الأوضاع الاجتماعية في "القدس العربية"

تاريخ الإضافة السبت 25 تشرين الأول 2008 - 11:04 ص    عدد الزيارات 22603    التعليقات 0

        

الأوضاع الاجتماعية في "القدس العربية"

 

مقدمة

 

تتمرد القدس على مقاييس المدينة العادية لتميزها بخصوصية وفرادة لا تشاركها فيهما أية مدينة أخرى في العالم فضلاً عن كونها مدينة مقدسة عند الأديان السماوية الثلاثة بتنازعها ولاءات متعارضة أثارت في الماضي وتثير في الوقت الحاضر صراعات سياسية قومية بين الأفرقاء المتنافسين وعلى الرغم مما ميز تاريخها عن عنف فإن هؤلاء يتفقون فيما بينهم على تسميتها مدينة السلام والمفارقة واضحة بين  الصفة التي ألحقت بها وبين واقع الصراع المرير الذي جرى ويجري حولها
ولا أرى ضرورة لتقديم تفسير لهذه المفارقة لكنني أشعر بأن هناك حاجة إلى التأكيد أن الصراع في شأن القدس لم يكن في الماضي صراعاً دينياً كما قد يتبادر لذهن البعض وليس هو كذلك الآن لقد كان الصراع  صراعاً حياتياً وسياسياً تزيى بالزي الديني في أوضاع معينة لقد كان موقع فلسطين الجغرافي وموقع القدس فيها من أهم الأسباب لنشوب الصراع في شأنها فقد شكل بر الشام وفلسطين جزء منه ومازال يشكل حتى اليوم موقعاً استراتيجياً وحضارياً من الدرجة الأولى فهو موقع الاتصال بين حوض البحر الأبيض المتوسط وامتداداته الأوربية من جهة وبين منطقة الخليج  ومنطقة جنوب شرقي أسيا وجنوب الاتحاد السوفيتي من جهة أخرى وشهد بر الشام تمازج الحضارات الإغريقية والرومانية والفرعونية وحضارة ما بين النهرين

 

وتقع القدس على  تقاطع محور شمالي جنوبي ومحور غربي شرقي وهي تقع بذلك على طرق المواصلات  الرئيسية ما أكسبها كما يشير جون الغيرو أهمية دينية، وتنامى الالتفاف العاطفي حولها تبعاً لذلك من قبل المسلمين والنصارى واليهود وجرى توظيف هذه المشاعر من قبل قياداتهم توظيفاً سياسياً تجلى في أجلى صوره في الحروب الصليبية وفي الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" القائم في شأنها

 

لهذه الأسباب ولأسباب أخرى اعتقد أن أخذ الأبعاد الدينية والجغرافية والسياسية بعين الاعتبار عند إجراء أية دراسة موسعة عن القدس شرط لفهم ديناميكات الفعل كما كانت في السابق وكما أصبحت في الوقت الحاضر وعلى الرغم من ذلك فإن الإشارة إلى أهمية تضمين أية دراسة عن القدس هذه الأبعاد لا تعني بالضرورة تناولها في هذه الدراسة القصيرة فقد كان غرضي من الإشارة إليها إبقاءها في ذهن القارئ كخلفية  تسمح له بتفسير بعض الظواهر التي تمييز الحياة في هذه المدينة
وأشير كذلك إلى أن المدينة لم تحظ بدراسات تاريخية أو معاصرة كافية تتصف بالموضوعية والحيادية ولا أنصفتها الإحصاءات المتوفرة فقد قامت الانتماءات الدينية والسياسية عند الدارسين بدورلا يمكن الاستهانة به في حجب الحقيقة أو حجب جزء منها

 

وعلى سبيل المثال لا الحصر لا ترصد المصادر الرسمية "الإسرائيلية" المتوفرة الآن حالة القدس رصداً موضوعياً ومتوازناً فالإحصاءات الرسمية "الإسرائيلية" تتكلم عن القدس بجزأيها الفلسطيني و"الإسرائيلي" كوحدة اجتماعية واحدة على الرغم من الاختلاف البيّن بين الجزأين ودافعها إلى ذلك في تقديري هو رغبتها في تأكيد المقولة "الإسرائيلية" بشأن القدس الموحدة والإحصاءات التي يصدرها الحاكم العسكري في الصفة الغربية تسقط "القدس العربية" من جداولها أيضا استجابة للدافع السياسي نفسه وبناءً على ذلك لا تساعد المصادر"الإسرائيلية" الدارس في التعرف على خصوصية المجتمع العربي الفلسطيني في القدس

 

وفي محاولة لسد الفراغ المشار إليه أصدرت بلدية الاحتلال في القدس ومعهد  القدس  للدراسات "الإسرائيلية" أول كتاب إحصائي سنوي عن القدس  سنة 1948م، وأشتمل الكتاب  على معلومات إحصائية عن المجتمع العربي في القدس كما كان سنة 1982م، والكتاب على أهميته يقدم معلومات إحصائية غير كاملة أو إجمالية أو مجزوءة لا تسعف كثيراً في بناء صورة واضحة للمجتمع العربي وللفوارق بينه وبين المجتمع "الإسرائيلي" في القدس
وينطبق القول نفسه على مصادر بلدية الاحتلال فميزانية الرفاه الاجتماعي لمدينة القدس ليست سرية لكن توزيع حصص الميزانية  بين  العرب واليهود غير متاح للدارسين وتجري المحافظة عليه بحرص شديد للغاية

 

وإذا ما تجاوزنا المصادر الحكومية وبلدية الاحتلال نظرنا حولنا نجد أن المؤسسات الأخرى لا تنشر معلومات كافية يمكن الاعتماد عليها وعلاوة على ذلك فإن للصعوبة وجهها الآخر فالعلاقة بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين داخل القدس تتشكل تبعا للفعل "الإسرائيلي" وردة الفعل العربية عليه والعكس صحيح وتتموج المشاعر بين سكانها ارتفاعاً وهبوطاً  وتطرفاً واعتدالاً تبعاً للحدث وعلى سيبل المثال لا الحصر تظاهر رجال الدين المسيحيون والمسلمون في القدس وأغلقت المحال التجارية العربية فيها على الرغم من الفوارق الاجتماعية  والدينية بينهم وذلك احتجاجاً على عدوان ميخائيل روهان وحرقه للمسجد الأقصى المبارك في آب   1969م، وأظهر الفلسطينيون الدرجة ذاتها من التضامن عندما اعتدى المجند "الإسرائيلي" غودمان على مسجد الصخرة في الحرم القدسي بتاريخ 11نيسان /أبريل 1982م، وتوثقت العلائق بين جميع شرائح الفلسطينيين الاجتماعية وفئاتهم في القدس تعبيراً عن التلاحم مع انتفاضة الضفة الغربية وقطاع غزة في كانون الأول / ديسمبر 1987م، وتأكيداً لانتماء أهل "القدس العربية" إلى الشعب الفلسطيني وشهدت فترات سابقة نوعاً من الاسترخاء  القلق المشوب بالحذر وجميع هذه الأحداث ومثيلاتها هي وقائع ذات أهمية بالغة لكنها تستعصي على التفسير الإحصائي ولا تخضع لمناهجية

 

أولاً: التكييف القانوني لوضع "القدس العربية"

 

لغرض سيطرة "إسرائيل" على "القدس العربية" أجاز "الكنيست" (مجلس النواب "الإسرائيلي") لوزير الداخلية بعد أسابيع من احتلالها صلاحية توسيع حدود أية مدينة "إسرائيلية" وإخضاع الجزء المضاف للتشريعات "الإسرائيلية" المعمول بها في اليوم التالي لهذا القرار أي في 28حزيران /يونيو1967م، قرر وزير الداخلية "الإسرائيلي" ضم "القدس العربية" إلى الجزء "الإسرائيلي" من القدس، من دون إخضاعها للسيادة "الإسرائيلية" وبقي وضع القدس القانوني موضع نقاش "إسرائيلي" داخلي حتى وصول حزب الليكود بزعامة بيغن إلى الحكم وفي 30تموز/يوليو 1980م، أصدر "الكنيست" قراراً يقضي ببسط السيادة "الإسرائيلية" على "القدس العربية"
وكان المسلمون قد أصدروا بعد الاحتلال "الإسرائيلي" للقدس سنة 1967م، فتوى تنص على عدم جواز تولي غير المسلمين  شؤون المسلمين الدينية وتشكلت تبعاً لذلك الهيئة الإسلامية للقيام بهذا الواجب في القدس والضفة الغربية ولم تحظ الهيئة الإسلامية ولا المؤسسات التابعة لها ( الأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية) باعتراف قانوني "إسرائيلي" لكنها تمتعت باعتراف واقعي يُسِر له العمل من دون معارضة السلطة الرسمية القائمة معارضة جدية
واستفادت الهيئات المسيحية من هذه الفتوى واعتبرتها مبدأ يجيز لها التمسك بالموروث من القوانين وتجاهل قانون الأحوال الشخصية الساري المفعول في دولة "إسرائيل"
وهكذا تكرست أكثر من شرعية واحدة تعالج الأحوال الشخصية في القدس ووفر التكيف من طرف السلطة والهيئات الإسلامية والمسيحية إزاء الأوضاع الجديدة مرونة للأفرقاء المعنيين  سمحت لهم بالتعامل الحذر المشوب بالشك والقلق مع بعضهم البعض

ثانياً:التشكيلة الاجتماعية في القدس

 

بقي المجتمع المقدسي يعيش أبعاد تخلف المجتمع الأردني وحدود محافظته حتى سنة 1967م،
ولعل من المفارقات الكبيرة في حياة الإنسان المقدسي أنه كان أبعد ما يكون عن المعرفة بالمجتمع "الإسرائيلي" مع العلم أن جداراً لم يتجاوز سمكه المتر الواحد في المعدل كان يفصل بين شطري المدينة طوال تسعة عشر عاماً ولذلك كانت الدهشة كبيرة عندما حدث الاحتكاك بين المجتمعين وتبين مدى غباء سياسة التجهيل بالأمور "الإسرائيلية" التي تبنتها الأنظمة العربية وبرزت خيبة أمل مع مرور الوقت إذ وضح مقدار الاهتمام "الإسرائيلي" بالأوضاع في العالم العربي في المقابل وظهر بصورة جلية أن تصرف "إسرائيل" في المناطق المحتلة لم يكن نابعاً من ردات فعل للاستفزازات العربية كما ادعت وإنما من تخطيط سابق وأصبحت المقارنة واضحةً أمام المقدسي وهو يواجه مصيره الجديد  ففي الوقت الذي قرر المقدسي الصمود والبقاء في مدينته وممارسة حقوقه في غياب إستراتيجية عربية محدودة تجاه القدس ألزمه العالم العربي من خلال أنظمته المتخلفة بمسؤولية الحفاظ على هوية "القدس العربية" وأصبح يحاسبه بشدة من دون أن تمنحه الأنظمة العربية حق التصرف في حدودها ما هو ممكن محلياً أو خلال إستراتيجية عربية تحددها هي ولم تترك هذه الأنظمة له حتى حرية بناء مؤسساته الوطنية التي تسمح له بمواجهة عملية التهويد والمحافظة على الهوية الفلسطينية بتراثها وثقافتها وليس من السهل في هذه الدراسة الإلمام بسرعة بمدى تدخل الأنظمة العربية في حياة المواطنين العرب في الأرض المحتلة وكل ما يمكن عمله هو الإشارة إلى الانتقال لبعض عمليات الصراع وشكلت المساعدات العربية لمؤسسات الأرض المحتلة إحدى وسائل الضغط فتم نتيجة ذلك تحييد قطاع مهم من الناس فانصرفوا إلى الاهتمام  بمشكلاتهم اليومية على حساب اهتمامهم بالمشكلات المصيرية ثم إن احتكاك الفلسطينيين بـ"الإسرائيليين" اتخذ طابع التخوف من العجز العربي عن حماية نفسه تجاه الدينامية "الإسرائيلية" وهي تعمل لتحقيق الأهداف الصهيونية على حسابه فعاشوا مأساة الصدام بين مجتمعين المحافظ والمجتمع "الإسرائيلي" المتقدم تقنياً وطغت أمامهم صورة الصدام القديم بين مجتمعهم والمجتمع الغربي منذ الحروب الصليبية فعندما احتلت "إسرائيل" المدينة سنة 1967م، انتابهم الشعور بأنهم يعيشون مصير مرحلة من الصراع المرير بين الغرب بعدوانيته والشرق بأحلامه وقيمه وهكذا تشكل الاحتكاك بين المجتمعين "الإسرائيلي" والفلسطيني في القدس ليأخذ صورة العنف حيناً وصورة المهادنة أحياناً
ولما كان المجتمع "الإسرائيلي" يحمل القيم الغربية ويعتبر امتداداً عضوياً للمجتمعين الأوربي والأمريكي فقد اتخذت مجابهة العربي لهذه الحضارة اتجاهين اتجاهاً نحو التحديث على النمط العربي واتجاهاً نحو المحافظة على التقاليد والعودة بقسوة إلى التراث القديم وتحت التأثير المباشر لهذين الاتجاهين وغياب المؤسسات الوطنية القادرة على الترشيد ضعف الاتجاه العقلاني القادر على تطوير المجتمع العربي في مناخ طبيعي ضعف الاتجاه بذلك لنوع من التقاطب الاجتماعي
وتتمثل خطورة هذا التقاطب في انطلاقة غير منضبطة نحو تبني جميع شكليات التحديث والجنوح نحو تقليده من دون توفير الآليات التي تسمح بهضم هذه القيم وتمثلها وفي انطلاقة في الاتجاه المعاكس عملت على تجميد المجتمع العربي في قوالب تاريخية ودينية تفتقر إلى المرونة

 

ثالثا: العلاقة الفلسطينية- "الإسرائيلية" في القدس

 

 

تتفاوت نظرة "إسرائيل" إلى المقدسيين بتفاوت ضغوط مجموعاتها العرقية والطائفية فاتفاق هذه المجموعات على مبدأ السيطرة "الإسرائيلية" على القدس باختلاف طابعها يؤثر في تشكيل سلوكها فالمتدينون يسعون لتحويلها إلى مدينة تخضع لنمط اجتماعي  يتلاءم والتعاليم الدينية اليهودية وأصبحت مراعاة حرمة السبت وسيلة لفرض إرادتهم وتحقيق أغراضهم فقد تظاهر المتدينون بمثابرة في الفترة الأخيرة لمنع المسارح ودور السينما والمطاعم والملاهي من العمل في يوم السبت المقدس ودخلوا نتيجة ذلك في مجادلات فعلية مع العلمانيين استدعت تدخل الشرطة وقد تعززت قدرتهم في فرض نمط حياتهم على المدينة بسبب تزايد هجرة المتدينين إليها وهرب العلمانيين منها وكذلك بسبب استحواذهم على أجزاء واسعة من أحيائها ويتوقع بعض العلمانيين أن تتحول القدس إلى مدينة ثيوقراطية خلال عقد  من الزمان
وفي المقابل يسعى العلمانيون اليهود لوضع صيغة طابع ليبرالي للمدينة فاقترحوا تشجيع  إقامة مجتمع فسيفسائي في القدس والمعني بالمجتمع ألفسيفسائي هو السماح للفئات الطوائف التي يتكون منها مجتمع  القدس بالاحتفاظ بطابعها الخاص وتطويره بحرية ويندرج تحت الطابع الخاص اللغة والمعتقد الديني والثقافة المميزة وطريقة العيش الخاصة على أن يجري  تجميع الوحدات المختلفة في نسيج واحد يدين بالولاء للمجتمع "الإسرائيلي" ويخضع لتخطيط الدولة
وحين يتم إخضاع المجتمع المقدسي لهذا المفهوم يتحول العنصر العربي بموجب هذه النظرية إلى مجتمع فسيفسائي أصغر داخل للمجتمع الفسيفسائي الكبير ويصبح هناك مجتمع مسيحي فسيفسائي مكون من وحدات أصغر من السريان والأقباط والروم واللاتين إلخ ومجتمع فسيفسائي مسلم مكون من وحدات خليلية وفلاحية ومقدسية إلخ
وتكشف التطورات الجارية عن مساع "إسرائيلية" مختلفة لكبت صفة الفلسطينيين القومية الجامعة وتبديدها تحت أسم التعايش ولطالما تغن رئيس بلدية الاحتلال بالتعايش الذي نجح في بنائه بحسب زعمه بين المجتمعين "الإسرائيلي" والفلسطيني داخل القدس لكن الباحث "الإسرائيلي" ميخائيل رومان دراسة عن التقاطب الإثني  بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين  في القدس نشرها سنة 1981م، وبين فيها أن التعايش المفترض لم يتحقق ويقول في دراسته على الرغم من قرب (الأحياء الفلسطينية من الأحياء "الإسرائيلية") فقد كان هناك خط فاصل قائم وملموس بينهما لا تراه العين بحيث أصبحت الاتصالات اليومية بين اليهود والجيران العرب محدودة فقد قام الفريقان بالمحافظة على مركزيهما التجاريين منفصلين وكان هناك غرفتان تجاريتان ومؤسسات مهنية مختلفة حتى أنه كان هناك أيضاً مركزان للإطفاء وللإسعاف الأولي ويخلص رومان رده على مقولة توحيد القدس إلى القول أن القدس بقيت على الرغم من ذلك مدينة مقسمة إثنياً وقومياً وقبل هذا وذاك سياسياً ولا جدال في أن رئيس بلدية الاحتلال لم يكن يملك الاعتراف بنتائج هذه الدراسة فاعترافه بنتائجها يعني بإفلاسه السياسي وسقوط نهجه ونجاح الفلسطينيين في مقاومة سياسة الدمج "الإسرائيلية" وزيادة إصرارهم على اعتبار "القدس العربية" مدينة محتلة ولا ترضى المؤسسة السياسية بمثل هذا الاعتراف للأسباب نفسها وتخوفاً من النتائج المترتبة عليه وبقي هذا الإنكار ممكناً حتى قامت انتفاضة كانون الأول/ديسمبر 1987م، فرسمت  الخطوط بين المجتمعين بوضوح أكثر مؤكدة بذلك حقيقة فشل النظرية الفسيفسائية وانهيار سياسية التعايش المزعومة فقد صرح تيدي كولك رئيس البلدية للتلفزة "الإسرائيلية" عقب مشاركة فلسطين القدس في انتفاضة كانون الأول/ديسمبر أن التعايش العربي الإسرائيلي قد أندثر وأكد هذه الحقيقة يهودا ليطاني في تحليل له نشرته جريدة the Jerusalem post في 8شباط /فبراير 1988

 

رابعاً: التوزيع الطبقي 

 

 أدت المؤثرات المختلفة التي أصابت القدس إلى أعادة التركيب الطبقي داخل المجتمع القدسي إذ فقد المجتمع التقليدي في الأرض المحتلة مبرر وجوده واستمراره بشكله القديم وكانت بقايا العلائق الإقطاعية قد انهارت في مناطق فلسطين بعد فقدان كثير من العائلات ملكياتها الزراعية الكبيرة وقيام مجتمع تسوده الملكية الزراعية الصغيرة وتتبرعم فيه صفات مجتمع الخدمات وكان المجتمع المقدسي قبل سنة 1948م، يقوم على أساس بقايا قيم إقطاعية تنحدر في جذورها من أصول دينية وزراعية وقد تشكلت طبقة العائلات (العريقة) في القدس بسبب عوامل أهمها خدماتها للسلطة العثمانية وإشرافها على الحرم الشريف والأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية والمزارات الإسلامية
ومن التي تجدر الإشارة إليها أن طبيعة المجتمع الزراعي والرعوي علاوة على التحالفات العشائرية والإقطاعية والإشراف على الأماكن المقدسة أعطت هذه العائلات دورا مهما في تاريخ القدس وخصوصاً نهاية القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ومن الملاحظ كذلك أن هذه العائلات كانت تملك قرى بكاملها أو أجزاء كبيرة منها
وقد أتاحت عراقة هذه العائلات نشوء قيادة سياسية منها تمثلت في البداية في تسلم أفراد من هذه العائلات وظائف مهمة  في المؤسسات العسكرية والاقتصادية والبيروقراطية العثمانية وتحولت الزعامة الدينية الاجتماعية خلال فترة الانتداب البريطاني إلى قيادات سياسية وبسبب الأوضاع خلال الحرب العالمية الثانية برزت هيكلة اقتصادية واجتماعية جديدة في فلسطين أفرزت قيادات سياسية منافسة للعائلات (العريقة)
وعندما حلت أحداث حرب 1948م، لم يعد لهذه الطبقة الدينية التاريخية مكانتها السابقة فقد برز دور العائلة الهاشمية إلى الرسول صلى الله عليه سلم أكثر وضوحاً ورسوخاً الأمر الذي  سمح لها بالطعن في نسب بعض تلك العائلات ويسر ذلك  للعائلة الهاشمية الاستئثار بالسلطة الدينية فضلاً عن استئثارها بالسلطة السياسية وهكذا تحول الولاء العائلي بالتدريج إلى نوع من الولاء السياسي المرتبط جزئياً بنظام حكم عربي يحمل فلسفة سياسية واضحة ويفرض سلطانه من خلال جهاز بيروقراطي  ونتيجة ذلك وبسبب الفراغ السياسي على المستوى الشعبي تنامت الحركة السياسية الإيديولوجية فأفرزت منظماتها غير أن هذه المنظمات السياسية لم تكن قوية بما فيه الكفاية كي تشكل لدى وقوع الاحتلال مؤسسات سياسية بديلة وكان المسرح السياسي خاليا تقريبا من أي تنظيم شعبي ذي أثر فعال قادر على  استقطاب الولاء ضد أخطار التهويد ولم يكن هناك بديل متوفر سوى المؤسسة الدينية التي كانت  نقل ولايتها للحكومة الأردنية وانغماسها في البيروقراطية وفقدانها خبرتها السياسية السابقة بالعمل السياسي
وفي 24تموز يوليو 1967م، قام رئيس المؤسسة بدور إيجابي  في إحياء دورها السياسي وذلك بإصدار فتوى شرعية نصت على حق المسلمين في إدارة شؤونهم الدينية بأنفسهم في حال غياب الحاكم المسلم وهكذا تم إرساء القاعدة الشرعية لعودة المؤسسة الدينية إلى مسرح الأحداث وقامت الهيئة الإسلامية التي تشكلت في إثر صدور الفتوى بدور مؤثر في استقطاب ولاء سياسي لها لكنها سرعان ما فقدته بعد أبعاد رئيسها في 14أيلول/سبتمبر 1967م، وكثيرين من أعضائها الأمر الذي أضر بنشاطها فعادت بعد ذلك إلى القوالب البيروقراطية القديمة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وبعد أن أفاقت الحكومة الأردنية على  احتلال  الضفة الغربية عملت على أعادة تأكيد نفوذها في القدس وهكذا ذبل دور الهيئة السياسي مع الوقت ببروز تيارات متصارعة في الأردن وعلى الساحة الفلسطينية وفي العالم العربي امتدت تأثيراتها إلى القدس والضفة و القطاع وهكذا زالت هذه التجربة السياسية الفريدة التي كانت أول قيادة مستقلة جامعة داخل فلسطين منذ سنة 1948م، وكان اقتصاد القدس يتعمق منذ سنة 1948م، كاقتصاد خدمات بتقادم الزمن وكان أبرز هذه الخدمات الخدمات السياحية المتصلة بزيارة الأماكن والمواقع الدينية وكذلك الخدمات التعليمية والصحة التي اكتسبت القدس شهرة بها منذ الفترة المملوكية فقد تراوح داخل القدس من السياحة بين الخمسة ملايين والستة ملايين دينار أردني سنة 1966م، وكان للزراعة دور محدود في مجتمع القدس اكتسبته من اتصال القرى المجاورة بها وتملك بعض أهل القدس مزارع في الأغوار وخصوصاً في مدينة أريحا ومن مصادر الدخل الأخرى التي كان  أهل القدس يعيشون منها المشاركة في الوظائف الحكومية العالية والتحويلات المالية التي كان يقدمها أبناءهم العاملون في دول النفط وما تنفقه المؤسسات الدينية والدولية فيها أما الصناعة فلم تكن لها نصيب يذكر فيما عدا الصناعات الحرفية كصناعة الأحذية والخياطة والتجارة وخلاف ذلك

 

وكان السواد الأعظم من أهل القدس فقراء وكانت السيطرة على مجتمعهم للطبقة البرجوازية الوسطى وصغار الملاك العقاريين واستمر هذا الحال حتى بداية الاحتلال "الإسرائيلي" وقد سببت مصادرة "إسرائيل" للأرض العربية في القدس بعد سنة 1967م، لهذه الطبقة خسارة فادحة كما تسببت بهجرة قسم منها وأدت الضائقة الاقتصادية بصورة عامة إلى هجرة قسم من الكفاءات العلمية والمهارات اليدوية إلى البلاد العربية المجاورة وإلى البلاد الأجنبية وواجهت اضطراب أجزاء منها إلى الارتباط بالصناعات "الإسرائيلية" كمتعهد ثانوي يعمل بموجب ترخيص خاص وينطبق هذا الحال على صناعة الأحذية والنجارة والخياطة وساعد نظام ضريبة الدخل "الإسرائيلي" المعقد والإجحاف في تطبيقه في هجرة قسم من رؤوس الأموال العربية إلى الضفة الغربية حيث يطبق القانون الأردني أو إلى الضفة الشرقية حين شهد اقتصادها انتعاشاً في فترة السبعينيات على أعادة تدريب أصحاب الياقات البيض على مهن يدوية أو تعليمهم اللغة العبرية وبعض أساليب الإدارة "الإسرائيلية" ليلتحقوا ببلدية الاحتلال وضريبة الدخل والتأمين الوطني والمصارف "الإسرائيلية" ويمكن الإشارة إلى اضطرار بعض المدرسين إلى العمل في المصانع "الإسرائيلية" عمالاً في أوقات فراغهم أو في المساء وكذلك إلى استخدام المصانع "الإسرائيلية" لطلبة المدارس والنساء على نطاق لم تعهده "القدس العربية" من قبل وأدى ضم القدس إلى "إسرائيل" إلى أعادة توزيع الدخل بين السكان العرب وقد ارتفع دخل 12ألف عامل عربي في القدس يعملون في "إسرائيل" بعد ثلاثة أعوام من الاحتلال نحو 150% في حين ارتفعت نسبة غلاء المعيشة  نحو 50% سنة 1967 وكانت هذه المجموعة من الأفراد تعيش في أسفل السلم الاجتماعي فارتفعت منزلتها الاقتصادية واحتلت موقعاً اجتماعياً أفضل من وضعها السابق ولو لفترة قصيرة من الزمن  وكان عدد العاملين قبل الاحتلال "الإسرائيلي" 12ألف عامل بحسب الإحصاءات "الإسرائيلية" ثم ارتفاع إلى نحو 15 ألف عامل سنة 1972يعمل 4000منهم في القدس الغربية منهم 65% في قطاع البناء والباقي في الصناعة والفنادق والتجارة وجلب نظام الأجور "الإسرائيلي" تغييراً في النظام الاجتماعي للسكان وحددت طبيعة الطلب على اليد العاملة أسلوب توزيع الدخل بصورة عامة وقد أدى هذا النظام والطلب على اليد العاملة غير الماهرة و طبيعة النظام الاقتصادي إلى تعميق أزمة  أصحاب الياقات البيض فالمؤسسات "الإسرائيلية" التي حلت محل المؤسسات العربية الأردنية حملت معها جهازها وخصوصاً في مجال القيادات الوظيفية

 

وتركزت الهجرة بصورة أساسية في هذه الفئة حتى سنة 1971م، وقد تراوحت معدلات الهجرة بين 2000 مهاجر و4000 مهاجر سنوياً لكن ميزان الهجرة أخذ اتجاهاً مختلفاً في فترة الانتعاش الاقتصادي في الأردن وركود الوضع الاقتصادي في "إسرائيل" وقد تسبب هذه الوضع بهجرة العمال المهرة وغير المهرة نتيجة تدهور أوضاعهم الاقتصادية وظهور المغريات الكثيرة للعمل في البلاد العربية الغنية  ولو أخذنا الوضع في  الضفة الغربية مقياساً للتغير في المجتمع العربي في القدس، لو صلنا إلى حقيقة مهمة هي أن ثلث الارتفاع في مجمل الدخل القومي قد تم بفعل مساهمة أجور العاملين في الاقتصاد "الإسرائيلي" فقد كانت نسبة أجور العمال بالنسبة إلى الدخل القومي تشكل 4،27% سنة 1973م، ثم ارتفعت إلى الثلث وتعكس هذه النسبة مقدار تحول القوى المنتجة إلى بروليتاريا  بدرجات مختلفة  كما تعكس درجة تدهور الاقتصاد المحلي وتبعيته للاقتصاد "الإسرائيلي" ولا تعكس هذه النسب حقيقة مساهمة أجور العمال في الدخل القومي ومقدار التحول في القوى المنتجة تماماً فتحول بعض الصناعات الحرفية إلى صناعات صغيرة بمصانع "إسرائيلية" يعني ازدياد مساهمتها في الدخل القومي عن طريق التحويلات المالية الخارجية الأمر الذي يزيد في النسبة التي أشرنا إليها سابقاً فصانعة الملابس الجاهزة على سبيل المثال قفزت بمقدار 30% بين سنة 1996م، ويمكن تعميم هذا المعدل على القدس باطمئنان

 

خامسا: العائلة المقدسية في ظل الأوضاع الجديدة

 

تتسم العائلة المقدسية بالمحافظة بصورة عامة فهي نتاج مجتمع محافظ على التقاليد تحت مؤثرات الحضارة الحديثة والهجرة إلى القدس من القرى والمدن الأخرى بعد الحرب العالمية  الأولى والاختلاط بالقادمين الجدد وتأثير المجتمع  اليهودي الأوربي الذي تنامى خلال الحرب العالمية الثانية نتيجة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين وتأثير البعثات التبشيرية المسيحية القادمة من أوربا كل هذا أدى إلى ظهور عوائق اقتصادية واجتماعية جديدة وأدى تطور وسائل الإنتاج إلى ظهور طبقات مالكة جديدة خارج إطار المؤسسة الدينية والعائلات المقدسية العريقة. وكان للأحداث الثورية التي اجتاحت فلسطين، في العشرينيات والثلاثينيات، أثر في إبراز دور هذه الطبقات وبلورة تطلعاتها.
وأدي تقسيم القدس إلى سنة 1948م، إلى إعاقة عملية التحديث هذه فاستحالت هذه العملية إلى عملية غير مباشرة  تتم بالنقل والاختلاط وأدى ذلك فضلاً عن طبيعة الحكم الأردني المتسمة بالمحافظة واعتماد الخلفية الدينية الوراثية شرعية لهذا  الحكم إلى عودة العائلة المقدسية إلى إطار المحافظة
ونتيجة  ضم القدس إلى "إسرائيل" سنة 1967م، عادت عملية التحديث إلى وضعها الذي كانت عليه قبل سنة 1948م، لتأخذ الصفة المباشرة، لكن في ظل أوضاع سياسية غير ملائمة وبسبب ضعف المؤسسات العربية تعذر القيام بدور إيجابي في التخطيط لعملية التحديث فأخذت وضع التقاطب الذي أشرت إليه سابقاً وقد أفضى هذا الوضع علاوة على بروز عنصر الاستقلال الاقتصادي داخل العائلة الوحدة التي تنامي استقلال الفرد وأدى أيضا إلى حرية اتخاذ القرار في معزل عن الوالدين أو الكبار في العائلة النواة

 

وبرزت مظاهر التقليد على نطاق واسع  في الملبس والمأكل وتعاطي المخدرات والصلات الاجتماعية الجنسية وطغت على وجه القدس مشكلات جديدة لم تكن تألفها في السابق مثل مشكلة الأمهات غير المتزوجات والأطفال غير الشرعيين وازدياد نسبة الطلاق وتبين السجلات الشرعية في القدس أن الطلاق تضاعف في الأعوام العشرة الأولى من الاحتلال فقد كان عدد حالات الطلاق خلال النصف الثاني من سنة 1967م، ثماني وستين حالة وفي سنة 1968م، اثنين وثمانين حالة ثم قفز العدد ليصل إلى مائة وثلاث وستين حالة سنة 1977م.

 

وأدى اضمحلال دور العائلة الممتدة، وضمور سلطة رب العائلة إلى اعتماد الكبار على مؤسسة التأمين الوطني "الإسرائيلية"  لسد حاجتهم المعيشية بعد انقطاعهم عن العمل بسبب السن أو العجز فقد قلص الاستقلال الفردي داخل العائلة الواحدة الشعور بالتكافل الاجتماعي على مستوى العائلة النواة ومستوى العائلة الممتدة وأورث نوعاً من القلق النفسي بين أفراد العائلة لأسباب تخص كل جيل منهم ودفع الأفراد إلى الاهتمام بتأمين مستقبلهم وفق خطط فردية

 

وأدى هذا التغير إلى بروز أنماط جديدة من العوائق فأصبح الزواج في كثير من الأحيان تكافلاً مادياً وعاطفياً بين الزوجين وتخلت بعض الزوجات عن دورهن التقليدي كربات بيوت ودخلن ميدان العمل المنتج وبرز دور المرأة المستقل كمشاركة في العائلة وهو ما ساعد في تفكيك صلات العائلة الأبوية المورثة وأيقظ هذا التحول وعي المرأة الاجتماعي وبالتالي وعيها السياسي ولم يمر هذا التغير من دون مشكلات عائلية فالزواج الذي سكنت سلطته الأبوية تاريخاً في ضميره أصبح يعاني مشكلات المنافسة على السلطة من قبل زوجته وأولاده وبرزت مشكلة الانضباط العائلي واختلفت نتائج هذا الصراع بين عائلة وأخرى لكنها كانت من الأسباب الوجيهة لارتفاع نسبة الطلاق

 

بينت فيما سبق أن دور المؤسسة الدينية  في القدس كان قد أندمج في مؤسسة الحكم الأردني بعد سنة 1948م، على اعتبار أن رأس العائلة المالكة الأردنية هاشمي قرشي وبناء على ذلك لم تعد هناك أسباب لمنازعته الزعامة الدينية من قبل العائلات الإسلامية (العريقة) التي كانت على رأس المجتمع لفترة تصل إلى خمسة قرون على الأقل

 

وكان تماثل الحكومة الأردنية والدولة الأردنية مع رأس العائلة تماثلاً كاملاً سبباً في سيطرة الأيديولوجية التي سادت في هذه الفترة كانت أيديولوجية أو ثيوقراطية دينية محافظة.

 

وأدت هيمنة هذه الأيديولوجية الهاشمية المحافظة على مجتمع القدس لمدة تسعة عشر عاما، وغياب المؤسسات الشعبية إلى نوع من اللامبالاة السياسية وعندما انسحبت السلطة الأردنية من القدس سنة 1967م، تولد فراغ سياسي ملأته "إسرائيل" بسلطتها وكانت ردة الفعل العربية المنطقية والمعقولة اللجوء إلى السلطة العربية الوحيدة الباقية في القدس وهي المؤسسة الدينية الإسلامية، ممثلة في الأوقاف والمحاكم الشرعية  لمواجهة هذا الإجراء وأفضى بروز المؤسسة الدينية واجهة سياسية مرة ثانية إلى تبني  فئات من السكان لأيديولوجيتها تعبيراً عن رفضهم السياسي لعملية التهويد وساعد الاحتماء بالدين في تقوية التيار الديني الحقيقي وإن لم يتمكن  هذا التيار من استقطاب ولاء واسع له

 

ويبرز هنا عاملان في تحديد المزاج الأيديولوجي للمجتمع المقدسي الأول هو العامل الاجتماعي الناجم عن تحول معظم السكان العرب في القدس إلى أوضاع بروليتارية أو شبه بروليتارية وكان من شأن هذا التحول أن يعطي هذا المزاج طابعا يساريا والعامل الثاني هو العامل القومي السياسي ضد التهويد وليس هناك بالضرورة تناقض بين العاملين فقد وجد النضال الاجتماعي والاقتصادي على اختلاف درجاته وظلاله في كثير من الأحيان صيغة عربية مناقضة للتهويد في إطار العامل الثاني ويشكل القدر المشترك بين هذين العاملين المزاج الأيديولوجي العام للقدس

 

ولا يمكن أن نغفل عن تأثير النشاط "الإسرائيلي" في القدس وعن محاولته استقطاب ولاءات مختلفة على المستويات العائلية والطبقية من خلال الاستجابة لحاجات رؤوس هذه التشكيلات الاجتماعية المادية وتقديم الخدمات والمساعدات الاجتماعية للآخرين من قبل مؤسسات "إسرائيلية" كالهستدروت  ومؤسسة التأمين الوطني

 

سادساً: الأوضاع الديموغرافية ومشكلة الإسكان

 

تبلغ مساحة القدس572،108  دونما وتبلغ مساحة "القدس العربية" 551،48 دونما وهي تشمل البلدة القديمة (عدا حارة اليهود) والأحياء الأخرى المجاورة لها، كقرى سلوان والعيسوية وشعفاط والطور وكفر عقب وجبل المكبر وصور باهر.
بلغ عدد سكان "القدس العربية" سنة 1967م، نحو70 ألف نسمة أرتفع إلى 13 ألف نسمة سنة 1985م،مشكلين بذلك 4،28% من مجموع سكان القدس من الفلسطينيين و"الإسرائيليين".
وتلتزم "إسرائيل" مبدأ إبقاء نسبة الفلسطينيين في القدس إلى مجموع سكانها تحت نسبة الثلث وفعلا تمكنت "إسرائيل" من تحقيق ذلك فقد تراوحت نسبتهم إلى مجموع السكان منذ سنة 1967م، حتى سنة 1985م، بين 7،26% كحد أدنى و6،28%  كحد أعلى
أما التركيب العمري لفلسطيني القدس فيكشف عن مجتمع شاب وتبلغ نسبة الذين تقل أعمارهم عن 25عاما نحو 67%من مجموع السكان الفلسطينيين ولم تختلف هذه النسبة خلال الفترة 1957-1982م، ولا تتوفر إحصاءات عن الفترات السابقة واللاحقة لكن ثبات النسبة خلال الفترة المشار إليها يسمح بالافتراض أن النسبة بقيت ثابتة بصورة عامة.

 

وتأتي مصادر زيادة عدد الفلسطينيين في القدس من الزيادة الطبيعية أما الباقي فيأتي من موازنة الهجرة وقد مثلت موازنة الهجرة من القدس وإليها دورا هامشياً بين الفلسطينيين بينما كان لها دور مؤثر في تحقيق زيادة عدد اليهود في القدس وتحقق أعلى زيادة طبيعية بين الفلسطينيين سنة 1979م، (1،4%) وأقلها سنة 1983م،(6،2%)
لم يواكب الزيادة الكبيرة في عدد سكان القدس من الفلسطينيين توسع في بناء المساكن لهم وبسبب الضائقة السكنية التي تعرضوا لها هاجر جزء منهم إلى ضواحٍ تقع خارج القدس كالرام  والبريد وإلى القرى المجاورة كالعيزرية والطور وابوديس  وإلى مناطق أبعد كرام الله والبيبرة وبيت جالا وبيت ساحور وبيت لحم
ولا تظهر الإحصاءات "الإسرائيلية" مع الأسف صورة واضحة لأزمة السكان بين الفلسطينيين وإن كان بعض المعلومات يحمل دلالات واضحة
ففي حين تغيرت السلطات "الإسرائيلية" الواضع السكاني عند اليهود (أكثر من ثلاثة أشخاص في الغرفة الواحدة)وضعا حرجا وتحتاج إلى وضع خطط سريعة لمعالجتها فأنها تمارس ضغوطا مختلفة على الفلسطينيين وتؤزم مشكلتهم السكنية ويأتي في مقدم هذه الضغوط مصادرة الأراضي وفرض مخططات تنظيمية مجحفة بحقهم تحرمهم الاستفادة مما بقي لهم من الأرض ناهيك عن إجراءات الترخيص المعقدة والمكلفة للغاية

 

وإذا ما أضفنا إلى هذه الضغوط الغزو الاستيطاني "الإسرائيلي" للأحياء العربية في البلدة القديمة والذي يأخذ طابعاً استفزازياً وعدوانياً  نتلمس عمق أزمة السكن العربية والمشكلة النفسية التي تنجم عنها وتقوم مؤسسة عطرات كوهنيم "الإسرائيلية" بتأييد من أوساط "إسرائيلية" متنفذة بإرهاب السكان الفلسطينيين وطردهم من منازلهم في البلدة القديمة والاستيلاء عليها بحجج مختلفة وقد اشترى يغآل آلون أحد أبرز زعماء "إسرائيل" العسكريين والمدنيين منزلاً في حارة اليهود تعبيراً عن دعمه لتجديد الحي اليهودي وإعادة إسكان اليهود فيه لكن أريئيل شارون وزير الدفاع السابق خلال حرب لبنان (1982)  تجاوز كل الحدود بانتقاله للسكن في منطقة باب الواد العربية يوم عيد الأنوار اليهودي (15 كانون الأول/ديسمبر 1987) وبعد أسبوع واحد فقط من بداية الانتفاضة الكبيرة في الأراضي المحتلة وشارك بالاحتفال بانتقال شارون إلى البيت الجديد رئيس الوزراء شمير، والحاخام الأكبر السابق غورين وبعض وزراء الحكومة والقيادات "الإسرائيلية"

 

سابعاً: المشكلات الاجتماعية  

 

لا يختلف المجتمع المقدسي عن أي مجتمع أخر من حيث تعرضه للآفات الاجتماعية فهو يعاني إجهاد عادي وإجهاد التكيف القسري الذي فرضه الاحتلال عليه والمجتمع "الإسرائيلي" بطبيعته التجميعية
 لقوميات وثقافات مختلفة لفئات إثنية  يعاني هو نفسه إجهاد التكيف في غياب إجماع قومي على نمط حياة "إسرائيلي" واحد وهكذا تتعقد عملية تكيف المجتمع الفلسطيني في القدس وتتخذ صفة القهر وأما يزيد الأمر سوءاً إظهار السلطة قدراً كبيراً من المحاباة لـ"لإسرائيليين" على حساب الفلسطينيين وفي المقابل لم تتوفر للإنسان الفلسطيني المؤسسات الاجتماعية التي تيسر له التكفل بسلبيات التكيف المفروض ومعالجتها وقد منعه التحكم "الإسرائيلي" في حريته وغياب الخبرة السابقة من إنشاء مؤسسات تساعد في حل مشكلاته الاجتماعية
وبسبب الحدود المفروضة على الدراسة سوف أتعرض في هذا الجزء وباختصار لمشكلتي تعاطي المخدرات وانتشار الجريمة فقط وأتناول المشكلة الأولى بتحديد ما أعنيه بالمخدرات فأقول المخدرات هي التي تؤدي تعاطيها إلى الإدمان ويسبب التعلق بها أضرار نفسية وصحية واجتماعية يقول محمود أبو عرب في دراسة غير منشورة أن أحد أهم الدوافع لدى الأفراد في المجتمع الفلسطيني إلى إدمان المخدرات هو الاحتلال  ولا يسقط أبو عرب الأسباب الأخرى التي تساعد في انتشارها لكنه يؤكد أن الشرطة "الإسرائيلية" تتغاضى عن مراكز تعاطي المخدرات وتجارتها في القدس والتي تتركز في بعض مناطق البلدة القديمة وفي مخيم شعفاط للاجئين شمالي القدس ويلاحظ كذلك انتعاش تعاطي المخدرات في مناطق الحدود

 

 مع "إسرائيل" (حدود1967) وخصوصاً في طولكرم  وقلقيلية وهناك معلومات مؤكدة عن طلبة جامعيين اعترفوا بتعاطي المخدرات وممارسة الجنس بتشجيع المخابرات "الإسرائيلية" بغرض إحكام السيطرة عليهم وتجنيدهم لخدمة أغراضها وكالعادة لا تظهر الإحصاءات الرسمية "الإسرائيلية" حجم المشكلة وتكشف دراسات المركز المقدسي للتدخل في استعمال المخدرات على بعض المدمنين وإحصاءات وزارة الصحة "الإسرائيلية" أن 70 % من نزلاء مراكز الأمراض العقلية في "إسرائيل" هم من مدمني المخدرات  والكحول وأن نسبة الفلسطينيين بينهم قد ارتفعت خلال عاميين إلى الضعف تقريباً فقد كانت نسبه الفلسطينيين المعالجين في المراكز 8،4% سنة 1978م، ثم ارتفعت إلى 9،8%  سنة 1980م، ومن المعلوم أن معالجة مثل هذه الحالات تنحصر عملياً في هذه المراكز لذلك فإن أرقامه تحمل دلالات مهمة للغاية

 

ويقول محمود أبو عرب أن عدد المدمنين في "القدس العربية" يصل إلى خمسة ألاف مدمن تقريباً ويؤكد أن عددهم قد تضاعف في الأعوام الخمسة الأخيرة أما عددهم في المناطق المحتلة فيصل إلى عشرة ألاف مدمن تقريباً ولا يقدم أبو عرب وهو يشير إلى ظاهرة ازدياد الإدمان في فترة السبعينيات والثمانيات أي تفسير لهذه الظاهرة ولا بربط بينهما وبين الأحداث التي سادت المنطقة في تلك الفترة فقد تميزت فترة السبعينيات والثمانينيات بارتفاع وتيرة القمع "الإسرائيلي" وازدياد نسبة البطالة بين الشباب وانتشار الشعور بالإحباط بصورة عامة

 

وقد يكون من السابق لأوانه الحديث عن انخفاض في نسبة المشكلات الاجتماعية بعد الانتفاضة لكن ما يمكن استنتاجه بصورة سريعة هو اختفاء الشعور بالإحباط وازدياد الثقة بين الفلسطينيين 
ويمكن التكهن بناء على المشاهد الميدانية بأن أسباب تزايد المشكلات الاجتماعية قد تقلصت وأن مناخاً مشجعاً على تناقصها قد توفر الآن وإذا كانت الأوضاع الاجتماعية التي يكابدها الفلسطيني سبباً جوهرياً

 

من أسباب إدمان المخدرات والمشروبات الروحية فهي تشجع الجريمة أيضاً وعلاوةً على ذلك فإن الضائقة السكنية والإحباط والقمع والحاجة ونقص الخدمات الاجتماعية تعزز الانحراف والجنوح وعلى سبيل المثال لا الحصر تعاني "القدس العربية" نقصاً شديد في الخدمات الإرشادية والترفيه والثقافية فلا يوجد سوى مركز واحد ذي أهلية لتقديم خدمات إلى 130ألف نسمة تقريباً وتوجد مكتبة واحدة تابعة لبلدية الاحتلال كانت قد أنشأتها أمانة القدس إبان الحكم الأردني ويدير الأهالي مراكز اجتماعية أخرى تقتصر إلى الأبنية والملاعب الملائمة وتعاني ضغوطاً ماليةً صعبةً وانعدام التوجيه السليم وتكشف سجلات مراكز الإرشاد في بلدية الاحتلال في القدس عن هذا الواقع  يتبين من المعلومات المستقاة منها أن المدينة لم تتمكن من معالجة أكثر من 195حالة جنوح من أصل 370حالة لم تتوفر لها الفرص نفسها ومن ناحية أخرى تبين الأرقام الواردة في ميزانية الخدمة الاجتماعية  في القدس للعام 1979/1980م، الإجحاف الكبير الذي يتعرض الفلسطينيون له فقد حظيت 1419حالة اجتماعية بين الفلسطينيين في "القدس العربية" (9،10% من مجموع الحالات الاجتماعية في المدينة بأكملها) بـ 3،3% فقط من مجموع المبالغ المخصصة لمعالجة مثل هذه الحالات ويذكر أرنسون أن "القدس العربية" التي تعاني مشكلات اقتصادية واجتماعية يسكانها المائة والثلاثين ألفاً تحظى في عام واحد على دعم مالي من ميزانية الرفاه الاجتماعي يساوي ما تحظى به مجاورة اليهود لا يزيد عدد سكانها على أحد عشر ألف نسمة في شهر واحد

 

خاتمة

 

هذا عرض لوضع المجتمع العربي في القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي أنظر إليه من زاوية معينة وعلى الرغم من سعة انفراج هذه الزاوية فإنها لا تفي بغرض الدراسة الشاملة ولذلك تعرضت لبعض القضايا وعالجتها باختصار وتجاوزت قضايا أخرى على الرغم من أهميتها والسبب في ذلك هو الحدود المفروضة على هذه الدراسات
ومما لا شك فيه أن القدس والمجتمع المقدسي يحتاجان إلى دراسات تحيط بجوانب كثيرة واستيفاء دراسة هذه الجوانب مهم للغاية ودراسة القدس في ظل الاحتلال "الإسرائيلي" بصورة خاصة تلح باستمرار فهي المدينة الفلسطينية المختلطة الأولى في ظل الاحتلال "الإسرائيلي" التي يجري فيها الاحتكاك المباشر بين السلطة "الإسرائيلية" المدينة وبين الفلسطينيين وهي واجهة ( سياسية التعايش) التي يسعى الإعلام "الإسرائيلي" لإبرازها وترسيخها في الأذهان لذلك فإن رصد ما يجري في القدس وتحليله وتقويمه هو في الحقيقة رصد لهذه السياسة وتبيان لحقيقتها فالعلاقة كما  كشفت الانتفاضة عنها لم تكن علاقة تعايش بالرضا كما تدعي السلطة "الإسرائيلية" لكنها كانت تعايشاً بالإكراه وقد شارك المقدسيون الفلسطينيون في الانتفاضة بنشاط كبير ليسقطوا ورقة التوت "الإسرائيلية" التي تغطي سياسة التعايش المزعومة مع الاحتلال والتي فرضتها السلطة "الإسرائيلية" عليهم منذ عشرين عاماً ولتكشف كذلك علاقة التناحر القائمة بين  المجتمع العربي الفلسطيني وسلطة الاحتلال "الإسرائيلية" على حقيقتها
ومن ناحية أخرى فإن مشاركة القدس في الانتفاضة كانت تعبيراً عن إيمان المقدسيين بالمصير المشترك مع أبناء شعبهم الفلسطيني في كل مكان ويشعر المقدسيون الذين رفضوا ترك القدس وقاوموا الضغوط "الإسرائيلية" للانسلاخ عن مدينتهم وإن الضم الذي فرضته "إسرائيل" سنة 1967م، لن يصمد أمام تمسكهم بمدينتهم وبانتمائهم الفلسطيني وبأسلوب حياتهم الخاص وبقيمهم وبحقوقهم الوطنية وقد عبر هؤلاء عن ذلك بالتكاثر المثير للدهشة إذ أنه على الرغم من التضييق الذي فرضته "إسرائيل" عليهم فقد تضاعف عددهم خلال عشرين عاماً ليصبح 130ألف نسمة هذه الأيام وإذا كانت "إسرائيل" معنية بإنجاح  تجربتها في القدس وتقديمها إلى العالم نموذجاً قابلا للتطبيق في بقية الأرض المحتلة وإقناعه بجدوى استمرار سيطرتها عليها فإن سقوط هذه السياسة كما اعترف بذلك رئيس بلدية الاحتلال في القدس (7شباط/فبراير 1988م)هو بمثابة إعلان الوفاة لسياسية لم تدب الحياة فيها أصلا
إن مستقبل القدس مرتبط بمستقبل الأرض المحتلة وإن أي فصل بين مستقبل أي جزء من أجزاء الأرض المحتلة هو فصل ذهني يتمرد الواقع عليه وتأكدت هذه الحقيقة عبر الإرادة الفلسطينية الموحدة التي تجلت خلال الانتفاضة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة فقد ثبت بصورة لا تقبل الجدال أنها تخضع جميعاً لاحتلال حربي "إسرائيلي" بحسب التعريف الوارد في القانون الدولي لذلك فإن السيادة التي فرضتها "إسرائيل" على القدس من جانب واحد تسقط الآن على عتبة الحقيقة 

 

المفردات والشرح كامل

 

1-john Allegro the chosen people (London:Hodder and Stoughton,1971)
pp.30-31
2-Dori Aronson,(the politics of social welfare:the case of East  jeer salem)  
    MERTP Reports,NO.14 MAY-June 1984,p.34
3-شلومو نكدمون (هكذا تأجل اقتراح ضم مناطق جديدة إلى القدس)(الفجر )(القدس) 8/10/1974م،
راجع نص الفتوى في سعد الدين العلمي (وثائق الهيئة الإسلامية )(القدس دار الطباعة العربية 1984)ص 13.
4-للمزيد من النظرية راجع مقال رئيس البلدية كولك في
Teddy kollek,(present problems and future perspectives)in Schneider and wigoder, Jerusalem perbrctivws(London:the London Rainbow Group,1976)salem: jewish Israwltypset,1976)especially pp.22,44,48 andchapter17,p.257
 5-Michael  Romann,(Jews and Araps injerusalem)the Jerusalem Quarter ly,NO.19,spring1981.
6-Ibid.,p.44.
The Jerusalem post,february7,1988.
7-Brian van Arkadie, Benefits and Burdens(NEW York and Washington D.C.:Carnegie Endowment for international peace,1977)p,.125.
8-Gideon weigert,israels presence in East Jerusalem(jerusalem1973)
pp.64-65
9-shalem shamis and Diana ,Jerusalem Reports(Jerusalem :munici-pality of Jerusalem,1970/1971),p.64.
راجع:
Atllah Mansour,Ernest stock,(Arab Jerusalem after Annexation)New outlook 14:1(120)januare1971
10-Brian van Arkadie,op.cit.120,124
Ibid
11-Nathaniel Litchfield(Jerusalem planning: progress Report)in john .M.oeterreicher and Anne Sinai(ads)Jerusalem (New; York the john day company,1977),pp.176-177
Shimon Bigelman(ed), statistical yea rebook of Jerusalem(Jerusalem: Municipality of Jerusalem and Jerusalem institute for Israel studies municipality of Jerusalem and Jerusalem institute forisrel studies,1987)table iii/1,p.32.
Table iii/8,p.45:حسبت النسبة من ibid
12-ibid.,table iii/7.p.45.
Shimon Bigelman, op.cit.table vi/5,p.89 مستخلصة من
13- راجع على سبيل المثال (هكذا تحققت المعجزة واستوطن شارون القدس )وهي ترجمة  مقال ظهر في صحيفة (هآرتس)"الإسرائيلية" ونشرته (النهار)(القدس )22/12/1987م،وراجع كذلك الصحف المحلية ابتداء من تاريخ 16/12/1987م،وما بعده وفي شان الوضع والمجابهات بين  المستوطنين والفلسطينيين في البلدة القديمة راجع على سبيل المثال (النهار)(القدس) 9/2/1988م،(البيادر السياسي)العدد 228،22/11/1986
14-محمود أبو عرب (تفشي ظاهرة تعاطي العقاقير)دراسة غير منشورة بدون تاريخ (1987)
15-راجع مثلا (انتفاضة شعبية ضد الفساد الاجتماعي سقوط مملكة الحشاشين في مخيم شعفاط)(النهار)(القدس)العدد212،26/7/1986م،
محمود أبو عرب انتشار الجريمة منذ عام 1967م،دراسة غير منشورة بدون تاريخ (1987م؟) المصدر نفسه
Aronson,op.cit.pp.34-35

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »