لا عيد للمرأة المقدسية إلا بتحرير المقدسات

تاريخ الإضافة الثلاثاء 10 آذار 2015 - 1:42 م    عدد الزيارات 16393    التعليقات 0     القسم مقالات

        


محمد أبو ليلى

باحث فلسطيني

 

لا عيد للمرأة المقدسية إلا بتحرير المقدسات
بقلم محمد أبو ليلى- موقع مدينة القدس
بيروت في 10 أذار 2015
مرت المرأة المقدسية بظروف شكلت بصمة لافتة في تاريخ القضية الفلسطينية، فهي الشهيدة والاستشهادية والأسيرة والجريحة والأرملة والثكلى.. وهي الأديبة والمفكرة والشاعرة والمثقفة والسياسية والمحامية... التي استطاعت عن جدارة أن تكون نصف المجتمع وأن تربي النصف الآخر.
المرأة المقدسية كانت حاضرة في كل مراحل وأشكال النضال الفلسطيني إلى جانب الرجل، فمن البندقية المقاومة إلى الحجر المقاوم الى التهجير وتحمل أعباء الأسرة وحدها. وكيف لا، وهي ترابط ليل نهار تدافع عن أقدس وأطهر مكان في فلسطين المحتلة، تدافع وترابط وتستشهد دفاعاً عن الكرامة المفقودة على مر الأزمان وعن قدسية المسجد الأقصى المبارك.

أنا كالسمكة التي تعيش في الماء، والقدس هي الماء بالنسبة لي، إن غادرتها مُتٌّ... هذا ما تقوله إحدى المقدسيات، ولكنها وعن ثقة لن تغادرها، طالما في القدس وحوش غادرين.

ومنذ الاحتلال الصهيوني لمدينة القدس، كان للمرأة الفلسطينية عامة والمرأة المقدسية خاصة مهمات صعبة للغاية جعلت حريتها محدودة.... وحَرمتها حقوقها، ولكن رغم ذلك واجهت المرأة كل انتهاكات الاحتلال من ضرب وتنكيل وأسر وانتهاك للأقصى، واصدار القوانين التي تمنع المرأة المقدسية من دخول المسجد المبارك تحت مسمى قانون "الابعاد الجامعي للنساء صباحًا".

وإذا كان العالم أجمع ينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة، فإن المرأة المقدسية حصلت على هذه المساواة مع الرجل منذ زمن بعيد، فقد تعرضت للاعتقال والضرب والتنكيل والتحقيق في مراكز الاعتقال الاسرائيلية، فمنذ بداية هذا العام 2015 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي (40) امرأة مقدسية، فيما تم إبعاد عدد منهن عن المسجد الأقصى.


وفي الأسر حكاية أخرى، حيث تعاني الأسيرات والمقدسيات، من سياسية التضييق عليهنّ في السجون، حيث تعامل الأسيرات في لحظة اعتقالهن بوحشية وعدوانية دون أي اعتبار لعدم قدرتها على تحمل التعامل بخشونة.


وتعاني الأسيرات المقدسيات إلى جانب ذلك من الظروف المعيشة داخل المعتقل بعد الحكم، حيث تحتجز في سجون لا تصلح للعيش الآدمي، إضافة إلى معاناة سياسية الإهمال الطبي حيث لا يقدم لهن الدواء اللازم الأمر الذي يترك آثارا مضاعفة على المرأة الأسيرة.
وفي يوم المرأة العالمي، كان للمرأة الفلسطينية والمقدسية على وجه الخصوص كلمات بالغة التأثير، منها ما قالته إحدى السيدات المرابطات في القدس "احتفالنا الحقيقي بيوم المرأة، عندما يذهب الاحتلال وتذهب معه الإهانات والاعتداءات بحقنا، ويحرر المسجد الاقصى".

بهذا التصريح يقف الانسان عاجزاً عن وصف الشعور لا بل ينحني اجلالاً وإكباراً لعظمة وصمود المرأة الفلسطينية المقاومة المرابطة المحتسبة، فلا عيد للمرأة الفلسطينية إلا بتحرير الأرض وطرد المحتل.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

نصرتُ بالشباب

التالي

ثوابت الأمة في القدس

مقالات متعلّقة