بعد قرار ترمب.. خبراء يضعون استراتيجية المواجهة



لم يكن مستغربا أن يكون صدى خطاب الرئيس الأمريكي ترمب حول الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني موحدا للقوى والنخب السياسية في الشارع الفلسطيني، بل داعما لخيار الوحدة الوطنية وإحياء المقاومة.


القرار الأمريكي دفع سياسيون ومثقفون فلسطينيون إلى الإجماع بأن الرد عليه، يكمن في وحدة الصف الفلسطيني والتحلل من الاتفاقيات السياسية التي رعتها الولايات المتحدة الامريكية لا سيما اتفاقيات "أوسلو"، ووقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني وإطلاق العنان للمقاومة.

خدمة مجانية للصهاينة

واعتبر المناضل والسياسي عبد العليم دعنا القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن قرار الرئيس ترامب هو أشبه بوعد بلفور وكشف الوجه الحقيقي للإدارة الامريكية.

وأضاف دعنا: "ترمب كشف حقيقة الموقف الأمريكي تجاه مفاوضات السلام العبثية التي عصفت بالقضية الفلسطينية وقدمت خدمة مجانية للكيان الصهيوني".

وطالب دعنا القوى الوطنية الفلسطينية بوحدة الصف ونبذ الانقسام والتمسك بخيار المقاومة كخيار وحيد لحل القضية الفلسطينية.

وأكد محمد البكري من حركة فتح والمتحدث باسم القوى الوطنية في محافظة الخليل ضرورة نبذ الإنقسام وإنجاح المصالحة وعودة التنسيق الوطني والإسلامي لبناء وحدة وطنية جامعة والالتقاء على برنامج وطني لمقاومة الاحتلال.

وقال البكري: "الرد الحاسم على القرار الأمريكي يكون بوحدة شعبنا الفلسطيني ونبذ الانقسام والعودة إلى خيار الشعب وبناء ثقافة وطنية تحررية تجمع شتات شعبنا وفصائله وتدفع به نحو الاتفاق على برنامج سياسي ونضالي وطني موحد يحافظ على الثوابت الفلسطينية ويحرر أرضنا من صلف الاحتلال.

عنوان المعركة

وأشار فهمي شاهين القيادي في حزب الشعب الفلسطيني إلى أن قرار ترمب قدم خدمة للشعب الفلسطيني من حيث لا يدري تمثلت في إجماع الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم على أن القدس هي عنوان المعركة، وأنها القاسم المشترك الذي يوحد الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

وقال شاهين: "آن الاوان لفصائلنا ولشعبنا أن يتوحد وينتفض على عنصرية الاحتلال، وأن يتحلل من الاتفاقيات المذلة، وأن تلتقي قواه الحرة والحية على برنامج وطني موحد يجمع شتات الشعب ويواجه الاحتلال وغطرسته".

القطار الأمريكي

وانتقد الدكتور عدنان أبو تبانه القيادي في حركة حماس القوى الفلسطينية التي ركبت في القطار الأمريكي أكثر من عشرين عاما ووقعت الاتفاقيات ووثقت في السياسة الأمريكية على حساب خيارات شعبنا ودم شهدائه وجرحاه وأسراه، ضاربة عرض الحائط بخيار شعبنا.

وطالب الدكتور أبو تبانه، تلك القوى بلفظ الخيار الأمريكي للحل واعتباره جزءا من الكيان الصهيوني، لا بل عدوا للقضية الفلسطينية وشعبها.

وتساءل الدكتور ابو تبانه: "هل سينتهي دور الجنرال كث دايتون الامريكي وأمثاله في رسم خطود السياسية الأمنية للسلطة الفلسطينية وترسيخ التنسيق الأمني، وهل سيصبح هذا التنسيق من الماضي، وماذا سيكون مصير الغرف الأمنية الأمريكية داخل مقرات أمن السلطة، هل سيتم طردها والتخلص منها؟".

واعتبر الدكتور عيسى أبو زهرة القيادي في المبادرة الفلسطينية، أن قرار ترمب في اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني فعلا جاء متاخرا لأن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية تصب في هذا الإتجاه منذ خمسين عاما، ولذلك كشف اليوم البيت الأبيض عن سواده القاتم الذي كان معروفا لدينا من خلال سياسات الولايات المتحدة الامريكية المنحازة.

وأضاف الدكتور أبو زهرة: "آن الأوان لشعبنا الفلسطيني أن يصحوا من غفلته، وأن يستجمع قواه ويحافظ على وحدته الوطنية وثوابته وينهي الانقسام، ويقف صفا واحدا أمام تحديات الاحتلال والادارة الامريكية وسياساتها المعادية للشعب الفلسطيني".

طلاق بلا رجعة

لكن الدكتور أسعد العويوي المحاضر في التاريخ الفلسطيني بجامعتي الخليل والقدس المفتوحة تساءل: "هل سيعلن الفلسطنيون طلاقا من الادارة الامريكية بلا رجعة؟ أم أن الامر مجرد ثورة غضب ستنتهي بعد ما تهدأ النفوس؟".

وأكد البروفسور العويوي أن الموقف الأمريكي لن يكون إلا بهذا الشكل وسيبقى منحازا للاحتلال وضد مصالح الشعب الفلسطيني وهذه حقيقة لا يجوز أن يغفل عنها أبناء الشعب الفلسطيني.

 الشاعر الفلسطيني مجد التميمي يرى أن الموقف الأمريكي كان جريئا فوق العادة، وكشف المستور في مواقفة الصريحة تجاه القضية الفلسطينية، خاصة وأن هذا الموقف كان يحاول أن يظهر نفسه وسيطا بين الفرقاء الصهاينة والفلسطينيين.

وأضاف "لكن اليوم انقشعت الشمس وأصرت الادارة الأمريكية أن تكون صهيونية بامتياز".

وانتقد التميمي الموقف الفلسطيني، قائلا: "كان الأجدر بالفلسطينيين أن يدركوا هذه الحقيقة من عشرات السنين من خلال سياسات الخارجية الأمريكية التي كانت دوما وعبر الفيتو في مجلس الأمن تصوت لصالح الكيان الصهيوني".

 واعتبر الفنان التشكيلي الفلسطيني كمال الدين سعده أن الغموض الذي حاولت الإدارة الامريكية إخفائه طوال السنوات في لوحتها السياسية أشبه باللوحة التشكيلية السريالية التي يحتاج المشاهد أن يفك رموزها.

وأضاف "لكن الفنان الامريكي ترامب أصر أن يكون في مشهده السياسي من أنصار المدرسة التشكيلية الواقعية بحيث عرض لوحته التشكيلية للقدس المحتلة أمام العالم بكل وضوح تزهز بألوان العلم الاسرائيلي الصهيوني.. وهذه هي الواقعية الأمريكية الصريحة التي لم يفهمها الفلسطينيون مذ بداية الصراع".

وتابع: "المشهد السياسي الأمريكي تجاه القدس بات واضحا بامتياز لا يحتمل التأويل ولا يوجد لأحد عذرا أن يتذرع بالقول أن ترامب وادارته ممكن أن يعود وسيطا لعملية السلام وأن يتمسحوا بالموقف الأمريكي الصهيوني!! الآن أصبح مشهد السياسة الامريكية واضحا وضوح الشمس تجاه فلسطين وقضيتها وقدسها، وبناء عليه لا بد أن تتضح مواقفنا السياسية تجاه الموقف الأمريكي ولا تكون سريالية في حيثياتها".

المركز الفلسطيني للإعلام