الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين: أيّ إجراءات لنقل السفارة الأمريكية للقدس أو الاعتراف بشرعية الاحتلال فيها هي باطلة وستُواجَه بالرفض

تاريخ الإضافة الإثنين 4 كانون الأول 2017 - 9:51 ص    عدد الزيارات 476    التعليقات 0    القسم نقل السفارة الأمريكية، أبرز الأخبار

        


طالعتنا وسائل إعلام عالمية ومصادر دبلوماسية أمريكية بخبر خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي سيلقيه يوم الأربعاء في 6/12/2017 ليعلن فيه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيليّ. ورغم بعض التوضيحات الدبلوماسية الأمريكية التي استدركت وقالت إن الرئيس ترمب سيعلن عن إجراءات تدعم رؤيته بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها إلا أنّ الشكوك حول عزم الرئيس الأمريكيّ على ارتكاب هذه الجرائم السياسية لا تزال تحيط بمواقف الإدارة الأمريكية الجديدة التي تنحاز بقوة إلى دعم الاحتلال الإسرائيلي. إننا في الائتلاف العالمي ​لنصرة القدس وفلسطين ننظر بعين الخطورة إلى أيّ قرار أمريكيّ محتمل من شأنه أنْ ينتقص من حقّ الأمة بقدسها، ونؤكد الأمور الآتية:

إنّ أيّ خطوة أمريكية من شأنها الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" الباطلة على القدس ستضع أمريكا في مواجهة الأمة العربية والإسلامية، وستعرّض مصالح أمريكا الاقتصادية والسياسية للخطر.

إنّ الإدارات الأمريكية المتلاحقة تتحمّل مسؤولية كبيرة عن الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني، فهي التي قدّمت الدعم المطلق للاحتلال الإسرائيليّ، وهي التي منعت صدور قرارات دولية ملزمة ضدّ ممارسات الاحتلال، وهي التي تعطي غطاءً لتهويد القدس عبر السكوت أو "الاعتراض الناعم" على الاستيطان والجدار العازل وهدم البيوت والاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية والتنكيل بالمقدسيين وغير ذلك. وإنّ أمريكا مطالبة اليوم بالتراجع عن سياسة الكيل بمكيالين، والانحياز للاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وإعادة الحق للشعب الفلسطيني المظلوم، لا أنْ تستمرّ في دعم الظلم والظالمين المحتلين الصهاينة، وأنْ تتمادى في شرعنة الاحتلال واعتداءاته عبر العمل على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالمدينة عاصمة لدولة الاحتلال.

إنّ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مناقض للقرارات الدولية الصادرة عن جميع المؤسسات الدولية؛ ما يعني أنّ أمريكا تخرج عن الإجماع الدوليّ الذي لا يعترف بأي سيادة إسرائيلية على القدس ويتعامل مع السلطات الإسرائيلية كقوة احتلال وليس سلطة شرعية. إضافة إلى ذلك فإنّ الحقّ العربي والإسلامي الحصريّ بالقدس ثابت بأدلة التاريخ والدين والقانون ولن يتغيّر بفعل أيّ قرار غير مسؤول من أيّ جهة في العالم بالاعتراف بسلطة الاحتلال الإسرائيلي على القدس.

إنّ أمريكا تسعى من وراء التلويح الدائم بنقل سفارتها للقدس إلى ابتزاز الفلسطينيين والعرب والمسلمين، والضغط عليهم لفرض حلول تنتقص من حقهم بالقدس مستغلة حالة التقاتل والتشرذم في الأقطار العربية والإسلامية، وهذا يستدعي التنبّه والصمود ورفض هذا الابتزاز والتهديد الأمريكي من قبل المسؤولين الفلسطينيين والحكومات العربية والإسلامية.

إنّ أيّ قرار بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس يُعدّ اعتداء سافرًا على كرامة كلّ الأمة العربية والإسلامية، وسيُواجَه بالرفض بكلّ الوسائل المشروعة، ومن هنا ندعو الحكومات العربية والإسلامية إلى رفع سقف رفضها لهذا القرار الأمريكيّ، ونطالب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بإصدار مواقف جريئة ضدّ هذه المغامرة السياسية الأمريكية التي سيكون لها انعكاسات كبيرة على مختلف الصعد في الإقليم وفي العالم.

ندعو الأحزاب والمؤسسات والهيئات العربية والإسلامية وجميع أحرار العالم إلى تحرك فاعل ومستمر في مختلف المجالات للضغط على الإدارة الأمريكية لثنيها عن أيّ إجراءات تدعم الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على القدس، ولا أقلّ من إصدار مواقف ضدّ هكذا إجراءات، وتنفيذ اعتصامات مفتوحة أمام السفارات الأمريكية في دول العالم، وتنظيم الفعاليات الجماهيرية والإعلامية والتعبوية التي تؤكد أنّ الأمة كلها ومعها أحرار العالم لن يسكتوا عن قلب باطل الاحتلال الصهيوني للقدس إلى شرعية معترف بها.

ندعو وسائل الإعلام وأهل القانون والحقوق والفكر والثقافة والعلماء والهيئات النقابية والشبابية والنسائية إلى تحمل مسؤولياتهم أمام تهديد حقّ الأمة بقدسها، وإبراز موقف الأمة الموحّد والثابت بحصرية الحق العربي والإسلامي بالقدس ورفض أيّ تغيير للحقائق عبر التهديد والضغط الأمريكيّ، وندعو الجميع إلى إبراز تداعيات أيّ قرار أمريكيّ يتنكّر لعروبة القدس وإسلاميتها، وإلى تنفيذ كلّ الفعاليات المناسبة في هذا الصدد.

أخيرًا، إنّ حق الأمة بقدسها لا يسقط بالتقادم، ولا بتشويه الحقائق، ولا عبر قرارات جائرة تصدر عن أي جهة في العالم، وإنّ الباطل الإسرائيلي لا يُشرعَن مع مرور الزمن مهما حظيَ بالدعم، وكل تجارب التاريخ تؤكد أنّ الظلم سيُهزَم أمام قوة الحقّ، وسنبقى سائرين بخطى ثابتة في طريق تحرير القدس، عاملين من أجل استعادتها ونصرة أهلها المرابطين بعزيمة فيها رغم كلّ محاولات الاقتلاع.

رئيس الائتلاف الدكتور همام سعيد

الأمين العام للائتلاف الدكتور محمد أكرم العدلوني