الورقة التي أعدتها مؤسسة القدس الدولية وقدمها مديرها العام في اللقاء السياسي الشعبي في بيروت ضد صفقة القرن

تاريخ الإضافة الإثنين 3 حزيران 2019 - 6:22 م    عدد الزيارات 451    التعليقات 0    القسم التفاعل مع القدس، مواقف وتصريحات وبيانات، أخبار المؤسسة، أبرز الأخبار

        


الورقة التي أعدتها مؤسسة القدس الدولية وقدمها مديرها العام الأستاذ ياسين حمود في اللقاء السياسي الشعبي في بيروت ضد صفقة القرن

الأحد 2-6-2019 / فندق كراون بلازا- بيروت- الحمرا

السيدات والسادة حضور هذا اللقاء الشعبي لقوى الأمة الحية في مواجهة صفقة القرن،

تحية الحق إذ نستلهمه من القدس في ظلال يوم القدس العالمي، تحية القوة والثبات والصمود إذ تمضي به قوى المقاومة في فلسطين ولبنان يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام،

 

في الشهور الأولى من عام 2017 بدأ مصطلح صفقة القرن يطرق مسامعنا على لسان الرئيس الأمريكي الجديد حينها، التاجر الرأسمالي الصاعد بهواجس العنصرية وبأصوات فئات دينية متطرفة تحلم بنبوءات نهاية الزمان، فكان بذلك الرئيس الأكثر التقاءً مع اليمين الصهيوني، بل الأكثر يمينية منه. مر عامان ونصف من الزمان وهذه "الصفقة" التي يفترض أنها مشروع تسوية سياسية تحاط بالغموض بشكلٍ متعمد، وبدا واضحاً أن الولايات المتحدة وقاعدتها المتقدمة المزروعة في خاصرتنا –الكيان الصهيوني- يراهنان على استخدام هذا الغموض وما يرافقه من خوفٍ وترقب على مستوى النظام الرسمي العربي، لعله يعمل عبر الزمن الطويل كآلية ناجعة لضرب المعنويات وتمهيد الطريق لتهاوي السقوف وانهيارها، غير أن هذا ينبغي أن لا يلفتنا عن أن هذا الغموض ناجم في الأساس عن خوف الشركاء العرب من تبني مواقف علنية أو المضي في خطوات سياسية واضحة تمهد الطريق لهذه الصفقة.

 

ولما كانت بنود "صفقة القرن" غير معلنة، فهذا يحتم تحديدها قبل تبني المواقف منها ووضع الخطط لمواجهتها، وفي هذه الحالات فقراءة الأفعال السياسية كفيل بأن يخبر بما سكتت عنه الألسن. في التطبيق فإن صفقة القرن هي اسم لمجموعة سياساتٍ أمريكية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وحسم قضايا الحق الأساسية فيها لصالح الكيان الصهيوني بقوة الولايات المتحدة، ومن ثم ترك التفاوض على التفاصيل مقابل امتيازات وحوافز مالية. لقد كانت أولى الإجراءات التي طبقت منها عملياً قرار الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها، تبعها وقف التمويل الأمريكي لوكالة الأونروا ومحاولة إلغائها وشطب حق العودة من خلال معاملة اللاجئين كأصحاب حالات إنسانية تتولى أمرهم مجموعة منظمات غير حكومية بعد توطينهم في بلدان لجووئهم، ثم جاء تعزيز سياسات الحصار والخنق لقوى المقاومة في فلسطين ولبنان بل وحتى للسلطة الفلسطينية، ومن بعدها إغلاق ممثلية منظمة التحرير في واشنطن في خطوة تمهد لفكرة السلام الإقليمي بغض النظر عن الموقف الفلسطيني. وتبعها الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان العربية السورية

 

لقد كانت تلك العناوين الأربعة كلها عناوين تصفية، على مستوى القدس واللاجئين وحصار المقاومة والقفز عن الإرادة الفلسطينية إلى التسوية الإقليمية، ويبدو أن دونالد ترمب وفريقه باتوا يرون أنه قد حان الوقت لطرح ما يظنونه الثمن المقابل، فأعلن بيان مشترك بين البحرين والولايات المتحدة عن ورشة عمل اقتصادية أسموها "السلام من أجل الازدهار" لتعقد في المنامة يومي 25 و26 من حزيران المقبل، أي على مسافة ثلاثة أسابيع من اجتماعنا هذا. في الخلاصة بات واضحاً أمام معادلة التصفية مقابل المال، وأن المال المدفوع لن يكون حتى من جيب المستعمر، بل سيكون مالاً عربياً من ثمن النفط العربي؛ إن المطروح علينا اليوم هو أن نرضخ لتهويد القدس وتوطين اللاجئين والتخلي عن المقاومة بمقابل أن ينفق بعضنا على بعضنا الآخر. لقد أدت سياسات التسوية والتنازلات المجانية المتتالية والتخلي عن القوة والمقاومة واتخاذ التفاوض بلا أوراق قوة نهجاً وحيداً منفرداً إلى أننا بتنا في عيون أعدائنا أمة بلا قيمة ولا احترام، فتعرض علينا تسويات أقرب إلى الشتيمة حتى بلغة التجارة.

 

ولا بد بعد تشخيص بنود هذه "الصفقة" المزعومة أن نشخص البيئة التي تطرح فيها، فهي تطرح في ظل انقسام واحتراب عربي وإقليمي، تداخل فيه القومي بالمذهبي وبُنيت فيه المتاريس ورفعت فيه جدران الدم، وكانت المحصلة عودة محور الإعتلال العربي إلى التماسك في وجه أي إرادة شعبية مع تغيير في مراكز القوة فيه جعلت المال مفتاح السياسة، وإذا ما أضيفت معضلة توارث السلطة والتعويل على الاعتماد الأمريكي فقد نشأ ظرف يسمح لأمريكا بالتقدير بأنها تستطيع تمرير ما تريد أيّاً كان.

 

لكن هذا التوجه التصفوي بالمقابل لا يجد بيئة دولية أو ميدانية تعززه، فعلى المستوى الميداني تأتي محاولة ترجيح الكفة الصهيوني في وقتٍ سجل فيه الكيان الصهيوني منحنى تراجعٍ خطي أمام المقاومة في لبنان عامي 2000 و 2006، وأمام المقاومة الفلسطينية في غزة أعوام 2005 و2009 و2012 و2014، علاوة عن تراجع أمام مسيرات العودة الكبرى و10 جولاتٍ من التصعيد تخللتها كان المحتل فيها يخرج أضعف في كل مرة بينما المقاومة تخرج أكثر ثقة وأبعد رمياً وتدميراً. المستجد المهم الذي يجب علينا أن نشخصه كذلك هو أن هذه التصفية يراد لها أن تمر في وقتٍ بات فيه الكيان الصهيوني يتراجع أمام الإرادة الجماهيرية والفعل الجماهيري في القدس، كما حصل ثلاث مراتٍ حتى الآن إذ تراجع عن محاولة التقسيم الزماني عن الأقصى بفعل انتفاضة السكاكين في 2015، وفكك البوابات الإلكترونية والكاميرات أمام الصمود الجماهيري في هبة باب الأسباط 2017، وأمام الهبة الجماهيرية في باب الرحمة 2019؛ فما الذي سيدفعنا للتسليم المطلق لعدو بتنا نلمس بأيدينا بأننا قادرون على فرض التراجعات والانسحابات والهزائم عليه بمختلف وسائل المقاومة مرة بعد مرة؟!

 

أما على المستوى الدولي فإن هذا التطرف الأمريكي نحو اليمين الصهيوني يتزامن مع اتجاه تراجعٍ خطي في قوة الولايات المتحدة، وانتقالنا من نظام عالمي كان يراد له أن يكون أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب مع رخاوة تسمح بتأثير كبير للقوى الإقليمية، فلماذا نسلم الآن للولايات المتحدة وإرادتها بعد أن انتهى عهد هيمنتها على القرار؟ وبعد أن باتت روسيا والصين والهند والبرازيل وإيران وجنوب إفريقيا قادرةً على تحديها وانتهاج سياساتٍ مخالفة لها، وها هي تعزل في الأمم المتحدة بعد قرار نقل السفارة إلى القدس، وتكاد لا تجد دولة تجاريها فيه؟

 

خلاصة هذا التشخيص أن هناك محاولة تهويل تمارس علينا كي ننظر فقط إلى حالة التفكك الرسمي العربي فنظن أن هذه "الصفقة" قدرٌ ماضٍ لا يردّ، والقراءة الموضوعية أعلاه تقول بأن إفشال هذه التصفية ممكنة، ولعلنا هنا نحاول بناء مقاربة متماسكة حتى لا نقع في فخ التوصيات المتناثرة:

 

أولاً: إن البناء على التراجعات الميدانية للعدو، واستثمار البيئة الدولية يتطلب تشكيل جبهة قوىً شعبية تقود التحرك لإجهاض "صفقة القرن"، وتستعيد وحدة الصف في مواجهة العدوان الصهيوني والتصفية الأمريكية، عبر اصطفافٍ سياسي جامع، يتسامى عن الجروح الغائرة ويتخطى جدران الدم، ويؤكد أن الاختلاف بين مكونات الأمة على ما يجري في سورية أو العراق أو اليمن أو غيرها لا يمكن أن يؤثر على الإجماع على الحق الثابت في فلسطين. وهذا يتطلب في الوقت عينه تعزيز المؤسسات الجبهوية والجامعة، مثل مؤسسة القدس الدولية والمؤتمر القومي الإسلامي، واستعادة حيوية الحوار فيها والعمل تحت مظلتها.

 

ثانياً: ما دامت بنود التصفية مشخصة ومقروءة لدينا جميعاً، فلا بد لجبهة القوى الشعبية هذه أن تعمل على إفشال التصفية ميدانياً في كل بند من بنودها الأربع، بتعزيز المواجهة في القدس وتوجيه الموارد رغم الشح والحصار نحو النهوض بها وتثويرها وتعزيز صمود أهلها، ومنع تصفية الأونروا وشطب حق العودة وتفعيل التحركات الشعبية العابرة للحدود على مستوى اللاجئين الفلسطينيين، كما يتطلب توفير غطاء سياسي ومادي لقوى المقاومة يمنع خنقها ويقف في وجه الحصار.

 

ثالثاً: لا بد من التفكير بشكلٍ جدي بإعادة الحياة إلى محور المقاومة الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين، وبتوحيد جبهة المقاومة وربطها معاً أمام التصفية التي تتعرض لها، فالاعتداء على سوريا أو إيران أو ضرب المقاومة في غزة أو لبنان أو ضرب الفعل الجماهيري في القدس ينبغي أن يكون خطاً أحمر ممنوعاً، وأن تُفَعّل الجبهات بما يردع المحتل ويعزز توازن الرعب ويفاقم الأثمان المحتملة عندما يضع حساباته.

 

رابعاً: أمام تهاوي الظام الرسمي، والتعويل على بناء جبهة قوى شعبية، فلا بد من استراتيجية تعتبر العمل الشعبي والجماهيري رأس حربة إفشال صفقة القرن: سواء على مستوى القدس وغزة بدعم وتعزز الهبات الجماهيرية ومسيرات العودة، أو على مستوى الدول العربية والإسلامية بالتفاعل مع الحراك الشعبي في فلسطين المحتلة، وبرفض المواقف الرسمية المعلنة تجاه مختلف البنود التصفوية وتجاه ورشة البحرين التي تريد أن تدفع مالاً عربياً ثمناً لأرضٍ عربية تعطى للصهاينة. لا بد من احتضان الموقف الشعبي البحريني الرافض لهذه الورشة، والموقف الشعبي الخليجي عموماً الذي ما زال متمسكاً بالحق الثابت في فلسطين. إن حديث الدول عن رفض صفقة القرن ومضيها في تعزيز التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني هو نهج متناقض متهافت، ولا بد من دعم الحراك الشعبي لرفض هذا التعاون التطبيعي ولعل أبرز الأمثلة عليه هي صفقة الغاز الأردنية- الصهيونية المشتركة، والتي يشكل رفضها نقطة إجماعٍ شعبية أردنية.

علي ابراهيم

على خطى التضحية في رمضان

الخميس 30 أيار 2019 - 5:51 م

تتسلل ظلال سوداء قاتمة في خفية وتوجس، تتلافى ضوء القمر وهي مرتابة مرتاعة، تراهم يرتعبون من تمتمات المصلين القانتين المتهجدين، يتسللون إلى المسجد يحملون في قلوبهم جزعًا وفي أيديهم بنادق تكفي لإحداث مذب… تتمة »

براءة درزي

خيمة إبراهيم... رباط أقلق الاحتلال

الأربعاء 29 أيار 2019 - 11:47 م

 بدأ إبراهيم خليل، من الداخل الفلسطيني المحتل، رباطه خارج الأقصى في 26/5/2019 بعدما أبعدته شرطة الاحتلال عن المسجد ومنعته من الدخول إليه والصلاة فيه مدة أسبوعين. وإبراهيم، وهو مختصّ بالعلاج النفسي ولد… تتمة »