حلقات من مسلسل الاعتداء على المقدسي

تاريخ الإضافة الثلاثاء 4 تشرين الثاني 2008 - 11:17 ص    عدد الزيارات 20399    التعليقات 0

        

حلقات من مسلسل الاعتداء على المقدسي


سلامٌ على القدس الشريف ومن به، على جامـع الأضداد في إرث حبه، على البلد الطهر الذي تحت تربـه، قــلـــوبٌ غدت حبّاتها بعض تربه. هكذا حيا خليل مطران القدس، حيا القدس بمن فيها، حيا التراب بمن ذرات أجسادهم أكسبته عطراً ونوراً، حيا الحب، حيا الإنسان.

 

تاريخ يسير، وملامح مكان ظهرت فيها تقاسيم الزمان، وقدسية إنسان ظل دوما حامياً وحارساً لمكان خط فيه الزمان أول حروف المحبة والتسامح، أول سطور الرقي والحضارة، فتشكلت أعرق صفحات المجد والكرامة. القدس هي المكان والزمان والإنسان، أشار التاريخ للزمان وقصائد المحبين رسمت ملامح المكان، فأين نحن من الإنسان؟

 

 
مشاهد مؤلمة تخللها العام الأول بعد العقد الرابع على احتلال القدس، مسلسل طالت حلقاته، وازدادت مشاهده بؤساً وظلماً وجوراً. سلطت الأضواء على أياد صهيونية دنست قدسية البيت المقدس، لكن القليل منها من تعمّق فنظر إلى حرب أخرى، حرب ضد أقدس ما في بيت المقدس، هي حرب ضد الإنسان.

 

 
الحلقة الأولى: حرب ضد الأموات

 

الإنسان، أي إنسان، أموات قبل الأحياء، تواجه رفات أجسادهم حربا تشنها "إسرائيل"، هم خطر على الصهيونية، هم أحد الملامح الإسلامية، هم جزء من رسم المكان. منذ أكثر من عام والمؤسسات الرسمية في "إسرائيل" تشن حملة على من ماتوا في القدس. مقبرة مأمن الله التي تضم رفات شخصيات إسلامية كانت من أعلام عصرها، تقف اليوم كأحد المعالم الشاهدة على إسلامية المدينة. أربكت بِصمتها مشهد تهويد المدينة المقدسة، فتحولت هدفاً للمؤسسات الرسمية "الإسرائيلية"، وتحت غطاء إنساني تنتهك حرمة الأموات، وباسم التسامح وبدعم من ولاية كاليفورنيا الأمريكية يجري العمل على بناء متحف التسامح على أرض تلك المقبرة.

 

حرب "إسرائيل" ضد الأموات لم تقتصر على من دفنوا في تراب القدس، بل تعدتها لتحارب من ماتوا على ذلك التراب، فحرمت أجسادهم من أن تحضن الأرض التي منها نبتت، ومن جودها نمت. يبدو أنها تعمل من اليوم حتى لا يأتي زمن تجد فيه مكان يمثل ما تمثله مقبرة مأمن الله، فتتحمل عبء طمس معالم ذلك المكان، هي ضربة استباقية لأموات بيت المقدس بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

 
الحلقة الثانية: شذوذ في حارات القدس

 

حصلت أم لا، سارت في حواري المدينة العتيقة أم لا، مجرد الإعلان قبل شهور مضت عن النية لانطلاق مسيرة للشواذ جنسياً من مدينة القدس، مهد الديانات، هي إهانة ليس لإسلامية المدينة فحسب، إنما للإنسان المقدسي، لكرامته، لمشاعره. دعمت من قبل الحاخامات، ووفر لها الغطاء القانوني، وكأنها خطة مدروسة لإزاحة الصفة القدسية عن تلك المدينة، ومحاولة لإعادة تكوين ثقافة الإنسان المقدسي بما يفقده الإحساس بخصوصية تلك المدينة.
 
المؤلم في تلك الحرب ضد كرامة المقدسي، هو غياب الردود المتناسبة مع حجم الحدث من قبل مسلمي ومسيحيي العالم، كانت الانتقادات متواضعة على المستوى الشعبي، فيما غابت أصوات الأنظمة الرسمية، وحضرت كلمات مظفر النواب: القدس عروس عروبتكم، فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟ 

 

 
الحلقة الثالثة: وأد الشباب

 

من تلك الطرقات التي تفوح منها رائحة المسك، من تلك الزوايا التي ارتوت بدماء الشهداء، من تلك الأزقة التي خطت أروع صور التراث الفلسطيني، من كل تلك الأماكن بدأت تفوح رائحة الموت. أحياء ما هم بأحياء، وأموات ما هم بأموات. هم أموات ما زالوا على قيد الحياة، هم شريحة ليست ببسيطة من شباب مدينة الزهور، باتوا أسرى الإدمان، فقدوا زهوة العمر، وئدوا بمصيدة خبيثة نصبتها يد المخابرات "الإسرائيلية"، أو نصبت بعلمها على أقل تقدير.
كانت حواري المدينة المقدسة تعج ببسطات الباعة المتجولين، يبيعون عليها ما لذ وطاب من حلوى أبدعت أنامل المقدسيات في صناعتها. لم ترق تلك البسطات للسلطات "الإسرائيلية"، فكان القانون سيد الموقف، طولبوا بضرائب، ومنعوا من التجوال. كل ذلك من أجل "القانون"، لا من أجل حرمان المقدسي من لقمة عيشه!. اليوم تقف بسطات شبيهة، تبيع السموم وتبث الفساد، وتؤسس للجرائم المنظمة. كل ذلك تحت عين ومرأى سلطات الاحتلال ذاتها، التي فرضت القانون على باعة الحلوى، والضحية شباب مقدسي ذنبه فقط، أنه مقدسي!

 

الحلقة الرابعة: إفراغ الجيوب

 

في الحلقة الثالثة، أفرغت جيوب الشباب، وقتلت فيهم الحمية، وجمدت العقول. في هذه الحلقة حرب ضد لقمة العيش، ضريبة على كل شيء، على محل تجاري لعجوز ارتسمت تجاعيد وجهه بملامح المكان، إلى رب أسرة ضاقت به الأرض بما ذرعت، إذا اشترى كان لـ"إسرائيل" حصة مما يدفع، وإن باع كذلك، إن مشى، إن شرب إن تنفس، عليك أن تدفع ما دمت متمسكا بهويتك المقدسية.
مشهد لا أظنه يتكرر في أي من بقاع العالم، هل تتخيلون رجلاً يتجنب التنقل في سيارته الخاصة؟ كي لا يفاجأ بسلطة البث التلفزيوني التي تلاحقه، كي يدفع ما عليه كمقابل للكلمات المسمومة التي تبثها، تدفع كي يُدفع بك إلى الهاوية. ذلك ما تقوم به "إسرائيل" ضد أبناء القدس، سواء شاهدت أم لم تشاهد، نغصت يومك بصورة مزورة تسيطر على شاشة ذلك التلفاز أم لم تفعل، عليك أن تدفع، امتلكت جهاز تلفاز أم لم تمتلك. مشهد لا يتكرر إلا في قصص النوادر والطرائف.

 

 
الحلقة الخامسة: تفكيك البنية الاجتماعية

 

حرب ضد المكان، ضد الزمان، ضد الأفراد، لم تكتف "إسرائيل" بذلك، استهدفت هذه المرة الإنسانية بمعناها المتكامل المترابط. فككت الأسر، وشتت الشمل، وهدمت البيوت، حرب آخر أدواتها جدار التف كما الأفعى فأبعد الخل عن خليله، الأب عن فلذة أكباده، فرق الأخوة. جزء كبير من أبناء القدس أصبحوا خارجها، ولا نقول لهم ولمدينتهم في آخر سطورنا إلا ما قال أحمد مطر:
يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر    ---    مالي يد فيما جرى، فالأمر ما أمروا
وأنا ضعيف ليس لي أ ثر           ---   وأنا بسيف الحرف أنتحر
وأنا اللهيب.. وقادتي المطر         ---  فمتى سأستعر ؟
....
هزي إليك بجذع مؤتمر
يسّاقطْ حولك الهذر:
عاش اللهيب.. ويسقط المطر!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »