاهرة - ط1 - 1991م.
 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »