شهيد القدس محمد علي ... كوماندوز السكاكين

تاريخ الإضافة الإثنين 10 تشرين الأول 2016 - 1:52 م    عدد الزيارات 9881    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي

 

محمد سعيد علي، ذلك النسر الأشم الذي قرَّر أن تُحفر صورته بالدم وأن تخلد في الذاكرة الفلسطينية، صورة ستستمر في التدفق في مسار العز كلما نَبض القلبُ الفلسطيني ودقت عضلاته... ستستمر كلما نبضَتْ الكرامة في قلب كل حر رفض الذل والهوان.

محمد سعيد محمد علي (19 عامًا) من قرية بيت ثول قضاء القدس، ولد لاجئًا في مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة، بعد أن سرق الاحتلال الإسرائيلي قريته في القدس الغربية عام 1948، كان يعمل جزارًا في ملحمة تملكها عائلته وكان يعرف ويلقب بـ"نسر باب العمود".
نسر أو أسد أو مقدام، سميه كما شئت، لكن الله اصطفاه من بين عباده لإذلال جنود الاحتلال وهيبتهم بعد أن طغوا في الأرض واستفحلوا في جرائمهم وعربدتهم في القدس المباركة التي لا تعرف سوى الطُهر والحب والعدالة والانسانية، لا تعرف سوى الحر والأحرار الذين رفضوا لخنوع لاحتلال عنصري زائل.
في تلك الليلة، شحذ محمد سكينه وبات عازمًا على تمزيق كبرياء نتنياهو و حاشيته وجنوده وتحطيم جبروتهم بعملية مذلة تمرغ أنف قيادة الاحتلال بكافة مستوياته ابتداءً من أعلى سلطة سياسة وعسكرية في الكيان الزائل إلى جنود وحدة اليسام فخر الوحدات الشرطية في دولة الاحتلال الإسرائيلي.
مشى محمد وسط حشود الجيش بهدوء وثقة متجهًا نحو باب العمود، كانت الشوارع خالية من المستوطنين وكان الرعب واضحًا في كل تفاصيل المدينة، تابع محمد سيره حتى وصل ساحة باب العمود وجلس وسط ما يقارب الـ30 جنديًا من الوحدة الخاصة "اليسام"، وانتظر...
سُرعان ما توجه اليه أحد الجنود وطلب منه إخراج هويته... فوقف محمد بهدوء وطمأنينة، فارتعب الجندي وأجلسه واستدعى جنديين آخرين وطلبوا منه الوقوف مرة أخرى، لكن هذه المرة كان محمد قد أعطى الضوء الأخضر لنفسه لبدء عمليته البطولية.

وقف محمد واستلَّ بيده اليمنى سكينه من خلف ظهره، وباليسرى ثبت رأس الجندي الأول وضرب عنقه، ورماه أرضًا في صورة ضجت العالم وأصبحت حديث كل من عشق البطولة والمغامرة، حاول الجنديان الآخران منع محمد وإيقافه، ولكن من يقدر على منع قدرٍ قد تحقق.

هرع جنود اليسام الآخرين، كـ"المجانين"، من كل اتجاه فاتحين نيران أسلحتهم لقتل محمد، الذي ظل يضرب بسكينه بكل إقدام وشجاعة ليصيب اثنين آخريْن، وبعدها سقط جسده الطاهر على الأرض وارتقت روحه لتحلّق فوق سماء باب العمود.

ارتحل إلى الله شهيدًا ولم ترحل صورته من عقولنا وأذهاننا، كيف سترحل وكلما تذكرت البطولة تذكرت محمد، كيف سترحل وفيها شاب أنيق شجاع غاضب وجندي غربي يطأطئ رأسه بين تلك الأياد الغاضبة، كيف ستنسى تلك الصورة وهي ترتسم أمامي في كل حين، وأذاني تسمع تلك الكلمات الرائعة "محمد علي المقدام يا كوماندوز السكاكين صوت جنود اليسام في القدس كـ المجانين ... يا فخر للإسلام تشهدك الملايين ... بسكينك الأقزام هاربين مشتتين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

6 خطوات لدعم انتفاضة القدس

التالي

انتفاضة ودماء على طريق التحرير

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »