حوار مع الدكتور نواف تكروري (أبو ثابت)*

تاريخ الإضافة الخميس 25 تشرين الأول 2007 - 12:18 م    عدد الزيارات 4292    التعليقات 0     القسم

        



تعدّ القدس والمسجد الأقصى المبارك المحور الإيديولوجي للصراع مع الكيان الصهيوني, فـ(بنغوريون) يقول "لا معنى لإسرائيل بدون أورشليم, ولا معنى لأورشليم بدون الهيكل" وهو في الوقت نفسه جزءٌ من عقيدة كلّ مسلم فضلاً عن كونه جزءاً من تاريخه وإرثه الحضاري.


حول هذه المعاني يسرّ موقع القدس الالكتروني أن يجري حواراً مع فضيلة الدكتور نوّاف تكروري*, نحاول فيه أن نبيّين الدور المنوط بالعلماء في هذه المرحلة, وأن نضعهم أمام مسؤولياتهم الشرعية والتاريخية في مسيرة الدفاع عن القدس وعن المسجد الأقصى المبارك..

 

1- ما هو دور العلماء في المجتمع المسلم؟
- الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله...
للعلماء في المجتمع المسلم دور رياديّ, فعلماء الشرع هم ورثة الأنبياء كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, والأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً لكنهم ورّثوا هذا العلم, والعلماء هم قادة حقيقيون أثرهم على القلوب, فهم لا يسيِّرون الناس بالقوة والعصا وإنما يقودون الناس من قلوبهم ويؤثِّرون على نفوسهم ويحرِّكونهم بالقناعة والإقناع, فالعالِم إذن هو مصباح هداية لهذه الأمة ولذلك سمّاهم الله تعالى (أولي الأمر), ورأى أكثر أهل التفسير أن (أولي الأمر) هم الحكّام والعلماء, وهناك من رأى أن (أولي الأمر) هم العلماء فقط لأن العلماء حكّام على الحكّام, وهذا هو دورهم الحقيقي, والأصل في دورهم أن يوجّهوا الساسة التوجيه الصحيح وأن ينصحوا لهم, ليس منافسةً على كراسيهم وإنما ضبطاً لها كي تبقى في الإطار الصحيح, وقد بيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عِظَم دورهم بقوله (صنفان من الناس إذا صلُحا صَلُحَ المجتمع, العلماء والحكّام), فدور العلماء موازٍ وأحياناً سابقٌ لدور الحكّام, فهم الذين يقومون بالتأصيل الشرعي لكلّ مسألة تطرأ على الأمة, ويزيلون كلّ غموض يكتنفها, ويرفعون الحيرة من قلوب الناس في كلّ الأمور الدينية والدنيوية, لأن الأحكام التي يتولّى العلماء أمر توضيحها ليست متعلّقة فقط بالأحكام الأخروية, بل من واجب العلماء أن يوضحوا للناس ما جاء به الشرع من أحكام تجعل حياتهم أكثر هدوءاً واطمئناناً, ومما يندرج في إطار دور العلماء هو حشد الطاقات عند الحاجة, فالعلماء على مدار التاريخ هم الذين حرّكوا الشعوب والناس تستجيب لهم راضية مطمئنّة, وتتحرّك معهم من داخلها وليس على أرجلها فقط دون قلوبها, ومن دورهم الوقوف في وجه كلّ باطل, ودورهم أكبر بكثير من أن تحصيه كتب ومؤلفات فالخير كل الخير في العلماء ورسالتهم السامية إذا ما أخذت بحقها ووضعت في موضعها.

 

2- هل النهوض بالأمة الإسلامية ونقلها من حالة الضعف والذلّ إلى حالة القوة والعزّة, هل هذا الأمر يقع على كاهل العلماء أو القادة السياسيين؟
- النهوض بحال الأمة مهمّة الجميع, وما نعانيه هذه الأيام من التعليق على مشاجب العلماء والحكّام عائدٌ إلى تقصير المسلم في أداء دوره فرداً, فيردّ الأمر إلى العلماء أو الحكّام وكأنه لا تكليف إليه من خالقه جلّ وعلا, الكلّ مسؤول (كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته), فالفرد مهما دنا مكانه فعليه مسؤولية, ولا شكّ أن الأدوار والمسؤوليّات موزّعة على درجات ومراتب, فالعلماء دورهم أكبر وبالتالي مسؤولياتهم أكبر, وتقع على عاتقهم المهمة الأصعب في إطار النهوض بالأمّة وصرفها عن أبواب الذلّ والهوان وحملِها إلى مواطن عزّتها وكرامتها وقيادتها بالاتّجاه الصحيح.


وأحبّ هنا أن أوضّح أمراً في غاية الأهميّة, لو جئنا بخير الناس علماً أو حُكماً ووضعناه أمام من لا يُقاد, فلن يستطيع الارتقاء بهذا المجتمع دفعة واحدة, كذلك ولو جئنا بخير الشعوب وعليهم عالِم أو حاكم فاسد فلن يستطيع أن ينقل الشعب من مواقع عزّته وان يصرفه عن مصالحه, فإني وإن كنت أركّز على دور الشعوب فلأنني أسمع كثيراً من التنصّل من المسؤولية تحت ذريعة مسؤولية العلماء والحكّام, وأنا لا أنفي مسؤولية العلماء والحكّام, بل أؤكد أن مسؤوليتهم أكبر من مسؤولية غيرهم, وسؤالهم بين يدي الله أكبر, وكذلك أجرهم إن قاموا بالمهمّة أعظم, إلا أن المسؤولية ملقاة على عاتق الجميع لكن على درجات والكلّ مسؤول عنها أمام الله عزّ وجلّ.

 

3- هلا حدّثتنا عن مكانة القدس والمسجد الأقصى المبارك عند المسلمين؟
- الحديث عن مكانة القدس والمسجد الأقصى لا يؤتى عليه بلقاء قصير, فالمسجد الأقصى هو ثالث بقاع المسلمين قداسةً, المسجد الحرام أولاً ثمّ المسجد النبوي ثمّ المسجد الأقصى, والصلاة فيه بخمسمائة صلاة, وهو من هذه البقاع الثلاث التي لا تشدّ الرحال إلا إليها, وهو قبلة المسلمين الأولى, وعندما يُذكر المسجد الأقصى يتذكّر المسلم إسراء الرسول صلّى الله عليه وسلّم من المسجد الحرام إليه, وأهم ما في الأقصى بالنسبة لنا أنه جزءٌ من عقيدة الأمّة المسلمة ونظرتُنا إليه نظرةٌ عقائدية دينية.


كما إن مكانة بلاد الشام التي ذكرتها العديد من الأحاديث الشريفة منبثقة من مكانة المسجد الأقصى الذي هو مركز البركة وكلّما كانت البلاد أقرب إليه كانت أكثر بركة, والله وصف الأرض التي يوجد عليها الأقصى بالأرض المباركة ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله)) فالبركة المنسوبة إلى بلاد الشام منطلقةٌ من المسجد الأقصى المبارك, وقال صلى الله عليه وسلّم عندما سألته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها ((أفتِنا في بيت المقدس, قال: ائتوه فصلّوا فيه, فإن صلاةً فيه بألف صلاة –وهناك روايات تشير إلى خمسمائة صلاة- فإن لم تأتوه فابعثوا إليه بزيت يسرج في قناديله, فإنّ من أسرج له بزيت كان كمن صلّى فيه)) وهو كأنه صلّى الله عليه وسلّم يشير إلى حصار المسجد الأقصى وحصار الأمة التي تعيش حول المسجد الأقصى , بل كأنه يخاطب الأمة أنها لا يجوز أن تكون سهماً في مقاطعة المسجد الأقصى وأهله, وأن من أراد أن يكون بحقّ من أمة المسجد الأقصى فلا بدّ أن يعين أهل الأقصى حتى يعود حرّاً طليقاً من أيدي الأعداء الغاصبين.

 

4- هل ترى في الصحوة الإسلامية ضرورة حتميّة يجب أن تسبق التحرير؟
- إذا أردنا الإجابة السليمة فلنرجع إلى التاريخ, هل حُرِّرت البقاع التي اغتصبت بغير صحوة؟ كلّما غفت الأمة عن دينها أضاعت نفسها وأضاعت شيئاً من بلادها, وكلّما صحت وانتبهت وعادت إلى دينها استردّت حقوقها وانتصرت على من ظلمها, ولم تعد الحقوق ولن تعود إلا بمثل هذه الصحوة, وفتحُ بيت المقدس أصلاً كان بجيل الصحوة من الصحابة الذين ربّاهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم, ولمّا ابتعدت الأمة عن منهج ربّها سُلب منها المسجد الأقصى المبارك, ولم يعد إلا بصحوة جديدة قادها العلماء ورَبّوا عليها الأجيال وأنشؤوهم التنشئة الصالحة, ثمّ استفاد من ذلك الحكّام والقادة الصالحون من أمثال صلاح الدين ونور الدين وعماد الدين وقطز والظاهر بيبرس وغيرهم فقادوا الأمة إلى نصر من الله مبين.

 

5- هل كان للعلماء آنذاك دور في فتح بيت المقدس وتحريره؟
- لم يغب العلماء والدعاة في أي يوم من الأيام عن ساحات الجهاد, ودورهم في هذا المجال ثابت من عهد الصحابة وحتى وقتنا الحاضر, فلا ترى موطناً للعزّة إلا وجدت يد العلماء فيه ظاهرة, فقد قاد الصحابةَ رضوان الله تعالى عنهم علماؤهم من أبي بكر وعمر وقبلهم كان القائد الأكبر صلّى الله عليه وسلّم الذي ربّى الجيل تربيةً نظرية ثم قادهم في ساحة الميدان, وكذلك فعل صحابته من بعده, وكذلك العلماء المخلصون على مدار الزمان, فكان العزّ بن عبد السلام مستشاراً لقطز والظاهر بيبرس, وكان ابن تيمية رحمه الله يشارك في الجهاد مباشرة ويرفض أن يكون مجرّد منظّر, كذلك كان ابن قدامة المقدسيّ مستشاراً للقائد صلاح الدين الأيوبي, وغيرهم من العلماء الذين ما كانوا مستشارين من الفنادق والقصور إنما مستشارون متواجدون في ساحات الجهاد يحملون السلاح ويحرّضون الناس على المقاومة والصبر في المواجهة.


فهذا الشيخ أحمد بن إبراهيم الدمشقي الدمياطي المعروف بالنّحاس صاحب كتاب (مشارع الأشواق إلى مصارع العشّاق) ألّف كتاباً في الجهاد وفضله ولكنّه لم يكتف بالكتابة والتنظير إنما جاهد حتّى استشهد في المعركة وبذلك كان كتابه متميّزاً لأنه قاد الناس بتربيته النظرية وقادهم في ميدان العمل والجهاد.


وفي عصرنا هذا قاد العلماء مسيرات التحرر مثل عمر المختار في ليبيا وعبد القادر الجزائري وعبد الحميد بن باديس في الجزائر وعزّ الدين القسّام والشيخ بدر الدين الحسني في سوريا وليس آخرهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله, أما الشيخ الشهيد جمال سليم صاحب كتاب (الشهادة والشهداء) فقد قدّم بحثه كرسالة لنيل شهادة الماجستير ثم صدّق رسالته بدمه, فالعالم عندما يصدّق مداد قلمه بمداد دمه يصبح له شأن آخر في الدنيا, والأهم من ذلك شأنه عند الله سبحانه وتعالى, وهذا ديدن العلماء على مدار الزمان, فهم الأسوة وهم قادة القول والعمل في ميادين الخير والعزّة, ولقد قالها من قبل سعيد بن جبير ((إن الناس لا يحتاجون فقط من يعلمهم العلم, بل يحتاجون من يعلّمهم التضحية والموت في سبيل الله)).

 

6- ألا ترى اليوم تقصيراً من العلماء في تعاطيهم مع القضية الفلسطينية بشكل عام, ومع قضية القدس والأقصى بشكل خاص؟
- لا شكّ أن هناك تقصراً كبيراً بشأن قضية فلسطين بل بشأن قضايا الأمة بشكلٍ عام, وهناك عدة أوجه لهذا التقصير:
• فمن حيث الاطّلاع الكامل والسليم على ما يجري على أرض الواقع, نجد بعض العلماء في غياب عن هذا الواقع مما يجعلهم يتحدّثون حديثاً لا يتناسب مع حجم الجرائم التي يقوم بها أعداء الأمّة ضد الأرض والمقدّسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك, بل إنّ بعض الأحكام والفتاوى التي يصدرونها تكون غير منسجمة مع هذا الواقع لأنهم في غياب عنه, وقد قال ابن القيّم رحمه الله (العالم من حفظ النصّ ووعى الواقع) فحفظ النص وحدة لا يكفي.
• ومن أهم أوجه التقصير أيضاً عدم أخذ زمام المبادرة في تحريك الشعوب الإسلامية تجاه القضية الفلسطينية, فمن النادر أن نجد العالم قد خرج على رأس مظاهرة لكي يعبّر عن موقفة, علماً أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم خرج في مظاهرةٍ ضدّ قريش عندما أسلم عمر وحمزة, فصفّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صفّين, ووضع على رأس أحدهما عمر, وعلى رأس الآخر حمزة, وسار بينهما في مسيرة احتجاجيّة ضدّ تصرّفات قريش, ولو أن كبار علماء الأمة خرجوا في مسيرة تعبير عن غضبهم لما يجري من عدوان على أرض فلسطين لحرّكوا معهم الجماهير التي تتحرك حينها بملء إرادتها.
• ونلمس كذلك عدم وجود أية مبادرات من العلماء تجاه المسجد الأقصى وأما الموجود فهو جهد مبرور ولكنّه غير كاف لقضيّة بحجم قضية القدس التي ينبغي للعلماء أن يؤسسوا لها المؤسسات ويجيّشوا لها الشعوب ويؤلفوا فيها المؤلفات, بل وتسيل في سبيل خلاصها الدماء, فقضيّة القدس لن يحييها إلا أمران, جهاد مجاهد يحمل سلاحه ويقاتل في الساحات, وتحريض عالم يستمر في تحريضه حتى النصر والتحرير.
• كما يلمس على بعض العلماء تزلّفاً إلى الحكّام, فنحن حين نسمع من يغيّر فتواه في القضية الواحدة أكثر من مرة إرضاءً لهذا الطرف أو ذاك, ويكون في الوقت نفسه جاهلاً بما يجري في المسجد الأقصى من هدم وتجريف وعدوان سافر على باب المغاربة, ثمّ يخرج على الفضائيات ويقدَّم للناس على أنه عالم من علماء الأمة, لا شكّ أننا حينئذٍ أمام مهزلة علمية لا تليق بشخص يطلق عليه اسم العالم.


وما ذكرته من التقصير هو من الأكثرية مبعثه سوء تقدير الأولويات, ومن القلّة مبعثه عدم تقدير دور العالم أو تزلفه لمن لا يريد له أن يكون عالماً عاملاً لمصلحة أمّته, وهذا لا ينفي وجود الكثير من العلماء ممن يحملون لواء الدفاع عن فلسطين وعن فضايا الأمة بشكل عام.

 

7- تعد هذه المرحلة من أخطر المراحل التي تمرّ بها المدينة المقدّسة, فما هو واجب العلماء تجاه القدس, في هذه الفترة الحرجة تحديداً؟
- على العلماء أن يتحرّكوا وأن يصحوا من غفوتهم لتصحوا الأمة بصحوتهم, فالعدوان إذا ما استمرّ على كرامة الأمة فإن أول من يكون مُلاماً على ذلك هم العلماء, فعليهم أن يهبّوا لنجدت الأقصى وألّا يخافوا في الله لومة لائم, فالعلماء إذا تحرّكوا حرّكوا معهم الأمة كلّها, فهذا العز بن عبد السلام عندما تحدّاه حكّام عصره من المماليك خرج فخرج الشارع خلفه, والشارع المسلم يخرج خلف العلماء حتى في وقتنا الحاضر وليس كما يظنّ البعض من بعد الناس عن علمائهم, فلا نصر ولا تحرير إلا إذا تقدّم العلماء القوافل في شتى ميادين الجهاد, وحسابات بعض العلماء وتزلّفاتهم وتخوّفاتهم المبالغ فيها في كثير من الأحيان لا تتناسب قطعاً مع مكانتهم العلمية ومع كونهم قادة فكرٍ ورأي وعملٍ في مجتمعاتهم, وهذه الفترة الحرجة هي ساعة الخطر وينبغي على العلماء أن يتحمّلوا مسؤولياتهم وأن يقفوا في وجه المحتل الغاصب وكذلك في وجه البائع والمتنازل.


عليهم أن يهتمّوا ببناء الجيل وإعداده إعداداً كاملاً في كلّ جوانب الحياة, وكذا أن يوجد في كلّ قرية نائية أحيّ أو مدينة داعية يلتفّ الناس حولهم ويقوم بدوره بربطهم بالفكرة لا بشخصه.


وعليهم اليوم أن يحملوا راية الحق, ففلسطين والقدس لن تحرّر إن تخاذلوا في أداء واجباتهم, وإلا فسنّة الاستبدال قائمة ((وإن تتولّوا يستبدل قوماً غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم)), والحمد لله الذي شرّفنا في رابطة علماء فلسطين بعددٍ وافرٍ من العلماء المجاهدين الذي لم يتردّدوا في رفضهم أن يكونوا منظّرين فقط, وشاركوا شعبهم في جهاده ضد المحتلّ الصهيوني, فرئيس الرابطة الشيخ حامد البيتاوي حفظه الله اعتقل مراراً ولا يزال أسيراً حتى ساعة إجراء هذا الحوار, كما أُبعد إلى مرج الزهور مع مجموعة كبيرة من علماء فلسطين وخطبائها وقياداتها الإسلامية لأنهم كانوا يحرّكون الشعب الفلسطيني ويقودونه نحو خيار الجهاد والمقاومة, وهناك الكثير من علماء فلسطين وطلّاب العلم فيها شهداء وآباء لشهداء فعبد الفتاح دخان والدٌ لشهيد وجريح وهو من قيادات العمل الإسلامي والدعوي, والدكتور مروان أبو راس الذي يشغل منصب نائب رئيس رابطة علماء فلسطين ورئيس فرعها في قطاع غزّة هو والد شهيد وكذا الأستاذ الدكتور نزار ريّان, والشهيدان يوسف السوركجي وجمال سليم كانا من حملة درجة الماجستير في العلم الشرعي, بل إن طلبة العلم الشرعي ساقهم حبّهم للجنّة إلى تنفيذ عمليات استشهاديّة مثل الشهيد البطل رائد مسك.


وهنا لا يفوتني أن أذكر شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح حفظه الله, رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلّة عام 1948م, وهو صاحب المبادرات الطيّبة والمشاريع العظيمة, إضافة إلى الحملات التي يقوم فيها بتوصيل الناس إلى المسجد الأقصى حرصاً منه ومن إخوانه على أن يظلّ الأقصى عامراً بأهله, ومهرجانه السنوي "الأقصى في خطر" الذي تقيمه الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلّة عام 1984 والذي يشكّل تظاهرة حقيقيّة تضع المسلمين في كلّ أرجاء المعمورة في صورة الخطر الذي يتهدّد المسجد الأقصى والمؤامرات الصهيونية التي تحاك ضدّه في الخفاء, نسأل الله أن يحفظه وإخوانه وأن يجزيهم عن الأمة خير الجزاء وأن يكلّل جهودهم وجهادهم بالنصر والنجاح.

 

8- هل أخذت القدس حيّزاً مناسباً لمكانتها عندكم في رابطة علماء فلسطين؟
- رابطة علماء فلسطين أصلاً أُنشئت في القدس وتحديداً في المسجد الأقصى المبارك, والدفاعُ عن القدس يعدّ من أهم أهداف عملها, كما تولي الرابطة اهتماماً كبيراً بالقدس وما يجري فيها من أحداث متلاحقة, والرابطة مكبّلة في الداخل من قِبَل الاحتلال وخصوصاً في القدس, ومع ذلك فإن الشهداء من علماء الرابطة وكذلك المعتقلين منهم لهو أكبر دليل على مقدار اهتمام الرابطة بالقدس والأقصى, ونحن في الخارج نسعى بكل جهدنا لإيجاد فروع لها خارج الوطن, لنكمل دور إخواننا في الداخل, ونقوم بالتواصل مع علماء الأمة ونذكّرهم يقضيّة القدس والأقصى وفلسطين, وكلّ قضايا الأمة التي لا يجوز أن تُنسى.

 

9- هل لكم تحرّكات مع هيئات أخرى -رسمية أو شعبية- بهدف تنسيق الجهود من أجل نصرة القدس والأقصى؟
- علماء الرابطة في داخل فلسطين وخارجها يجعلون القدس على رأس سلّم الأولويّات لديهم أثناء تواصلهم مع العلماء والدعاة والخطباء في شتّى أنحاء العالم, ويبرزون أهم جوانب هذه القضية في كلّ المحافل والمجامع والمؤتمرات, وفي هذا الإطار حققت الرابطة تواصلاً مع العديد من الجهات العلمية المرموقة مثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعلماء اليمن, ولدينا بفضل الله تواصلاً مع كبار العلماء في غالبية البلدان الإسلامية, كما أن هناك عدداً لا بأس به من السادة العلماء الذين يقومون بالتجوال والتواصل المستمر مع العلماء حول العالم ويقومون بوضعهم في صورة ما يجري على الأرض وشرح المخاطر التي تهدّد الأقصى المبارك, ومن هؤلاء خطيب المسجد الأقصى سابقاً فضيلة الدكتور محمد صيام, وهناك أيضاً من علماء الأمة ومفكريها من يقوم بهذا الأمر ويسهم فيه مثل الأستاذ سعود أو محفوظ الذي يعتبر خبيراً بشؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك.

 

10- كلمة توجّهها للعلماء والفقهاء والخطباء والأئمة والدّعاة؟
- على العلماء أن يعلموا أن عزّتهم مرتبطة بمقدار تحرّكهم لخدمة قضايا الأمّة, عليهم أن يكونوا في وسط المعمعة وغيابهم ليس في صلالح دينهم ودعوتهم بل ليس في صالح نجاتهم أمام الله عزّ وجلّ, وإذا ما طال سكوتهم عمّا يجري في فلسطين وفي القدس فإن الخطر سيتهدّد كل بقاع الأرض الإسلامية, وأنا أعتب أشدّ العتب على بعض العلماء وأصحاب المنابر الذين يصعدونها ليضيّعوا وقت الناس ولا يتحدّثون لهم عن واقع أمتهم, فضلاً عن بعض الذين يقلبون الحقائق ويتحدّثون عن نقيض ما يجري, المنابر أمانة وهي ليست باباً للظهور وإبراز النفس بل هي وسيلة إعلامية هائلة التأثير ويجب أن تستغل في توعية الشعوب وبسط الحقائق أمام الناس, وعليهم أن يتّقوا الله فيما أُسند إليهم من أمانةٍ سيُسألون عنها أمام الله عزّ وجلّ.

 

* باحث وأستاذ جامعي, عضو رابطة علماء فلسطين, أبعد إلى مرج الزهور مع أكثر من أربعمائة مجاهد عام 1992, وهو ناشط في مجال العمل الإسلامي العام.

مقالات متعلّقة

براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »