منظمة "طلاب لأجل المعبد" تحت المجهر


تاريخ الإضافة الإثنين 29 تشرين الأول 2018 - 1:23 م    عدد الزيارات 593    التحميلات 75    القسم أوراق بحثية

        


عينٌ على "منظمات المعبد" (1)

منظمة "طلاب لأجل المعبد" تحت المجهر

إعداد: علي إبراهيم

إصدار قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية

تشرين أول/أكتوبر 2018

تمهيد:

يظلّ المسجد الأقصى المبارك واحدًا من أهم بؤر الصراع مع الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، حيث يتعرض المسجد لهجمة تهويديّة مسعورة، تعمل عبرها سلطات الاحتلال على التدخل في إدارته، وتحاول اقتطاع جزء من المسجد ليكون مساحةً مخصصة للمستوطنين، وتكتنف هذه الأهداف ممارسات واعتداءات تطال المكون البشريّ في الأقصى، ودائرة الأوقاف الإسلامية الجهة المشرفة على شؤونه.

وتحشد سلطات الاحتلال في سياق هذا الاستهداف مجموعةً من أذرعها التهويديّة، وفي مقدمتها "منظمات المبعد" التي تنشط في اقتحام الأقصى بشكلٍ شبه يومي، وفي دعوة المزيد من المتطرفين للمشاركة فيها، وتتضافر جهود "منظمات المعبد" مع عددٍ من أعضاء حكومة الاحتلال و"الكنيست"، الذين يقومون بتشجيع اقتحامات الأقصى ويشاركون فيها، بالإضافة إلى أدائهم الصلوات التلمودية أمام أبواب المسجد، وإطلاق التصريحات والمواقف الداعمة لها، والمحرضة على المرابطين والمصلين.

ويبزغ دور هذه المنظمات مع التغيرات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي، الذي يجنح بشكلٍ متزايد نحو تبني الآراء والممارسات اليمينية، ويدعم هذه الممارسات التهويدية التي تقوم بها المنظمات، بالإضافة إلى التغيير المطرد الذي طرأ على الفتوى الدينية اليهوديّة حول دخول المسجد، التي عززت نزعة التصفية الموجودة سابقًا لدى مختلف التيارات والتوجهات لدى الاحتلال، ورفعت من أسهم هذه المنظمات لدى الطبقة السياسية الإسرائيلية، التي تتماهى معها ومع طروحاتها ومناسباتها.

وفي سياق تسليط الضوء على أهداف وممارسات هذه المنظمات، تتناول في هذه الورقة واحدةً من الجماعات المنضوية فيها، وهي "منظمة طلاب لأجل المعبد"، التي تعمل بشكلٍ مستمر على استهداف الأقصى، وخلال السنوات الماضية تصاعد دور هذه المنظمة بشكلٍ كبير، حيث برز دورها في تنظيم وعقد عقود قران المستوطنين الشباب داخل المسجد، بالإضافة إلى إقامة حفلات البلوغ التلمودية، والمشاركة في حشد المستوطنين خاصة من فئة الطلاب والشباب في الاقتحامات شبه اليومية للأقصى، وفي عددٍ من الأنشطة والممارسات التهويدية الأخرى التي تستهدف المسجد.

ويأتي تسليط الضوء على هذه المنظمة في سياق إطلاق مبادرات تعيد ربط الطلاب الفلسطينيين والعرب بالأقصى، والدفع نحو جعل المسجد جزءًا من همّ واهتمام الطالب أيًا كان مكانه ووجوده، وتحويل مبادرة طلاب لأجل الأقصى على سبيل المثال إلى مبادرة حية، انطلاقًا من معرفة ما يقوم به الآخر من حشد واهتمام وممارسات، وصولًا للقدرة على مواجهة مخططات الاحتلال وتجلياته بأذرعه المختلفة.

تكوين وأهداف ائتلاف "منظمات لأجل المعبد"

خلال الثلاثين عامًا الأخيرة ظهرت العديد من المنظمات التي تنادي ببناء "المعبد"، وتنشر هذه الثقافة بين جمهور المستوطنين، وتعتبر "منظمات المعبد" ذراع الاحتلال الأبرز في استهداف المسجد الأقصى، ويطلق عليها اسم "حركة المعبد الثالث"، وتهدف لبناء "المعبد" المزعوم مكان المسجد الأقصى، وتمثل تهديدًا للحصرية الإسلامية على المسجد، من خلال عملها على إدخال المزيد من المستوطنين خاصة المتطرفين منهم إلى الأقصى، وتحويل المسجد من خلال الأمر الواقع وفائض القوة إلى مكان خاص باليهود، انطلاقًا من تعريفاتهم الدينية، وصولًا لاقتطاع أجزاء منه أو السيطرة عليه بشكلٍ كامل.

ولم تكن "منظمات المعبد" وطرحها المتطرف جديدًا على المجتمع الإسرائيلي، بل بدأت أفكار هذه المنظمات مع ما يعرف بجماعة "بريت هاشاشونيم / Brit Hachashmonaim" المتطرفة، وهي حركة يهوديّة عملت من خلال تعاليم يائير شتيرن[1]، أسسها الحاخام المتطرف موشيه تسفي سيغال في عام 1937، وهي حركة شبابية دينيّة[2]، رأت أن التجديد الوطني يعتمد على إعادة تأسيس ثيوقراطية يهودية وإعادة بناء "المعبد"[3].

وشكل احتلال القدس عام 1967 تجددًا في هذه المنظمات، حيث فسرها التيار الديني المتطرف بأنها إشارة إلى اقتراب بناء "المعبد"، ومع عودة الأوقاف الإسلامية للإشراف على المسجد الأقصى، وعدم قيام سلطات الاحتلال بخطوات لفرض سيطرة مباشرة على المسجد، وجدت هذه الفئة من المتدينين بأن الحكومة ليست هي "سفينة الخلاص"، التي سوف تحقق "النبوءات" اليهودية، فبدأوا العمل على إنشاء المنظمات والحركات التي تحقق هذه الأهداف[4].

ومنذ احتلال المدينة بدأت تتصاعد المنظمات المتطرفة التي تعمل على تعزيز الوجود اليهودي في القدس المحتلة، ومختلف المناطق الفلسطينية الأخرى، حيث ظهرت منظمة "غوش إيمونيم" -Gush Emunim، التي أسسها الحاخام المتطرف موشي ليفنجر[5]، عملت المنظمة على تعزيز الوجود الاستيطاني في المناطق التي تم احتلالها بعد عام 67، تطبيقًا لـ"أوامر التوراة"، وأصبحت هذه الحركة رسمية عام 1974، تحت شعار "أرض إسرائيل، لشعب إسرائيل، وفقًا لتوراة إسرائيل"، ومع أن هدف الحركة السيطرة على الأراضي الفلسطينية، كان العديد من أعضاء هذه المنظمة مهتمين ببناء "المعبد" وإعادة تأسيس "المملكة التوراتية"[6].

استفادت "غوش إيمونيم" من وصول حزب الليكود إلى السلطة عام 1977، ووجدت في مناحيم بيغن وغيره من قادة الحزب شركاء في الأهداف التي تعمل عليها، فتلقت دعمًا كبيرًا لاحتلال مساحات كبيرة من الضفة الغربية، وشهدت حينها انضمام العديد من طلاب المدارس الدينية، ولكنها تعرضت لأزمة في عام 1984 مع كشف شرطة الاحتلال خططًا لأعضاء في الحركة تستهدف تفجير قبة الصخرة في المسجد الأقصى، ما أدى لحلّ المنظمة، وشهدت "إسرائيل" حينها نقاشات حول طبيعة الحركة والتزامها بالقانون الإسرائيلي[7].

وشهدت الحركة المطالبة ببناء "المعبد" تحولًا كبيرًا، بعد فشل مخطط تفجير المسجد الأقصى، عبر تبني فكرة "اللاعنف" لتحقيق الوجود اليهودي في الأقصى، ففي عام 1984 أسس الحاخام المتطرف يسرائيل أرييل "معهد المعبد" (بالعبرية: ماشون حايكداش)، وتُشير المصادر بأن أرييل خدم في جيش الاحتلال خلال حرب 1967، وكان عضوًا في اللواء الذي اقتحم المسجد الأقصى، وهي الحادثة التي دفعت أرييل لتكريس حياته لفكرة بناء "المعبد"[8]. وبحسب الموقع الرسمي للعهد، يعرف القائمون عليه بأنه منظمة "تعليمية ودينية غير ربحية"، يهدف على المدى القصير على نشر أهمية "المعبد" لدى الجمهور الإسرائيلي من خلال التعليم، ويهدف على المدى الطويل إلى بناء "المعبد" في العصر الحالي، وتشمل أعمال المعهد زيادة الوعي العام حول "المعبد"، وإبراز "دوره المركزي في الحياة الروحية"، ويعمل المعهد لتحقيق أهدافه من خلال إصدار الأبحاث والمنشورات، وتنظيم الحلقات الدراسية والمؤتمرات، وإنتاج المواد التعليمية[9].

 

ومنذ تسعينات القرن الماضي شهدت الحركة الداعمة لأفكار "المعبد" تصاعدًا في حجم تأثيرها في الرأي العام الإسرائيلي، ما انعكس تزايدًا في أعداد المستوطنين المشاركين في اقتحام المسجد الأقصى[10]، وعلى إثر توقيع اتفاقيات أوسلو عملت "منظمات المعبد" على تعزيز وجودها، وزيادة الوعي بـ"المعبد" في مجتمع الاحتلال، خاصة داخل القطاع الديني القومي، في تطبيق لرؤية المتطرف يهودا عتسيون التي تقدم التغيير "من أسفل" الهرم الاجتماعي من خلال تغيير الرأي العام، وتطلق المنظمات على هذه العملية اسم "تحضير القلوب"، وهي المرحلة التي تسبق إزالة المسجد الأقصى على زعمهم، وهو عنوان المرحلة لدى "منظمات المعبد"[11].

ومنذ عام 2000 حققت هذه المنظمات موقعًا أساسيًا في التيارين اليمينيين السياسي والديني، ونسجت علاقات وثيقة مع سلطات الاحتلال، ما أدى إلى زيادة نشاطها، خاصة في اقتحام المسجد الأقصى والاعتداء عليه، وعلى الرغم من اختلاف أهداف كل واحدة من هذه المنظمات، ولكنها تشترك في ما بينها بجعل الدين أداة لتحقيق أهداف "وطنية/قومية" متطرفة، في بقعة من الصراع والتوتر السياسي والديني[12].

 

"طلاب لأجل المعبد" ذراع الائتلاف المعني بالشبان:

تعتبر منظمة "طلاب لأجل المعبد" أو "طلاب المعبد"، ذراع الائتلاف المعنية بنشر أفكار "المعبد" بين الطلاب اليهود، في جميع أرجاء دولة الاحتلال، خاصة بين طلاب الجامعات، لحشد الدعم لإعادة بناء "المعبد"[13]، وبحسب هذه المنظمة لا يقتصر عملها على الطلاب المتدينين فقط، بل تعمل على نشر أفكارها بين مختلف فئات الطلاب من العلمانيين والمتدينين والقوميين، بالإضافة إلى نشر "الوعي" و"توصيل اليهود إلى موقعنا الأقدس" أي إشراك المزيد من الطلاب اليهود في اقتحام الأقصى[14]، ويترأس المنظمة المتطرف توم نيساني[15].

وتُظهر مروحة الاعتداءات التي تقوم بها منظمة "طلاب المعبد" بحق المسجد الأقصى، أبرز الأهداف التي تعمل عليها هذه المنظمة، وهي:

  • إعادة سيادة الاحتلال على "جبل المعبد" والبلدة القديمة في القدس المحتلة، والتأكيد بأن القدس هي عاصمة "إسرائيل"[16].
  • المشاركة الدائمة في اقتحام المسجد الأقصى، وإدخال المزيد من الطلاب اليهود خاصة المتدينين منهم إلى المسجد خلال ساعات الاقتحام شبه اليومية، وتقديم الشروحات حول "المعبد" خلال هذه الجولات في المسجد[17].
  • تحويل المسجد الأقصى إلى مكان يستوعب المناسبات الدينية للمستوطنين، من خلال تنظيم المناسبات المتعلقة بالشباب منهم خلال اقتحام الأقصى، ومن أبرزها تنظيم "عقد القران" وحفلات "البلوغ" التلموديين[18].
  • استفزاز المصلين والمرابطين في الأقصى، وتقديم الوجود اليهودي على أنه وجود طبيعي ودائم، وبأن الحق اليهودي في المسجد "حق متجذر"[19].
  • تقديم الدروس التعليمية في مدارس الاحتلال التي تتناول "المعبد"، وتقديم الدعوة لطلاب المدارس إلى المشاركة في اقتحام الأقصى[20].
  • دعوة جمهور المستوطنين إلى المشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى، في سياق حشد أكبر عدد ممكن من المستوطنين، خاصة خلال الأعياد والمناسبات اليهودية[21].
  • تقديم "معاناة اليهود في الأقصى" للجمهور الإسرائيلي في قوالب مختلفة، لإظهار حجم التضييق الذي تفرضه سلطات الاحتلال على المستوطنين خلال اقتحام المسجد الأقصى[22].
  • تدنيس المسجد الأقصى، من خلال أداء الصلوات التلمودية والتوراتية، أو الممارسات التهويدية الأخرى[23].

 

 

أبرز ممارسات "طلاب لأجل المعبد" التهويدية:

تنظيم الاحتفالات التهويدية ضمن ائتلاف منظمات المعبد

تشارك "طلاب لأجل المعبد" في تنظيم المناسبات والاحتفالات التهويدية ضمن أعمال "ائتلاف منظمات المعبد"، ففي 20/12/2014 دعت منظمات "طلاب لأجل المعبد" و"نساء لأجل المعبد"، و"هليبا"، و"معهد المعبد"، المستوطنين اليهود الى المشاركة في تنفيذ الجزء الثاني من برنامج عيد "الأنوار /الحانوكاة"، من خلال المشاركة الواسعة في اقتحام المسجد الأقصى وتنفيذ فعاليات خاصة في هذا العيد اليهوديّ[24].

نشر فكرة "المعبد" بين الطلاب اليهود

كشفت العديد من وسائل الإعلام عن إعطاء منظمة "طلاب لأجل المعبد"، دروسًا تعليمية وتطبيقية في عددٍ من مدارس الاحتلال، وتتمحور هذه الدروس حول "المعبد" وضرورة التسريع ببنائه، ودعوات لتكثيف اقتحام المسجد الأقصى، وإضافة إلى دور المنظمة "التثقيفي" تعتبر هذه الخطوة في إطار تكوين الرأي العام الضاغط والمطالب ببناء "المعبد".

وخلال العام الماضي قدم الطاقم التعليمي التابع للمنظمة دروسًا وإرشادات أمام عشرات الطالبات في مدارس "بيت شيمش" و"كريات شمونة"، تضمنت شروحات تفصيلية عن "المعبد"، تناولت تاريخه وواقعه ومستقبله، ودعت المنظمة الطلاب خلال هذه الدروس إلى اقتحام المسجد الأقصى في أقرب فرصة[25].

 

تنظيم ورش العمل حول "المعبد"

في 25 شباط/فبراير عام 2016 نظمت "طلاب لأجل المعبد" حلقة نقاش تناولت "تحرير جبل المعبد" وشارك فيها ممثلون عن الأحزاب الإسرائيلية الرئيسة، من بينهم أعضاء في "الكنيست" الإسرائيلي، وشهدت الحلقة مشاركة اللجنة الناشطة في حزب الوطن اليهودي وممثلًا عن المستوطنين شمعون ريكلين، ومراسل صحيفة هآرتس في الضفة الغربية كايم ليفنسون، والمدير السابق أوري لمنظمة بتسيلم في الولايات المتحدة الأمريكية ميرتس زكي وغيرهم[26].

وتضمنت حلقة النقاش استعراضًا فنيًا، وعرضًا لفيديو حول مرافقة شرطة الاحتلال لمجموعة من الطلاب خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى، وقدمت واحدة من أعضاء المنظمة نفسها على أنها غير متدينة، ولكنها ترى بأن هناك "تمييزًا صارخًا ضد اليهود" في قضية الدخول إلى "المعبد"، وخلال هذه الحلقة، أبدى بعض المشاركين إعجابه بطروحات ترمب وقد كان مرشحًا للرئاسة الأمريكية حينها، وشبهوه بأحد أبطال التلمود الأسطوريين[27].

 

دعوة المستوطنين إلى المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى

تدعوا "منظمة طلاب لأجل المعبد" أنصارها وجمهور المستوطنين الى المشاركة الواسعة في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، خاصة خلال الأعياد والمناسبات اليهودية، وقبيل حلول أعياد رأس السنة العبرية في شهر أيلول/سبتمبر 2018، نشرت المنظمة دعوات وإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الأحياء الاستيطانية التي يسكن فيها عناصر متطرفة، وتضمنت بعض هذه الإعلانات دعوة للتوجه لاقتحام الأقصى خلال عيد رأس السنة العبرية بدل السفر للخارج لقضاء الإجازة، وصرحت مصادر في المنظمة أن "هذا النشاط هو مقدمة لنشاطات عديدة وكبيرة قادمة من أجل زيادة أعداد اليهود في "جبل المعبد".[28]

 

تقديم رسائل حول "معاناة المستوطنين" خلال اقتحام الأقصى

تحاول "منظمة طلاب لأجل المعبد" تأليب الرأي العام في دولة الاحتلال وتحركيه حول ما يعتبروه اضطهادًا يطال المستوطنين خلال اقتحام المسجد الأقصى، ففي 1/4/2018 نصب عددٌ من نشطاء "طلاب لأجل المعبد" نقطة تفتيش (وهمية) على مقربة من مدخل حائط البراق، متظاهرين بأنهم عناصر من شرطة الاحتلال، وفحصوا القادمين إلى ساحة الحائط، للتأكد أنهم لا يحملون "أي مواد دينية"، في صورة تمثيلية لما يجري للمستوطنين خلال اقتحامهم المسجد الأقصى من باب المغاربة، بحسب ادعاء هذه المنظمة[29].

بالإضافة إلى هذا المشهد، وضعت عناصر المنظمة لافتة على مدخل منطقة حائط البراق تدرج على زعمهم القيود المفروضة على اليهود في اقتحام المسجد الأقصى. وبحسب تصريحات المنظمة لوسائل إعلام إٍسرائيلية استهدف هذا النشاط بشكل أساسي "اليهود الذين يرون حائط المبكى مكانًا مقدسًا حقيقيًا، وليس جبل المعبد"، ولإظهار معاناة المستوطنين "الذين يخضعون للتمحيص الدقيق والمهين"، وصرحت المنظمة بأنهم مستمرون في رفع الوعي، ولن يتوقفوا حتى "الصعود إلى جبل المعبد كرجالٍ أحرار"[30].

ولا تتوقف هذه الدعاية عن الممارسات التمثيلية فقطـ، بل تصل إلى الترويج لهذه "المعاناة" المكذوبة في وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة، وفي هذا الصدد رصدنا مقالًا لتوم نيساني رئيس المنظمة في صحيفة عروتش شيفع نشر في 5/10/2018، بعنوان "جبل المعبد بأيديهم" وعنوانه الفرعي "زيارة جبل المعبد تشبه السفر إلى بلد من العالم الثالث القمعي"[31]. ويسهب نيساني في تصوير حجم "الاضطهاد" الذي يتعرض له المستوطنون خلال اقتحام الأقصى، والتي تصل بحسب نيساني إلى مراقبة الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال لنشطاء "المعبد"، وبأن المسجد الأقصى يشكل فشلًا ذريعًا بالنسبة إلى سلطات الاحتلال، وبأنه يجب أن يكون "التاج لأرض إسرائيل"، والواقع هو عكس هذه الفكرة بحسب نيساني[32].

 

المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى بشكلٍ دائم

تشارك منظمة "طلاب لأجل المعبد" في اقتحام المسجد الأقصى بشكلٍ شبه دائم، وتشهد هذه الاقتحامات تصاعدًا في أعداد المشاركين من الطلاب اليهود، في انعكاس مباشر لنشاط هذه المنظمة الفاعل، وتنظم المنظمة جولات خاصة للمقتحمين، وتقدم لهم الشروحات التلمودية عن "المعبد" للطلاب، وفي الجدول الآتي نماذج لمشاركة الطلاب اليهود في اقتحامات الأقصى خلال السنوات الأخيرة:

 

وتصل أعداد الطلاب اليهود الذين يشاركون في اقتحام المسجد الأقصى سنويًا إلى الآلاف، فخلال عام 2017 اقتحم المسجد الأقصى أكثر من ثلاثة آلاف طالبٍ يهودي[68]، وهو رقم سيتصاعد بكل تأكيد في رصد الاقتحامات خلال عام 2018، مع ارتفاع حدتها وأعداد المشاركين فيها، وزيادة حجم الاعتداءات التي تقوم بها منظمة "طلاب لأجل المعبد" وغيرها من المنظمات المتطرفة بحق المسجد الأقصى وعناصره البشرية من مصلين ومرابطين وحراس.

 

تنظيم المناسبات التلمودية داخل المسجد الأقصى

يمثل تنظيم المناسبات اليهودية داخل المسجد الأقصى، واحدًا من أبرز الاعتداءات التهويدية التي تعمل عليها "طلاب لأجل المعبد"، وتأتي في سياق محاولة تحويل الوجود اليهودي في الأقصى إلى وجودٍ دائم، خاصة لدى فئة الشباب من المستوطنين اليهود، وإتمام العملية خلال اقتحام المسجد الأقصى، في سياق تثبيت الحق اليهودي المزعوم في الأقصى، وجعل المسجد المكان "الطبيعي" لهذه الممارسات الطقسية التلمودية، وتحاول هذه المنظمات إقامة هذه الأفعال "الطقسية" بعيدًا من حراس الأقصى والمصلين.

ومن أبرز المناسبات التي تقيمها "طلاب لأجل المعبد"، "عقد القران" التلمودي و"حفلات البلوغ" لفتيان المستوطنين، ففي 7/9/2016 تم تنظيم حفل عقد قران في الساحات الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال، وأعلنت منظمة "أمناء المعبد" عبر موقعها الإلكتروني في 28/11/2016، أن العديد من المستوطنين عقدوا قرانهم في باحات الأقصى، بالإضافة لتنظيم عددٍ من حفلات البلوغ للفتيان[69].

وفي سياق حفلات البلوغ التلمودية، أطلقت منظمة "طلاب لأجل المعبد خلال شهر آذار/مارس 2017 حملة لتعزيز الوجود اليهودي في المسجد الأقصى، عن طريق مبادرة تدعو إلى عدم الاكتفاء بإقامة حفلات البلوغ عند حائط البراق وإقامتها داخل الأقصى، وقالت المتحدثة باسم المنظمة إنّ "حفلات البلوغ التي تقام عند (حائط البراق) كانت لتكون مقبولة لولا أنّها جزء من خرافة أعطت الحائط مكانًا مركزيًا في الوعي اليهودي، وعلينا أن نستعيد التركيز على جبل المعبد"[70].

 

ويحاول عادة من يقوم بعقد قرانه أو خطوبته في الأقصى من المستوطنين الإسراع، لكي لا يكتشفهم أيٌّ من حراس الأقصى، ووصلت هذه الممارسات إلى قيام رئيس حركة "طلاب من أجل المعبد" توم نيساني بعقد قرانه على خطيبته في باحات المسجد الأقصى، ونشر نيساني فيديو وهو يمشي إلى جانب خطيبته، ويشرح أهمية "الموقع"، قبل أن يقوم بوضع خاتم بإصبع خطيبته بحضور شاهدين، وتلاوته "بركة" تكرّس الزواج تلموديًا بشكلٍ رسميّ، وقال أمام الكاميرا إنه تزوج "في أقدس موقع للشعب اليهوديّ"[71]. وفي 3/1/2018 أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن مجموعة من المستوطنين أقامت مراسم "عقد قران تلمودي"، تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال[72].

وتروج "منظمات المعبد" نجاحها في تنظيم هذه المناسبات، في سياق تأكيد قدرتها على تدنيس المسجد الأقصى، وإرسال رسائل لأعضائها ولعامة المستوطنين بأنها قادرة على تحقيق اعتداءات جديدة في الأقصى من دون عراقيل. وفي هذا الإطار تداول مستوطنون شريطًا مصورًا عن عقد قران تلمودي في ساحات الأقصى جرى في 18/6/2018، وأعلنت منظمة "طلاب لأجل المعبد" في بيان لها أن "هذا ليس الزفاف الأول من نوعه في الأقصى، وأنه خلال السنة والنصف الماضية تم عقد 4 عقود زواج كهذه، من بينها لرئيس المجموعة، وقالت المنظمة في بيانها إن هذه الخطوة "ليست سوى البداية"، وستتابع انتهاكاتها "تحت أنظار حكومة الاحتلال"[73]. وبعد أيامٍ قليلة من هذا التدنيس، استطاع حراس المسجد الأقصى في 25/6/2018، إحباط محاولة عقد قران تلمودي آخر، خلال اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى[74].

 

تدنيس المسجد الأقصى بممارسات استفزازية

تعمل "طلاب لأجل المعبد" على تدنيس المسجد الأقصى خلال اقتحامها للمسجد، حيث يشارك الطلاب اليهود في تدنيس منطقة باب الرحمة في المسجد الأقصى، عبر أداء صلوات تلمودية سرية وعلنية في المنطقة، وتتكرر هذه الاعتداءات بشكلٍ شبه دائم، وفي هذا الإطار نماذج من هذه الممارسات، ففي 9/7/2017 شارك 10 طلاب يهود في اقتحام المسجد الأقصى، وحاول بعضهم أداء صلوات تلمودية في منطقة باب الرحمة[75]. وفي 24/5/2018 اقتحم 45 طالبًا يهوديًا الأقصى، وحاول بعضهم أداء طقوس وصلوات تلمودية في باحات المسجد، وخاصة بالقرب من باب الرحمة[76]. وفي 27/5/2018 أدى طلاب من معاهد الاحتلال التلمودية صلوات في منطقة باب الرحمة بحماية من قوات الاحتلال[77].

ولا تتوقف هذه الاعتداءات عند منطقة باب الرحمة فقط، بل تصل لاستفزاز مشاعر المصلين والمرابطين، والقيام بتصرفات توحي بالسيادة على الأقصى، ففي 25/9/2018 رددت مجموعة من "طلاب لأجل المعبد" "النشيد الوطني الإسرائيلي" بصوت مرتفع داخل المسجد الأقصى خلال مشاركتها في اقتحام المسجد[78]، وقد أحدث هذا الاعتداء غضبًا كبيرًا لدى المصلين والمرابطين، ما دفع قوات الاحتلال لاعتقال مستوطنين وإخراجهما من المسجد الأقصى، أحدهما توم نيساني، رئيس منظمة "طلاب لأجل المعبد"[79].

 

 

[1] يائير هو الاسم الحركي لليهودي المتطرف أبراهام شتيرن (23/12/1907 – 12/2/1942)، مؤسس "منظمة شتيرن" المتطرفة خلال حقبة الاحتلال البريطاني لفلسطين، وعرفت منظمته باختصار ليهي – lehi أي المقاتلون من أجل حرية إسرائيل.

Israelnationalnews، 5/2/2013، http://www.israelnationalnews.com/Articles/Article.aspx/12826

[2] Ami Pedahzur and Arie Perlige, Jewish Terrorism in Israel, Columbia University Press, 2011, page: 84.

[3] The World Religions & Spirituality Project (WRSP), Third Temple Movement, https://wrldrels.org/2017/11/24/third-temple-movement/

[4] (The World Religions & Spirituality Project (WRSP، مرجع سابق.

[5] موشي ليفنجر (1935-2015): أسس أول مستوطنة "كفرعتسيون "على أراضي الضفة الغربية المحتلة في أيلول/سبتمبر 1967، واعتبر واحدًا من أبرز داعمي الاستيطان في مدينة الخليل.

تايمز أوف إسرائيل، 17/5/2015، https://goo.gl/UWqint

[6] Myjewishlearning، https://www.myjewishlearning.com/article/gush-emunim/

[7] المرجع نفسه.

[8] (The World Religions & Spirituality Project (WRSP، مرجع سابق.

[9] الموقع الرسمي للمعهد، https://www.templeinstitute.org/about.htm

[10] المرجع نسفه.

[11] Dangerous Liaison-Dynamics of the Temple Movements And Their Implication، مجموعة باحثين، عير عميم، 1/3/2013، ص 28.

[12] المرجع نفسه، ص 75.

[13] المرجع نفسه.

[14] صفحة "طلاب لأجل المعبد" على الفيس بوك: https://goo.gl/UWBNkV

[15] حساب الفيس بوك الخاص بنيساني: https://goo.gl/9cAHfb

[16] عروتش شيفع، 5/10/2018، https://goo.gl/FX6Ypg

[17] هشام يعقوب (محرر) وآخرون: عين على الأقصى الحادي عشر، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، 2017، ص 108.

[18] هشام يعقوب (محرر) وآخرون: عين على الأقصى الثاني عشر، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، 2018، ص 138.

[19] وكالة وفا، 25/9/2018، https://goo.gl/FrURwV

[20] صحيفة الدستور الأردنية، 11/12/2017، https://goo.gl/euQcCA

[21] موقع مدينة القدس، 30/8/2018، http://www.alquds-online.org/news/28648

[22] عروتش شيفع، 1/4/2018، https://goo.gl/hQCJQj

[23] إسرائيل يونوريد، 25/9/2018، https://goo.gl/mp6jo4

[24] وكالة وفا، 20/12/2014، https://goo.gl/Lwbd4J

[25] صحيفة الدستور الأردنية، 11/12/2017، https://goo.gl/euQcCA

[26] Mondoweiss، 29/2/2016، https://goo.gl/LxBtoB

[27] المرجع نفسه.

[28] موقع مدينة القدس، 30/8/2018، http://www.alquds-online.org/news/28648

[29] عروتش شيفع، 1/4/2018، https://goo.gl/hQCJQj

[30] المرجع نفسه.

[31] رابط المقال في عروتش شيفع، 5/10/2018، https://goo.gl/FX6Ypg

[32] المرجع نفسه.

[33] مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تقرير تشرين أول/ أكتوبر 2016، https://goo.gl/zN1fER

[34] وكالة وفا، 6/12/2016، https://goo.gl/Mz1jCP

[35] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى 2016، https://goo.gl/vg9Sse

[36] المرجع نفسه.

[37] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى 2016، https://goo.gl/vg9Sse

[38] المرجع نفسه.

[39] المرجع نفسه.

[40] وكالة وفا، 15/12/2016، https://goo.gl/8UuwMV

[41] وكالة وفا، 21/12/2016، https://goo.gl/Bcg2ik

[42] وكالة وفا، 22/12/2012، https://goo.gl/9gohLs

[43] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال شباط 2017، https://goo.gl/kpnQ5J

[44] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال آذار 2017، https://goo.gl/fHTy8a

[45] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال نيسان 2017، https://goo.gl/d9FWr2.

[46] المرجع نفسه.

[47] المركز الفلسطيني للإعلام، 12/6/2017، https://www.palinfo.com/202958

[48] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال أيار، https://goo.gl/kVHA5b

[49] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال تشرين أول 2017، https://goo.gl/4ceqAM.

[50] عرب 48، 5/11/2017، https://goo.gl/Axa6sH

[51] عرب 48، 4/12/2017، https://goo.gl/7J7YtG

[52] عرب 48، 21/12/2017، https://goo.gl/DPsF7R

[53] عرب 48، 8/1/2018، https://goo.gl/meruLm

[54] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال كانون ثان 2018، https://goo.gl/LHKzc4.

[55] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال شباط 2018، https://goo.gl/i4mZCF.

[56] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال آذار 2018، https://goo.gl/meGu4g.

[57] المرجع نفسه.

[58] المرجع نفسه.

[59] عرب 48، 20/3/2018، https://goo.gl/mbrHNr

[60] موقع مدينة القدس، 23/4/2018، http://www.alquds-online.org/news/27328

[61] الجزيرة نت، 30/4/2018، https://goo.gl/8Chkj9

[62] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال أيار 2018، https://goo.gl/QRLki8.

[63] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال حزيران 2018، https://goo.gl/qyb7Ue.

[64] وكالة وفا، أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خلال تموز 2018، https://goo.gl/byMg2n.

[65] المرجع نفسه.

[66] المركز الفلسطيني للإعلام، 21/7/2018، https://www.palinfo.com/237858

[67] وكالة وفا، 25/9/2018، https://goo.gl/bNgXgg

[68] هشام يعقوب (محرر) وآخرون، التقرير السنوي حال القدس 2017، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، 2018، ص 36.

[69] موقع مدينة القدس، 28/12/2016، http://www.alquds-online.org/news/21302

[70] دنيا الوطن، 25/3/2017، http://bit.ly/2o35dbr

[71] تايمز أوف إسرائيل، 30/6/2017 https://goo.gl/Fo5zHL رابط فيديو عقد القران https://youtu.be/aDpVWQI5nxU

[72]the Palestine chronicle، 3/1/2018، https://goo.gl/c6NNjo

[73] وكالة صفا، 19/6/2018، https://goo.gl/bvyDH7

[74] وكالة وفا، 26/6/2018، https://goo.gl/pWVxfM

[75] وكالة صفا، 9/7/2017، https://goo.gl/gsuAuE

[76] عرب 48، 24/5/2018، https://goo.gl/tnR8Vk

[77] عرب 48، 27/5/2018، https://goo.gl/Uis3Xm

[78] عربي 21، 25/9/2018، https://goo.gl/oD1cSz

مقطع مصور يظهر المستوطنين وهم يرددون نشيد الاحتلال خلال الاقتحام، https://goo.gl/x1iXWb

[79] إسرائيل يونوريد، 25/9/2018، https://goZo.gl/mp6jo4

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »