نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بين الموقف القانوني والسياسي والسياق التاريخي

تاريخ الإضافة الجمعة 27 كانون الثاني 2017 - 12:55 م    عدد الزيارات 5951    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي


حتى هذه اللحظة، تتعدّد السيناريوهات المتوقعة لمشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وتزداد كل يوم بسبب الغموض الذي يلتف قدرة الرئيس الأمريكي دونالدو ترامب على تحمل نتائج هذا القرار، فضلًا عن تغيّر سقف الخطاب السياسي الانتخابي بعد الفوز للمرشحين لأي منصب سياسي فيأمريكا ودول العالم.

سنعرض خلال هذا الموضوع عددًا من القضايا المتعلقة بمشروع ترامب لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، لا سيما الموقف القانوني والسياق التاريخي للمشروع والموقف العربي والدولي.


الموقف القانوني:
يعتبر القسم الشرقي من مدينة القدس المحتلة، وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، منطقة فلسطينية محتلة من قبل "إسرائيل"، في حين يعتبر القانون الدولي القسم الغربي من مدينة القدس "منطقة متنازع عليها" تسيطر عليها "إسرائيل" بالقوة، وبالتالي هي ليست منطقة "إسرائيلية".

وبناء عليه، لا يحق للمحتل إجراء أي تغيير إداري أو ديمغرافي أو جغرافي في المنطقة المحتلة أو المسيطر عليها بالقوة، ولا يحق له إقامة مؤسساته الرسمية والحكومية أو بناء السفارات والقنصليات عليها، لأنه اعتراف بشرعية المحتل عليها.


خطورة المشروع:
يعتبر نقل السفارة الأمريكي إلى القدس، اعترافًا عمليًا بأن القدس عاصمة دولة "إسرائيل"، وهو قرار استراتيجي لتكريس زعم "إسرائيل" بملكية الأرض، وتشجيع لدول العالم لنقل سفاراتهم إليها، وبالتالي شرعنه احتلال القدس.

كما يعتبر مشروع نقل السفارة إلى القدس، ضربة لعملية السلام والمفاوضات بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، وتعزيز لموقف الاحتلال ونظرته في عملية السلام الأحادية الجانب.


تاريخ المشروع
احتلت "إسرائيل" القسم الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وأعلنت توحيد القدس بقسميها الشرقي والغربي تحت سلطتها وسعت إلى كسب الاعتراف الدولي بالقدس عاصمة لها تضم المؤسسات الرسمية والحكومية والدولية.

استمر الاهتمام الإسرائيلي بمشروع نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس كونه يحمل اعترافًا ضمنيًّا من الولايات المتحدة –أكبر دول العالم سيطرة ونفوذًا- أن القدس عاصمة تاريخية قانونية أبدية وموحدة لـ"إسرائيل"، مما يدفع العديد من دول العالم للالتحاق بأمريكا والاعتراف بذلك، لكن الموقف الأمريكي كان حازمًا حتى عام 1971 بعدم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث عبرت الإدارة الأمريكية خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، أكثر من مرة على أن القدس أرض محتلة ولا يحق لإسرائيل اعتبارها عاصمة لها.

وهذا ما أكده سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة "آرثر غولدبرغ ، مجدَّدًا رفض بلاده الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، أو نقل السفارة إليها"، كما أَكّد السفير "شارلز يوست"، مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن، الموقف ذاته، في الأول من يوليو 1969، وأعلن "أن القدس، التي وقعت تحت سيطرة "إسرائيل" في حرب 1967، مثلها مثل مناطق أخرى، احتلتها "إسرائيل"، تعَدّ مناطق محتلة، تخضع لنصوص القانون الدولي.

بدأ الموقف يتغير عام 1972، حين قطع الرئيس "جيرالد فورد" وعْدًا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، رغم تراجعه عن وعده بعد تسلّمه زمام الحكم عام 1974،وكان الرئيس الأمريكي "رونالد ريغن" (1981-1989) الأكثر تحيزًا لصالح "إسرائيل"، فقد أصدر بيانات عدة في مناسباتٍ مختلفةٍ أكّد عبرها أن القدس عاصمة دولة "إسرائيل"، وأنها يجب أن تبقى دائمًا تحت السيادة الإسرائيلية.

وفي 30/7/1980، أعلنت "إسرائيل" القدس عاصمة موحدة لها ضمن إعلان قانون القدس أو ما يعرف بـ" قانون أساس: أورشليم القدس عاصمة إسرائيل"، رفض المجتمع الدولي قرار "إسرائيل"، واعتبر القسم الشرقي من مدينة القدس، منطقة فلسطينية محتلة، وأن الجزء الغربي منطقة متنازع عليها، كما اعترضت أمريكا على قرار "إسرائيل".


الموقف العربي عام 1979
على أثر الحراك الدبلوماسي الإسرائيلي بكسب الاعتراف الدولي بالقدس عاصمة له، أكد البيان الختامي لمؤتمر القمة العربية العاشرة في نوفمبر 1979 على "أن تحرير القدس العربية واجب والتزام قومي، وقرر قطع جميع العلاقات مع أيّ دولة تعترف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل" أو تنقل سفارتها إليها".

 
الموقف الفلسطيني الحالي:
بعد تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي دونالدو ترامب بسعيه لنقل سفارة بلاده إلى القدس، أصدر عدد من القوى الفلسطينية سلسلة من المواقف الإعلامية لرفض مشروع ترامب، حيث تحرك الرئيس الفلسطيني محمود عباس باتجاه الضغط على الرئيس الأمريكي من خلال سلسلة من الاتصالات مع رؤساء عدد من دول العالم، لا سيما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وملك الأردن عبدالله الثاني، طالبًا منهم الضغط على ترامب لتغيير موقفه، معتبرًا مشروع نقل السفارة سيضر بعملية السلام.

منظمة التحرير الفلسطينية قالت "إن الخطوة بحال حصولها قد تدفعها إلى إعادة النظر بقرارها الاعتراف بإسرائيل، وقد تؤدي أيضًا إلى إلغاء كافة الاتفاقيات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

حركة حماس عبرت عن رفضها الكامل لمشروع نقل سفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، مشددة على أن "الحركة والشعب الفلسطيني وأحرار الأمة لا تقرّ ولا تعترف للاحتلال بشبر واحد من أرض فلسطين".

وقالت الحركة:" إن نقل السفارة إلى القدس المحتلة إذا ما حدث سيدشن مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال ويخلق واقعا تتحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية عنه".

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

مشهد الفخر والاعتزاز

التالي

دور الإعلام في مواجهة مشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

مقالات متعلّقة

د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »