القدس في الصراع الطويل

تاريخ الإضافة السبت 2 آب 2008 - 2:30 م    عدد الزيارات 2741    التعليقات 0     القسم

        



تقوم سياسة "إسرائيل" في مدينة القدس، وبخاصة في شطرها الشرقيّ المحتل منذ العام 1967، والذي سبق أنْ ضمته إليها بعد أيامٍ قليلة من احتلالها له، على دعامتيْن مركزيتيْن تلتقي كلتاهما على هدف واحد هو التهويد التام لهذا الشطر مكاناً وسكاناً. فمن جهة، تبرز الدعامة الأولى في توسيع وتكثيف الاستيطان اليهودي فيه، ضمن برامج تنفذ على مدار الساعة، ببناء آلاف الوحدات السكنية لليهود. ومن جهة موازية، تتكرّس الدعامة الثانية بهدم ونسف كلّ ما يعمل المواطنون الفلسطينيون من أهل القدس، على بنائه.

 

ثمة في هذا المعنى حربٌ بين مجتمعين في القدس. المجتمع "الإسرائيلي" اليهودي، في مواجهة المجتمع العربي الفلسطيني. وهي حربٌ غير متكافئة على الإطلاق. فالمجتمع "الإسرائيلي" اليهودي يملك قوة "إسرائيل" الاحتلالية الاستيطانية الضخمة كلها، والمدعومة بالظاهر وبالباطن معاً، من قِبَل الولايات المتحدة، في إطار من التواطؤ الأوروبي الخفي والعلني.

 

أما المجتمع العربي الفلسطيني في القدس (أو في الشطر الشرقي من القدس)، فإنّه لا يملك سوى إرادته الوطنية والحضارية في الصمود والثبات بين مخالب وأنياب الجرافات "الإسرائيلية". وهي إرادة غير عادية أو تقليدية، لأنّها تنبع أساساً من مخزون الوعي الفلسطيني لمعاني الصراع الطويل في القدس. ولأنّ هذه الإرادة بالذات، تعرف أنّ حصيلة صمودها وثباتها تصبّ على الفور في عمق حبة القلب لإرادة الشعب الفلسطيني كلّه لأنْ تكون القدس الشرقية في نهاية المطاف عاصمة دولة فلسطين. أي أن إرادة المواطنين المقدسيين في الصمود والثبات هي الجذر الحي والقويّ لإرادة الفلسطينيين أجمعين على طريق دولتهم وعاصمتها القدس.

 

ولأنّ "إسرائيل" بالمقابل، تدرك ثقل هذه الإرادة الفلسطينية، في سياقها المعنوي الراسخ على الأقلّ في الصراع، فإنّها تراهن على الوقت في تكرار محاولاتها التي لا تتوقّف أبداً، لتبديد هذا الثقل أو تفتيته وتشتيته. وهي على وقع هذا الإدراك، تعلن للمرة الأولى، على لسان رئيس وزرائها أيهود أولمرت (أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست) قبل بضعة أيام، أنها "لن تتمكنَ من التوصل بحلول أواخر هذا العام، إلى تفاهم مع الفلسطينيين يشمل القدس".

 

وبكلمات أخرى، أنّها تريد إخراج القدس من جميع بنود ونقاط ما يسمّى "وثيقة المنجزات" التي يجري الحديث عنها حول ما تمّ وما لم يتمْ من "منجزات" في معمعان التفاوض بين طرفي الصراع. والتي من المفترض تقديمها للطرف الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، قبل أيام قليلة فحسب، من رحيل هذا الطرف نحو إدارة جديدة له سوف تحتاج بدورها، إلى جولات وصولات حتى تتمكن من لملمة أوضاع الطرفين المعنيين على وثيقة أخرى هي أيضاً، سوف تحتاج من جانبها، إلى مزيدٍ من التفاوض حول هذا البند وتلك النقطة فيها، إلخ.

 

كان من الطبيعي على أية حال، أنْ ترفض السلطة الوطنية هذا الإعلان "الإسرائيلي"، بعد دقائق من صدوره، وأنْ تؤكّد على أنّ القدس بالنسبة لها خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف. والرهان الأقوى يبقى من جانب الشعب الفلسطيني كله، على إرادته التي لا تنكسر بمرور الزمن.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

يا أمة الإسراء والمعراج.. القدس تُهوّد

التالي

ضياع القدس بين وهم السلاح ووهم السلام

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الثلاثاء 29 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »