بيان صادر عن مؤسسة القدس الدولية:الإدارة الأمريكية تضع نفسها في مواجهة الأمة كلها إذا نفذت قرار نقل سفارتها للقدس، وندعو إلى تحركات غاضبة لإفشال هذا القرار الرامي إلى تزوير هوية القدس

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 كانون الأول 2017 - 2:28 م    عدد الزيارات 933    التعليقات 0    القسم أخبار المؤسسة، أبرز الأخبار

        


الثلاثاء، 5/12/2017

بيان صادر عن مؤسسة القدس الدولية:

الإدارة الأمريكية تضع نفسها في مواجهة الأمة كلها إذا نفذت قرار نقل سفارتها للقدس، وندعو إلى تحركات غاضبة لإفشال هذا القرار الرامي إلى تزوير هوية القدس

عام 1995 صدر قانون عن الكونجرس الأمريكي يطالب الرئيس بنقل سفارة أمريكا إلى القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة موحّدة للاحتلال الإسرائيليّ، ولكنّ القانون نفسه فسح مجالًا للرئيس الأمريكي بتأجيل تنفيذه مراعاة للمصالح الأمنية القومية الأمريكيّة في إقرار ضمنيّ من الكونجرس بأنّ تطبيق مثل هكذا قانون من شأنه أنْ يعرّض مصالح أمريكا للخطر بالنظر إلى حساسيّة موضوع القدس لدى العرب والمسلمين في كل العالم. ومنذ ذلك التاريخ دأب رؤساء أمريكا على التوقيع على مذكرة تقضي بتأجيل تنفيذ القانون مدة ستة أشهر لتتكرر لازمة التأجيل حتى يومنا هذا. مع مجيء دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة الأمريكية مطلع عام 2017 بدا أكثر جدية في تنفيذ وعوده الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وسيصدر القرار النهائي عن الإدارة الأمريكيّة بخصوص نقل سفارتها للقدس في غضون أيام قليلة في ظلّ تصريحات أمريكية حملت إشارات تُـنبِئ بعزم الرئيس ترمب إعلان نقل سفارة بلاده إلى القدس أو الاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي. وأمام هذا التهديد الأمريكي الخطير للقدس نؤكد باسم مؤسسة القدس الدولية وكلّ أحرار الأمة والعالم ما يأتي:

  • إنّ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إذا طُـبِّق لا يعني إجراءً إداريًّا أو دبلوماسيًّا عابرًا بل هو موقف سياسيّ يعني اعتراف أمريكا بشرعيّة الاحتلال على القدس، ومن هذه الزاوية ننظر إليه على أنه عدوان مباشر وسافر على واحدة من أقدس مقدسات الأمة، ومساس بكرامتها، وعقيدتها، وشرفها، وحقوقها، وهو عدوان على كل عربيّ ومسلم وحرّ في هذا العالم وعلى الإدارة الأمريكية أنْ تدرك أنها بمثل هذه المغامرات السياسية الجائرة تضع نفسها في مواجهة مليارَي مسلم في العالم ومثلهم من أحرار البشرية.
  • إنّ الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الراعي الاستعماري الأساسي للاحتلال الإسرائيلي بعد بريطانيا التي مكّنت له في أثناء احتلالها لفلسطين تحاول حسم هوية القدس العربية والإسلامية لمصلحة الاحتلال لتكون عاصمة يهودية موحدة له، ونحن نفهم الصراع في عمقه على هذه الصورة، ولكننا نقول لأمريكا إنّ بريطانيا فشلت من قبلها في تزوير هوية القدس رغم كلّ مساعيها الخبيثة بضخّ آلاف المهاجرين اليهود المستوطنين، وتسريب الأراضي لهم، وقمع الثورات الفلسطينية، وفشل الاحتلال الإسرائيلي في حسم هوية القدس رغم مرور أكثر من 50 عامًا على احتلالها بالكامل وما رافق ذلك من تهويد واستيطان وتهجير وتشويه، وفشلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ 22 عامًا بتنفيذ قانون نقل السفارة إلى القدس لإدراكها بأنّ هذا الإجراء من شأنه أنْ يشعل غضب الأمة العربية والإسلامية، ولما لهوية القدس من تجذر متين في العروبة والإسلام، ونحن على يقين بأنّ إدارة ترمب أعجز من أن تحسم هوية القدس لمصلحة الاحتلال حتى لو نقلت بالفعل سفارتها للقدس أو اعترفت بالمدينة عاصمة يهودية موحدة للاحتلال؛ فالكلمة للميدان الذي هو أصدق القائلين والفاعلين؛ فرغم مرور 100 عام على الاحتلال البريطاني للقدس، و50 عامًا على الاحتلال الإسرائيلي لكامل القدس، ما زالت القدس عربية إسلامية رغم كلّ ما أصابها من تشويه وتهويد، وما زال أهلها مرابطين وثابتين كأشجار زيتونها المبارك رغم كلّ محاولات اقتلاعهم، وما زالت القدس قوية الحضور في وجدان الأمة، وضمير الشعب الفلسطيني المناضل.
  • إنّ الإدارة الأمريكيّة ومعها كلّ من يفكّر في تشويه هوية القدس العربية والإسلامية مدعوون إلى قراءة تاريخ الشعب الفلسطيني جيدًا منذ ثورة النبي موسى عام 1920، وثورة يافا عام 1921، وثورة البراق عام 1929، والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وهبة باب الأسباط عام 2017، وغير ذلك من الهبّات والثورات التي اندلعت دفاعًا عن القدس وكلّ فلسطين، فهذا الشعب المكافح منذ 100 عام لن يقبل بالتفريط بحقوقه وعاصمته القدس بشطريها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وإنّ أي إهدار لهذه الحقوق سيواجَه بموجة غضب عارمة تشبه تلك الثورات التي هي فخر التاريخ الفلسطيني، وخياره لحماية حقوقه.
  • إنّ الإدارة الأمريكية تبتزّ القيادة الفلسطينية والحكومات العربية والإسلامية عبر التلويح بفرض حلٍّ أحادي أمريكي إسرائيلي للقضية الفلسطينية ما لم يستجيبوا للضغط الأمريكيّ بالعودة إلى المفاوضات العبثية، وفي هذا السياق تهدد الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال، ونحن في هذا الصدد نقول للقيادة الفلسطينية إنّ الخيار الوحيد أمام هذا الابتزاز والضغط الأمريكيّ هو الالتحام بالشعب، وإطلاق مقاومته بكلّ أشكالها، وتدعيم الموقف الفلسطيني الموحّد المتمسك بالقدس، ونرحب بالاتفاق بين الأطراف الفلسطينية المختلفة على تنظيم تحركات جماهيرية حاشدة يوم الأربعاء 6/12/2017 في كل فلسطين، وندعو إلى مواصلتها لمنع أيّ قفز على الحقوق الفلسطينية المشروعة.
  • ندعو الحكومات العربية والإسلامية إلى إغلاق السفارات الأمريكية في بلدانها في حال أقدمت الإدارة الأمريكية على نقل سفارتها للقدس، ونطالب الشعوب العربية والإسلامية بالضغط من أجل تحقيق هذا الأمر.
  • إنّ قضية القدس هي قضية الأمة كلّها، والسماح بالتفريط بها أو تزوير هويتها هو وصمة عار لا يغفرها التاريخ ولا الأجيال ولا ربّ الأرباب الذي أودعنا هذه المدينة المقدسة، ونحن ندعو إلى هبة عربية إسلامية شعبية في وجه هذا العدوان الأمريكي على أولى القبلتين، ومسرى النبيّ محمد عليه الصلاة والسلام، ومحضن المسيح عليه السلام، وليكن هدفنا هو إسقاط قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة يهودية للاحتلال من أصله وليس الضغط لتأجيل تنفيذه فقط، وندعو الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى أسبوع غضب عارم يرسّخ في وعي الإدارة الأمريكية وقادة الاحتلال الإسرائيلي وغيرهم بأنه لا يستطيع أحد أنْ يغيّر حقائق التاريخ والجغرافية والديموغرافيا والقانون وأنّ القدس كانت عربية إسلامية وستبقى كذلك إلى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها. وندعو إلى تخصيص يومي الأربعاء 6/12/2017 (يوم خطاب الرئيس الأمريكي)، والجمعة 8/12/2017 ليكونا ذروتيْن في التحركات والفعاليات.
  • إنّ الإدارة الأمريكية في مغامرتها السياسية الجائرة هذه تؤكد أنّ أمريكا تخرج عن الإجماع العالمي بعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال على القدس، وهي تصادم الرأي العام الأمريكي الذي أظهرت استطلاعات للرأي أن 63% منه يعارض نقل السفارة الأمريكية للقدس، ولا تكترث لتنبيهات هيئات قانونية وحقوقية أمريكية ودولية بأنّ قرار نقل السفارة إلى القدس سيضع أمريكا في مأزق قانوني وسياسي وأمني.

ختامًا، لا يُساورنا شك بأنّ الحقّ العربيّ والإسلامي بالقدس ثابت لا يتغيّر، ومتجذر لا يزول، ومقدّس يرخص دونه كلُّ غالٍ ونفيس، ونحن على يقين بأنّ أيّ قرار أمريكيّ يستهدف تزوير هوية القدس سيكون مصيره الفشل، وسيثبت الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية والإسلامية بأنّ القدس شرارة الثورات، وقبلة الأحرار، وصخرة الحقّ التي يتكسّر عليها كل استعمار آثم، وكل احتلال جائر.

القدس نحميها معًا...نستعيدها معًا