واحد وسبعون عامًا على النّكبة: هل تضيع فلسطين؟

تاريخ الإضافة الأربعاء 15 أيار 2019 - 6:46 م    عدد الزيارات 990    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

يتذكّر الفلسطينيون حول العالم اليوم مرور واحد وسبعين عامًا على نكبة فلسطين ضمن ظروف دولية وإقليمية ومحلية تفترق وتتلاقى مرّة لمصلحة القضية الفلسطينية، ومرّات ضدّها. ولعلّ مجموعة الظروف والتطورات، لا سيّما منها ما تبدو ذات اتّصال وتأثير مباشر في القضية الفلسطينية، توحي بأنّ نكبة أخرى تحضّر للفلسطينيين لطمس جملة حقوقهم، والقضاء على ما تبقّى منها.
فعلى المستوى الدولي، تتربّص الإدارة الأمريكية بالقضية الفلسطينية، وأتت "رؤية" الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هنا وتصوره لإحلال الأمن في المنطقة على أساس تلزيم القضية لفريق يقوده صهره جاريد كوشنر، يضمّ شخصيات متطرّفة في دعمها لدولة الاحتلال وتبنّيها الرؤية الإسرائيلية. وقد أعلن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات في آخر تصريحاته حول خطة السلام الأمريكي المعروفة بصفقة القرن أنّ الخطة "ستتناول جميع القضايا الأساسية وستكون خطة سياسية واقتصادية على حد سواء، إلا أنّها لن تفرّط بأمن إسرائيل". وكان ترمب رسم مسبقًا المسار الذي سيحكم خطته للسلام، عبر إعلانه اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال في ديسمبر 2017، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلّة عشية النكبة 70 في مايو 2018، واتخاذ سلسلة من القرارات التي تستهدف الأونروا وتمهّد لإلغاء حقّ اللاجئين بالعودة إلى فلسطين.
وعلى المستوى العربي، الرسمي تحديدًا، فإنّ تتبع مسار المواقف العربية حيال القضية الفلسطينية يظهر اتجاهًا مستمرًا إلى التنازل والمزيد منه، من القبول بقراري مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973) وما يعنيه ذلك من اعتراف بدولة الاحتلال، واتفاقية كامب ديفيد (مصر 1978)، وأوسلو (منظمة التحرير 1993)، ووادي عربة (الأردن 1994)، وصولاً إلى المبادرة العربية للسلام التي قدمتها السعودية في بيروت عام 2000 والقبول بالتطبيع الكامل مع "إسرائيل". وقد سرب الكثير عن مواقف مسؤولين عرب بما يفيد استعدادهم للمضي في صفقة القرن، وتصفية الحقّ الفلسطيني. وعلاوة على ذلك، فإنّ التطبيع الرسمي مع الاحتلال بات على أشدّه، فيما لا يجد المتورطون فيه أيّ حرج من إخراجه إلى العلن، بل والتّرويج له وتبريره، بل والدعوة إلى طمأنة "إسرائيل" التي "تعيش في محيط عربي ومحاطة بـ400 مليون شخص وليست مطمئنة من استمراريتها في المنطقة"، ليتناسى من يدعون إلى ذلك أنّ "إسرائيل" هي من فرضت نفسها على المنطقة وأسّت كيانها غصبًا على جماجم الفلسطينيّين، وبيوتهم، وأراضيهم. ويذكّرنا تدنّي الموقف العربي الرسمي اليوم بالمذكرة التي أرسلها قائد الجهاد المقدس عبد القادر الحسيني إلى أمين عام الجامعة العربية في 6/4/1948 وجاء فيها: "إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم رجالي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح".
أمّا على المستوى الفلسطيني ذاته، فإنّ المسار الذي تتمسّك به السلطة الفلسطينية لم يفضِ إلّا إلى مزيد من التّوسع والتّمدّد الإسرائيلي، والمزيد من التجرّؤ على الحق الفلسطيني سواء من الإسرائيليين أو داعميهم، وفي المقدّمة الولايات المتحدة. ولعلّ ما يطرحه ترمب وفريقه من أفكار للسلام ليس إلّا المآل الطبيعي لمسار أوسلو، سواء ما يتعلق بالقدس أو المستوطنات أو اللاجئين، أو وضع الأمن الإسرائيلي فوق أيّ اعتبار.
هذا هو المشهد القاتم الذي يحيق بالقضية الفلسطينية، لكن في المقابل فإنّ الفلسطينيين، ومن معهم من داعمي الحقّ الفلسطيني، يقفون في وجه الاحتلال وفي وجه مخططات تصفية القضية الفلسطينية، وهذا ما نراه خصوصًا في العمليات التي تستهدف الاحتلال في الضفة الغربية، وفي مسيرات العودة في قطاع غزة، وفي الحضور الدائم للمقاومة، وفي الوعي الشعبي بضرورة منع تمرير أيّ مخطط تصفوي، وبهذه المقاومة وهذا الوعي يمكن القول لن تضيع فلسطين!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

تاريخ ومسارات تهويد مقبرة مأمن الله الإسلامية

التالي

عام على نقل السّفارة الأميركيّة إلى القدس المحتلّة: أمر واقع أمْ خطوة معزولة؟

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »

براءة درزي

فلسطين مش للبيع!

الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذ… تتمة »