هزيمة الجنود الذين لا يقهرون

تاريخ الإضافة الخميس 12 كانون الثاني 2017 - 2:09 م    عدد الزيارات 5509    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي

مئات الجنود الإسرائيليين يهربون، يفرون، يصرخون وينتشرون في الأماكن المحصنة خوفًا من شاب فلسطيني لاحقهم بشاحنته في حي جبل المكبر في القدس المحتلة في 8/1/2017 دون أن يتجرأ أحدٌ منهم على ملاحقته وإيقافه رغم السلاح المتطور بين أيديهم.

طاردهم قبل أن يطاردوه، حاكمهم قبل أن يحاكموه.... إنه الشهيد المقدسي فادي قنبر الذي شاهد همجية الاحتلال وعنصريته وإجرامه بحق الفلسطينيين، شاهدهم في كل يوم يقتلون الإنسان عند الحواجز الإسمنتية المحصنة أمنيًا... شاهدهم كل يوم وهم يعدمون صاحب الهوية العربية بدم بارد، دون أن ترتجف مشاعرهم أو تحيا ضمائرهم المتعفنة في سلوكهم، شاهدهم شهيد القدس وهم يدمرون ويعتقلون كل عربي في فلسطين العربية.


على هذه المشاهد عاش شهيد القدس قبل أن يستشهد، فارتسمت في مخيلته صورة الاحتلال وإجرامه بحق الشعب الفلسطيني، وارتسمت في مخيلته أيضًا، صورة الجندي الإسرائيلي الجبان الهارب من بسمة أطفال القدس الراكضين في أزقة البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.


انتظرهم حتى نزلوا جميعًا من باصهم العسكري، باغتهم بسرعة عالية، وانقض عليهم، ثم عاد المشهد مرة ثانية وثالثة دون أن يتجرأ أحد منهم على النظر إليه وإطلاق النار.


"إن شريط الفيديو لعملية الدهس التي نفذها فادي قنبر بواسطة شاحنته، أهان جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأهان كرامة جندي الدفاع في الجيش الإسرائيلي" كما قال الإعلام العبري الذي كشف عن إجراء تحقيق في فرار العشرات من الجنود من مكان العملية، وعدم مواجهتهم للشهيد، حيث بينت التحقيقات فرار نحو 300 جندي مسلح من مكان العملية دون استخدامهم السلاح ضد سائق الشاحنة.


ويعتبر فرار هذا العدد الكبير من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح المتطور، إهانة للهيبة العسكرية والجندي وكافة الرتب في السلك العسكري، لأن الدور الأساسي المنوط بالجندي وفقًا للتعريف الحرفي لمصطلح الجندي، هو "حماية دولته بشكل مباشر (قتالي) أو بشكل غير مباشر (ليس قتاليًا)، بعد دورات تدريبية مكثفة يحصل عليها في مجال عمله التخصصي".


وكشف إعلام العدو أن الجنود الذين تواجدوا في مكان العملية ينتمون للواء غولاني الأفضل تدريبًا ودعمًا في جيش الاحتلال، وحصلوا على تدريبات مكثفة في العمل العسكري والأمني والحروب الكلاسيكية وحروب العصابات، مما شكل صدمة قوية لدى الشارع الإسرائيلي.


رسالة منفذ العملية وصلت للاحتلال الإسرائيلي وقيادته، ورسمت بالخط العريض أن مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة لن تنطفئ جذوتها وشعلتها، وإن خَفت وتيرتها في بعض الأوقات والمراحل، فإن روح الانتفاضة مستمر في عقول وقلوب الفلسطينيين الذين يتطلعون لتحرير وطنهم وأرضهم، ولسانهم يقول، لن يتغير الحال في القدس وفلسطين المحتلة، طالما وجد الاحتلال، ولن تتوقف هذه العمليات وغيرها من العمل النضالي الفلسطيني، طالما القدس تهود وتسلب من أصحابها.

إن انتفاضة الشعب الفلسطيني مستمرة رغم كل إجراءات الاحتلال في إخمادها وايقافها، وهو ما يخشاه الاحتلال ومنظومته الأمنية التي أعربت عن مخاوفها من قيام شبان فلسطينيين بتقليد عملية القدس الفدائية، حيث قال موقع "والاه" العبري المقرب من جيش الاحتلال، أن "عملية الدهس في القدس المحتلة كسرت الهدوء الذي اعتقدنا أنه ساد في القدس والضفة الغربية، لكنه تبين أنه هدوء وهمي وأن لا شيء تتغير".


 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

جبل المكبر بلدةٌ في قلب القدس تٌكَبرُ

التالي

نقل السفارة إلى القدس... مشروع الترشح الرئاسي الأمريكي

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »