حال القدس (3) 2015


تاريخ الإضافة الخميس 5 تشرين الثاني 2015 - 11:12 ص    عدد الزيارات 14501    التحميلات 1121    القسم حال القدس الفصلي

        


الملخص التنفيذي

مهدت التطورات التي شهدها الربع الثالث من عام 2015 لما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة حاليًا من موجة تحركات ضد الاحتلال وممارساته. فالإجراءات التي اعتمدها الاحتلال لاستيعاب الهبة الشعبية التي انطلقت بعد استشهاد الفتى المقدسي محمد أبو خضير حرقًا على يد مستوطنين كانت تمهد لتصعيد إسرائيلي تجدد بعد انتهاء عيد الفطر وبالتزامن مع احتفال الاحتلال بما يسمى ذكرى خراب المعبد حيث اقتحم الأقصى في 26/7/2015 عدد من المستوطنين يتقدمهم عضو "الكنيست" وزير الزراعة في حكومة الاحتلال أوري أريئل الذي نشر على الإنترنت مقطع فيديو يؤدي فيه صلاة تلمودية في الأقصى في 13/9/2015. واتخذت سلطات الاحتلال قرارات تصعيدية استهدفت بشكل خاص حركة الرباط في الأقصى، لا سيما النساء اللواتي فرض الاحتلال إجراء يقضي بمنعهن من دخول الأقصى بالتزامن مع فترة الاقتحامات الصباحية بالإضافة إلى "لائحة سوداء" بأسماء مرابطات لا يزلن ممنوعات من الدخول إلى الأقصى حتى تاريخ إعداد هذا التقرير. حالة الغليان في القدس تفاعلت مع قتل الاحتلال كلّاً من ضياء التلاحمة وهديل الهشلمون في الخليل وأحمد خطاطبة في نابلس في أيلول/سبتمبر وقبل ذلك مع إحراق مستوطنين عائلة فلسطينية في بلدة دوما بنابلس شمال الضفة الغربية أدت إلى استشهاد الرضيع علي دوابشة ليلحق به أبواه في وقت لاحق من دون أن يتخذ الاحتلال أي إجراءات بحق المعتدين.

إذًا، على مستوى التهويد الديني والثقافي، شهدت مدة الرصد إجراءات متوالية استهدفت المسجد الأقصى ببشره وحجره عبر استهداف المرابطين والمرابطات، واقتحام المسجد ووصول قوات الاحتلال إلى منبر نور الدين زنكي وإلقاء القنابل الدخانية والرصاص الحي في المصلى القبلي وفي باحات المسجد. وتصاعدت خلال مدة الرصد عملية استهداف المرابطين والمرابطات ووصلت إلى إصدار زير الجيش في حكومة الاحتلال، موشيه يعلون، قرارًا باعتبار المرابطين والمرابطات تنظيمًا خارجًا عن القانون.

وعلى صعيد التهويد الديموغرافي شهدت مدة الرصد استمرار عمليات البناء الاستيطاني في ظل محاولة من سلطات الاحتلال الموازنة بين متطلبات إرضاء الشارع الإسرائيلي وعدم إغضاب الولايات المتحدة تحديدًا والتي تتخوف من تصاعد الحراك في القدس بسبب الاستيطان. وكان التطور الأبرز في البناء الاستيطاني قيام جرافات الاحتلال بتجريف الأراضي المحاذية لمخفر الشرطة السابق في حي رأس العمود، ووضع مكعبات أسمنتية على جانب الطريق بهدف ضم الأراضي إلى مستوطنة "معاليه زيتيم". وقد رست المناقصة على شركة إسرائيلية لبناء وتوسيع المستوطنة بعدما كانت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس أقرت مخططات لتوسيع "معاليه زيتيم" مطلع عام 2015. وأصدرت بلدية الاحتلال في القدس رخصة لبناء جديد سيضاف إلى المستوطنة من المقرر تخصيصه للاستخدام العام ولكنه سيخصص للمستوطنين حصرًا، على الرغم من أن الأراضي التي يقام عليها المبنى صودرت من المقدسيين. وبالتوازي مع ذلك، استمرت عملية تمدد جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية في حي سلوان جنوب الأقصى ووجهت سلطات الاحتلال إنذارًا إلى عائلة أبو ناب التي تقطن مبنى في حي بطن الهوى بوجوب إخلاء المنزل حيث توج هذا الإنذار بإخلاء عائلتين في 19/10/2015. ويمهد هذا الإخلاء لمزيد من عمليات إخلاء المقدسين في سلوان حيث حيث إنّ 12 عائلة أخرى تلقت أوامر إخلاء مشابهة في حين أن 20 عائلة أخرى يتهددها الخطر ذاته.

وفي التعليم، تشير الأرقام إلى إهمال سلطات الاحتلال تطوير القطاع بموازاة عملها على ابتلاعه وتهويده لفرض الرواية الصهيونية. وفي حين قالت بلدية الاحتلال إن عدد الصفوف 112 صفًا جديدًا في المدارس الابتدائية و68 صفًا جديدًا في المدارس الثانوية مع افتتاح العام الدراسي الجديد 2015-2016، فقد ذكرت "عير عميم" أن عدد الصفوف الجديدة هو 38 صفًا مقابل 44 صفًا في طور البناء، و400 صف في مرحلة التخطيط. كما أن المدارس الخمس التي قالت البلدية إنها مدارس جديدة تبين أنها مدرسة واحدة جديدة وفق "عير عميم" فيما المدارس الأخرى هي منشآت تم تحويلها إلى مدارس صغيرة تضم ما بين 6 و8 صفوف.
وفي الوقت الذي لا تعمل فيه سلطات الاحتلال من أجل تأمين البيئة التدريسية الصالحة فهي لا تجد حرجًا في استهداف الطلاب وحرمانهم من التعليم وتعطيل العملية التعليمية ومن ذلك مضايقة الشرطة للطلاب، ورش المدارس بالمياه العادمة الكريهة. وظهر ذلك بشكل خاص في حي الطور حيث تظاهر الأهالي في 8/2/2015 احتجاجًا على مضايقة الشرطة لأولادهم خلال ذهابهم إلى المدرسة أو عودتهم وهدفت التظاهرة لمطالبة السلطات الإسرائيلية بوقف هذه الاعتداءات التي تطال أبناءهم وتعطل ذهابهم إلى المدرسة ليكونوا رهينة التحقيق والاعتقال. وقبل ذلك، انتشر في تشرين ثانٍ/نوفمبر 2014 مقطع فيديو على الإنترنت يظهر سيارة تابعة لشرطة الاحتلال ترش المياه العادمة على 4 مدارس تقع في الشارع الرئيس في حي الطور وهو الأمر الذي أجبر حوالي 4500 طالب على البقاء في منازلهم بسبب الرائحة التي تغلغلت إلى الصفوف.

وفي تطورات الموقف السياسي، كانت الجلسة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة محطة لكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حيث اتكأ الأول على "نصر" رفع العلم الفلسطيني على مقر الأمم المتحدة ليلقي خطابًا طعّمه بمحاولة استدرار عواطف الدول الأعضاء في الجمعية ليسأل: أما آن الأوان لانتهاء هذا الظلم وهذه العذابات؟ وعلى الرغم من تهديده قبل أيام من إلقاء الخطاب بقنبلة سيفجرها فإن الخطاب لم يخرج عن طروحات عباس السابقة ولم يحمل جديدًا فجاء خطابه منخفض السقف، وفيه استعمال مفرط لمفردات من مخلفات العملية السياسية الفاشلة فقال إنه "ينشر ثقافة السلام والتعايش بين شعبنا وفي منطقتنا"، وهو ما يترجم على الأرض من خلال مشاركة الاحتلال في التنسيق الأمني ضد الشعب الفلسطيني. أما إشارته إلى إمكانية وقف الالتزام بالاتفاقات التي لا تلتزم بها دولة الاحتلال فقد جاءت في إطار التنفيس وحفظ ماء الوجه أمام شعبه الذي تأكد لديه فشل المسار السياسي للسلطة الفلسطينية ويؤكد ذلك ما قيل عن رسائل طمأنة وجهها عباس إلى الإسرائيلي حول نيته رفع سقف الخطاب وليس في القرارات.
أما نتنياهو فحاول في خطابه تقديم "إسرائيل" على أنها الدولة الحريصة على حماية الأقصى وضمان الحريات الدينية وإلقاء اللوم على عباس واتهام الفلسطينيين بالتحريض على العنف. كل ذلك فيما كانت قوات الاحتلال تعتدي على الأقصى وعلى المصلين والمرابطين وتمنع النساء من دخول الأقصى وغير ذلك من الممارسات التي تبين ترجمة الاحتلال لمفهوم حماية المقدسات وـتأمين الحرية الدينية.

ضعف القيادة السياسية الفلسطينية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والأقصى والموقف العربي والإسلامي المتراخي قابله تحرك في الشارع المقدسي امتد في الربع الأخير من العام إلى بعض مدن الضفة الغربية واستجابت له بعض المدن في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 كما لقي صدى تضامنيًا في غزة. وبالفعل، شكلت التحركات التي بدأت خلال مدة الرصد نواة هبة واسعة أظهرت أن الفلسطيني لا يسعى إلى التعايش مع الاحتلال وهو لن يتوانَى عن التحرك ومقارعة الاحتلال بما يتيسر له من أدوات المواجهة في خطوات لا بد منها ضمن مشروع التحرير وإنهاء الاحتلال.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.